2021 عام صاخب

00:25 صباحا
قراءة دقيقتين

كان عام 2021 عاماً صاخباً بامتياز، ليس بسبب اندلاع حروب أو حوادث دامية أخرى، ولكن بسبب التهديدات بالحروب التي اقتربت في أحيان كثيرة إلى حافة الهاوية، وأوشكت على دفع العالم نحو نشوب نزاع نووي غير مسبوق في التاريخ الحديث. 
شهد العالم في هذا العام بروز أزمات أفعوانية عنيفة كاد أن يغيب عنها العقل، لكن تحكمت فيها الدبلوماسية في نهاية الأمر وأبعدتها عن ساحات الاقتتال.
كما سجل العام أحداثاً أخرى سجلت عجز الإنسان وقصوره أمام هيجان المناخ الغاضب وتمدد موجات الرعب الناجمة عن تفشي وباء كورونا الذي ما أنفك يفاجئ العالم بتحوراته المتواصلة ليعيد العالم إلى دائرة حصاره المخيف كلما أفلتت البشرية من دائرة سابقة، وأوشكت على الخلاص.
مثّل بروز الأزمة الأوكرانية بشكلها الجديد أكثر الأزمات السياسية التي هددت الأمن والاستقرار العالميين. وعلى الرغم من أن الأزمة طوال سنوات ظلت محدودة في نطاق إقليمي ضمن حدود صراع كييف مع الجماعات الانفصالية ذات الأصول الروسية في مناطق الشرق، فإنها برزت بقوة هذا العام لتتحول إلى أضخم حدث سياسي وعسكري من نوعه.
واستقطبت الأزمة اهتماماً دولياً وجهوداً عسكرية وسياسية غير مسبوقة انخرطت فيها القوى الدولية المتنافسة المتمثلة في روسيا من جهة، والولايات المتحدة وحلف «الناتو» من الجهة الأخرى. ودقت الأطراف المختلفة طبول الحرب وأطلقت تهديداتها وإنذاراتها قبل أن تستعيد الدبلوماسية زمام المبادرة عبر لقاء بايدين وبوتين، وورقة الضمانات التي تقدمت بها روسيا إلى التحالف الغربي.
وعلى صلة بهذه المنطقة الجغرافية نشبت أيضاً أزمة مفاجئة بين بولندا وبيلاروسيا على خلفية حشود مهاجرين يحاولون الوصول إلى أوروبا عبر البوابة البولندية. وعلى الرغم من ضآلة هذه الأزمة فإنها سببت قلقاً واسعاً عبّر عنه رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون بأن الحرب يمكن أن تندلع عن طريق الصدفة، أو نتيجة لأزمات صغيرة الحجم.
ومن الأحداث المهمة التي ميزت العام، الانسحاب السريع والمفاجئ للقوات الأمريكية من أفغانستان. وكان انسحاب القوات العسكرية وحشود المدنيين الأفغان الموالين للولايات المتحدة مشهداً في غاية الغرابة، فقد كان أقرب ما يكون لتقهقر غير منظم لجيش مهزوم في معركة. وأدت عملية الانسحاب المرتبكة مباشرة إلى تسلم حركة طالبان زمام السلطة في كابول.
ومما زاد من صخب العام كوارث المناخ التي حذر منها مؤتمر جلاسكو الدولي، وقرر في ختامها تسريع وتيرة مكافحة الاحتباس الحراري، ولكن من دون أن يؤكد إبقاءه ضمن نسبة 1,5 درجة مئوية، الضرورية لسلامة الكوكب. وعبّرت الطبيعة عن غضبها في أجزاء عديدة من العالم، من بين أبرزها الأعاصير والفيضانات المدمرة في الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا التي جاءت في غير مواعيدها، وخلفت دماراً على نطاق أوسع، إضافة إلى موجات الجفاف التي ضربت مناطق أخرى.
وجدد ظهور المتحور «أوميكرون»، مشاعر القلق وتسبب في فوضى كبيرة، بعدما أوشك العالم على الخروج من حصاره الخانق في بدايات زحفه المميت.
[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"