كوارث المناخ

00:21 صباحا
قراءة دقيقتين

في أخبار الأسبوع أن إعصار «راي»، المدمر ضرب سواحل الفلبين، وأجبر عشرات الآلاف على الهروب من منازلهم، للاحتماء في ملاجئ، وسط مخاوف من عاصفة رهيبة ومرعبة تهدد بضرب المجتمعات المحلية على الساحل وقطارات الشحن، وتُلحق أضراراً هائلة بالمباني والمحاصيل الزراعية، ويتوقع أيضاً أن تسفر عن فيضانات مميتة على طول الساحل.
 والفلبين هي واحدة من دول شرق آسيا المنكوبة بكارثة إعصار «تسوماني» الذي ضرب المنطقة قبل سنوات عدة. ولا يعد مرور الإعصار الجديد أمراً طارئاً عليها؛ حيث إنها تتعرض في كل عام إلى مرور نحو عشرين إعصاراً. لكن الجديد أن هذا الإعصار تأخر كثيراً عن مواعيده المعتادة؛ ذلك أن موسم الأعاصير في الفلبين يقع بين شهري يوليو/تموز وأكتوبر/تشرين الأول. ويقول الخبراء إن هذا التأخير إضافة إلى شدة الإعصار هذه المرة مقارنة بالمرات السابقة، من العلامات البارزة على ظاهرة الاحتباس الحراري.
 أما الولايات المتحدة التي تشهد على نحو منتظم سلسلة من الأعاصير والعواصف القوية، فقد تفوقت الكارثة المناخية الأخيرة التي ضربت ولاية كنتاكي وخمس ولايات أخرى، على مستوى الرعب والدمار الذي سجله إعصار كاترينا الشهير قبل سنوات عدة.
 لكن وجود رابط شرطي بين حدوث الأعاصير والعواصف الثلجية وازدياد حرارة الأرض ما يزال محل دراسة واختلاف بين علماء البيئة في الولايات المتحدة. وعلى الرغم من أن العلماء أثبتوا أن التغير المناخي أدى هذا العام دوراً في موجة حر شهدها شمال غرب الولايات المتحدة، أو في الفيضانات التي أغرقت مناطق واسعة من ألمانيا وبلجيكا فإنهم غير ميالين إلى إصدار أحكام مماثلة فيما يتعلق بظاهرة الأعاصير القمعية.
 ويوضح عالم المناخ في جامعة «سنترال ميشيجن» جون آلن، أنهم سجلوا خلال السنوات الأخيرة منحى تصاعدياً في الظروف المؤاتية «لتشكّل الأعاصير القمعية في منطقة وسط الولايات المتحدة الغربي وجنوبها الشرقي». لكنه يشير إلى أنه من المضلل أن ننسب هذه الزيادة إلى التغير المناخي.
 ويلخص جيمس إلسنر الوضع في أروقة خبراء المناخ والبيئة الأمريكيين بالقول: إن الدراسات لا تزال في البداية فيما يتعلق بمحاولة الربط بين ظاهرة التغير المناخي والعواصف الحادة الموضعية، لكنه يضيف أن الدراسات ستخرز تقدماً حقيقياً في هذا المجال خلال السنوات الخمس إلى العشر المقبلة.
 لقد خلفت الكوارث الطبيعية في عام 2021، خسائر كبيرة على مستوى الحياة الإنسانية أو على مستوى الموارد. وقدر تقرير لشركة «سويس ري» السويسرية حجم الخسائر الناجمة عن الكوارث الطبيعية في عام 2021 بنحو 250 مليار دولار، بزيادة قدرها 24% مقارنة بعام 2020. وذكر التقرير أن العاصفة «إيدا» كانت الأكثر كُلفة لشركات التأمين؛ حيث أدت إلى فيضانات في نيويورك قدرت أضرارها المؤمنة بين 30 و32 مليار دولار. وتليها العاصفة الشتوية «أوري» التي ضربت الولايات المتحدة في فبراير/ شباط مع موجات برد مفاجئة وصلت إلى تكساس. كما كانت فيضانات أوروبا عالية الكُلفة، وبلغت خسائرها 40 مليار دولار.
[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"