عادي

3.1 % النمو المتوقع في دول «التعاون» هذا العام 3.6% في 2023

في تقرير رصد ملامح وآفاق الأداء الاقتصادي 2020-2023
22:32 مساء
قراءة 7 دقائق
العين: راشد النعيمي

توقع تقرير حديث لمركز الإحصاء الخليجي حول ملامح وآفاق الأداء الاقتصادي في دول مجلس التعاون خلال الفترة من عام 2020 إلى 2023 أن يحقق اقتصاد دول مجلس التعاون نمواً بمعدل 3.1% عام 2021م وذلك بعد الانكماش في الناتج المحلي الإجمالي في عام 2020م بنحو 2.5-% نتيجة جائحة «كوفيد-19»وما صاحبها من تعطل الأنشطة الاقتصادية وهبوط أسعار النفط الخام.

كما تشير توقعات المركز ضمن التقرير الذي تستعرضه «الخليج» إلى استمرار النمو بوتيرة أقل نسبياً في عام 2022م لينمو بمعدل 2.7 في المئة ثم يتحسن النمو ليبلغ معدل 3.6% عام 2023م ومما يسهم في عودة النمو في اقتصاد دول المجلس في عام 2021م هو مؤشرات السيطرة على الجائحة من خلال استكمال اللقاحات بما يسمح بزيادة التنقل وتحسن في الأنشطة الاقتصادية نتيجة رفع القيود على حركة التنقل وبدء التعافي التدريجي في جميع القطاعات، ومن المتوقع أن يرتفع معدل الإقراض للأعمال التجارية مع تعزيز ثقة المستهلكين والمستثمرين.

بحسب التقرير شهد الاقتصاد العالمي منذ أوائل عام 2020م وحتى اليوم تحدياً كبيراً يتمثل في كيفية احتواء جائحة «كوفيد-19» وآثارها السلبية والتخفيف من تداعياتها على الأوضاع الاقتصادية والمالية والاجتماعية والصحية والبيئية. وشهد العالم انكماشاً ملحوظاً في مختلف القطاعات الاقتصادية، خاصة في النصف الأول من عام 2020م، قبل انطلاق مرحلة التحسن التدريجي في النصف الثاني من عام 2020م والنصف الأول من عام 2021م.

ومما يسهم في عودة النمو إلى اقتصاد مجلس التعاون هو الزيادة في متوسط إنتاج النفط عام 2021م وخاصة في الربع الرابع من العام مع زيادة حذرة في عام 2022. ومن أبرز المخاطر التي تهدد هذا النمو المتوقع في الأعوام 2021م و2022م انتشار سلالات جديدة متحورة للفيروس والبطء في استكمال اللقاحات وخاصة في الاقتصادات الناشئة والدول النامية بشكل عام ما يؤدي إلى ضعف وتيرة التعافي في القطاعات الحيوية مثل السياحة والنقل في مجلس التعاون. كما أن النمو في اقتصاد مجلس التعاون يرتبط بوتيرة تعافي الاقتصادات الكبرى وما يتبعه من ازدياد في الطلب العالمي في أسواق السلع الأولية.

وبحسب متوسط السيناريوهات تشير توقعات المركز الإحصائي الخليجي إلى أن القطاع غير النفطي في مجلس التعاون سينمو بنسبة 3.4% عام 2021م، مع الحفاظ على وتيرة النمو وبشكل أفضل نسبياً في العامين 2022م و2023م بمعدل 3.7% و 4.2%، على التوالي حيث قامت معظم دول المجلس برفع معظم القيود على السفر والتنقل وتم فتح جميع الأنشطة التجارية ابتداءً من الربع الثالث من عام 2021م. ومن المتوقع تحسن أنشطة القطاع الخاص لا سيما قطاعات السياحة والنقل والبيع بالتجزئة مع إعادة فتح الحدود الدولية وبدء تعافي قطاع النقل وقطاع تجارة التجزئة.

يأتي هذا التعافي التدريجي في القطاع غير النفطي بعد الانكماش في معدل 4.7% في عام 2020م نتيجة التعطل التام والجزئي في عدد من القطاعات الخدمية وفي مقدمتها قطاع النقل والتخزين ثم قطاع الفنادق والمطاعم ويليه قطاع تجارة الجملة والتجزئة. تجدر الإشارة إلى أن القطاع غير النفطي يشكل ما نسبته 63% من اقتصاد مجلس التعاون في عام 2020.

المالية العامة

على الرغم من الجهود الحثيثة التي تبذل من قبل دول المجلس لتنويع مصادر الدخل إلا أن الإيرادات النفطية لدول المجلس ما زالت تلعب الدور الأكبر في المالية العامة للدول الأعضاء، وإن بدرجات متفاوتة. ففي حين تشكل هذه الإيرادات نحو 86% من إجمالي الإيرادات في دولة الكويت، استقرت هذه الإيرادات على نحو 41% من إجمالي الإيرادات في دولة الإمارات في السنوات القليلة الماضية. الجدير بالذكر أن مساهمة الإيرادات النفطية في إجمالي الإيرادات شهدت انخفاضاً كبيراً في السنوات القليلة الماضية مقارنة بمعدلاتها في عام 2010م لدول المجلس وخاصة المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات، باستثناء دولة الكويت التي حافظت على نفس النسب تقريباً خلال السنوات العشر الماضية، ودولة قطر التي ارتفعت فيها مساهمة القطاع النفطي بشكل ملحوظ منذ عام 2015م

وتشير كافة التقديرات الدولية إلى انخفاض الناتج الإجمالي العالمي الحقيقي بشكل كبير عام 2020م نتيجة تداعيات الجائحة مع توقع عودة النمو عام 2021م ولكن مع ضغوط تضخمية قد تستدعي تدخل السلطات النقدية في بعض الدول المتقدمة واللجوء إلى رفع أسعار الفائدة لكبح جماح التضخم، ما قد يؤثر سلباً في تعافي كثير من الدول النامية والأسواق الناشئة.وطال هذا الانكماش الاقتصادي القطاعات الإنتاجية والخدمية بشكل متفاوت وترك أثراً سلبياً عليها خلال عام 2020م، خاصة قطاعات النقل والخدمات اللوجستية والسياحة، والذي ما زالت تداعياته تلقي بظلالها على اقتصاديات العالم حتى اليوم.

أسعار النفط

وكان للجائحة التأثير الكبير أيضاً على أسعار النفط في الأسواق العالمية حيث انخفضت أسعار النفط الخام وذلك لتراجع الطلب العالمي وانكماش الطلب الإجمالي في الاقتصاد العالمي، حيث بلغ متوسط سعر برميل نفط برنت نحو 18 دولاراً في شهر لإبريل 2020م، قبل أن يعاود الارتفاع التدريجي ليبلغ نحو 50 دولاراً في شهر ديسمبر 2020 ونحو 83.5 دولار فيشهر أكتوبر 2021م. وكذلك، انخفضت أسعار الغاز الطبيعي بشكل كبير خلال الربع الأول من عام 2020م قبل بدء مرحلة التعافي خاصة خلال النصف الثاني من نفس العام.

أما بالنسبة لأسواق الأوراق المالية، فشهدت أيضاً انخفاضاً كبيراً بداية الجائحة في كافة المؤشرات العالمية قبل معاودة مرحلة التعافي في النصف الثاني من عام 2020م والنصف الأول من عام 2021م. وتشير التقديرات إلى استمرار تحسن أداء الأسواق خلال الفترة المقبلة مدعوماً بعودة النشاط الاقتصادي والحركة التجارة الدولية.

وبالنسبة لمجلس التعاون، فقد كان لتداعيات جائحة «كوفيد-19»تأثيرات سلبية مباشرة وغير مباشرة على القطاعات الإنتاجية والخدمية وذلك عقب تدابير الإغلاق والتباعد الاجتماعي الاحترازية التي اتخذتها دول المجلس لاحتواء هذا الوباء. إلا أن هذه الدول واكبت هذه التدابير باعتماد سياسات نقدية ومالية مناسبة للحفاظ على معدلات السيولة اللازمة من خلال خفض أسعار الفائدة من قبل البنوك المركزية، وضخ الأموال إلى القطاع المالي هذا إضافة إلى التدابير الاستثنائية التي تم اتخاذها لضمان ملاءة القطاع المصرفي والتعامل مع أية انعكاسات لحجم القروض غير العاملة على أداء هذا القطاع وسلامته وما زالت الدول مستمرة في سياساتها الهادفة للتعامل مع تداعيات الجائحة.

مؤشرات نقدية

بالنسبة للمؤشرات النقدية، ارتفع عرض النقد ونسب نموه في دول مجلس التعاون خلال عام 2020م مقارنة مع نسب نمو الأعوام السابقة. ويعزى هذا التحسن جزئياً إلى القرارات والتدابير التي اتخذتها السلطات النقدية لتيسير العمل في القطاع المالي عموماً. وحافظ عرض النقد خلال الربع الأول من عام 2021م على نموه ولكن بنسب أقل من نسب النمو المسجلة خلال الربع الرابع من العام 2020م.

كما أدت تداعيات الجائحة إلى انكماش الحركة التجارية والاقتصادية إلى انخفاض مجموع صافي الأصول الأجنبية لدى البنوك المركزية الخليجية (الاحتياطيات الأجنبية) خلال عام 2020م حيث بلغ بنهاية العام نحو 654 مليار دولار، أي بنسبة انخفاض بلغت 6.1% مقارنة مع صافي الأصول بنهاية العام السابق. أما بنهاية الربع الأول من عام 2021م بلغ مجموع صافي الأصول الأجنبية لدى البنوك المركزية الخليجية نحو 655 مليار دولار أمريكي، أي بنسبة ارتفاع بلغت 0.2% مقارنة مع صافي الأصول بنهاية عام 2020م، ويعزى ذلك إلى ارتفاع هذه الأصول في الدول الأعضاء باستثناء الكويت والسعودية التي تمثل ما نسبته 67,5% من إجمالي الاحتياطيات في مجلس التعاون.

القطاع المصرفي

وبالنسبة إلى متانة القطاع المصرفي الخليجي فقد ارتفع إجمالي أصول البنوك العاملة في مجلس التعاون في نهاية عام 2020م إلى نحو 2554 مليار دولار بارتفاع بلغت نسبته 7% مقارنة مع حجم الأصول بنهاية العام السابق.

وارتفع كذلك إجمالي الودائع المصرفية في البنوك العاملة في مجلس التعاون في نهاية عام 2020 إلى نحو 1560 مليار دولار، بارتفاع نسبته 5.1% مقارنة مع حجم الودائع بنهاية العام السابق وارتفع إجمالي حجم القروض المقدمة من المصارف العاملة في مجلس التعاون في نهاية عام 2020 إلى نحو 1166مليار دولار، بارتفاع نسبته 6.5% مقارنة مع حجم الإقراض بنهاية العام السابق.

ويشير التقرير إلى أنه وبنهاية النصف الأول من عام 2021م بلغ إجمالي أصول البنوك العاملة في مجلس التعاون نحو 2634 مليار دولار، بارتفاع نسبته 3.1% مقارنة مع حجم الأصول بنهاية عام 2020م، ويعزى ذلك إلى ارتفاع أصول كافة البنوك التجارية العاملة في دول مجلس التعاون. وبلغ إجمالي الودائع المصرفية في مجلس التعاون نحو 1612.4 مليار دولارونسبة زيادة بلغت نحو 3.3% عن حجم الودائع بنهاية عام 2020. ويعزى هذا النمو إلى ارتفاع الودائع المصرفية في كافة بنوك دول المجلس.

أسواق مالية

أما بالنسبة لأسواق الأوراق المالية في مجلس التعاون، بلغت قيمتها السوقية نحو 3071 مليار دولار بنهاية عام 2020، مرتفعة بنحو 2.1% عن القيمة السوقية بنهاية عام 2019، وذلك رغم الانخفاض الملحوظ والخسائر التي تكبدتها الأسواق خلال الربع الأول من عام 2020 متأثرة بتفشيي الجائحة. ويعزى التحسن في أداء هذه الأسواق منذ إبريل 2020 إلى الإجراءات التي تم اتخاذها للحد من آثار الجائحة. أما مقارنة مع أداء الأسواق العالمية خلال عام 2020م، فقد كان أداء أسواق الأوراق المالية في دول مجلس التعاون دون مستوى أداء الأسواق العالمية مسجلاً نسبة نمو بنحو 2% فقط، وهي نسبة نمو أقل بكثير من المؤشرات العالمية الرئيسية، باستثناء مؤشر ستوكس الأوروبي ومؤشر فوتسي 100 اللذين انخفضا بنحو 4% و14%، على التوالي.

أما بنهاية النصف الأول من عام 2021 بلغت القيمة السوقية لأسواق دول مجلس التعاون 3393 مليار دولار، أي بنسبة ارتفاع بلغت 2.6% مقارنة مع القيمة السوقية بنهاية عام 2020م.

واستأثرت السوق المالية السعودية بنحو 76.4% من القيمة السوقية لأسواق مجلس التعاون، تلتها أسواق أبوظبي للأوراق المالية بنحو 9.4%، وسوق الدوحة للأوراق المالية بنحو 5%، وبورصة الكويت بنحو 3.6%، حيث شكلت الأسواق الثلاثة الباقية مجتمعة نحو 5.5%.

تحويلات العاملين

وفيما يتعلق بمجموع تحويلات العاملين الوافدين في دول مجلس التعاون إلى الخارج فقد بلغ نحو 116.6مليار دولار عام 2020، مقارنة مع نحو 117.9 مليار دولار عام 2019، أي بنسبة تراجع بلغت نحو 1.2%، وذلك على أعقاب انخفاض في حجم تحويلات العمالة عامي 2017 و2018، في حين لم تشهد في عام 2019 تغيراً يذكر. وشكلت تحويلات العاملين من دولة الإمارات ما نسبته 36.6% من مجموع تحويلات العاملين في مجلس التعاون في عام 2020م، تلتها السعودية بنحو 29.4%، ودولة الكويت بنحو 14.9%.

وتشكل تحويلات العاملين في دول مجلس التعاون ما نسبته 8.3% من إجمالي الناتج الإجمالي لمجلس التعاون عام 2020. وتصدرت دولة الكويت دول المجلس في نسبة تحويلات العاملين إلى الناتج المحلي الإجمالي بنسبة بلغت 16.3 % تلتها سلطنة عُمان ودولة الإمارات، بنسبة 13.9% و11.9% على التوالي.

 

 

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"