تحقيق: مها عادل

ديكورات المنزل مفهوم قد يرتبط في ذهن البعض بمعنى الرفاهية والتكاليف الباهظة وأحياناً عدم الأهمية، لأن هناك من يعتبر التفكير في تصميم الديكور وتنسيق البيت أمراً غير ضروري ولا يستحق عناء التفكير فيه أو التخطيط له، وبالتالي الإنفاق عليه، ولكن الدراسات الحديثة تؤكد على أهمية وجود علاقة تربط البيت بسكانه، وهذه العلاقة تقوم عادة على الشعور بالراحة والأمان والاسترخاء بالبيت الذي يمثل مقراً للسكن والسكينة، ولذلك فمن الضروري أن يهتم أصحاب البيت بتوفير عناصر الراحة والطاقة الإيجابية عند اختيار ديكور البيت عبر طرق عديدة، منها كيفية تنسيق الأثاث واختيار الألوان المناسبة واستغلال المساحات بشكل جيد حتى يكون البيت مصدراً للاستقرار العائلي والسعادة والصحة النفسية والطاقة الإيجابية لأفراده. في السطور التالية نسعى للتعرف إلى تجارب وآراء بعض العائلات في كيفية تنسيق المنزل وتزيينه بما يدعم راحتهم وصحتهم النفسية.

تحدثنا سحر علي، ربة بيت بدبي، عن حجم اهتمامها بتنسيق ديكور المنزل وتأثيره في راحتها النفسية وتقول: أهتم كثيراً بتنسيق الألوان بالبيت وتوزيع قطع الأثاث بشكل جيد، بحيث يوفر مساحات فارغة تحقق انسيابية بين الممرات، واستفدت كثيراً من دراستي للفنون الجميلة في معرفة آليات توزيع الإضاءة الطبيعية أو الكهربائية بالبيت وتأثير ذلك في الحالة المزاجية للعائلة، فمجرد الاهتمام بعنصر واحد من عناصر الديكور مثل الضوء يمكن أن يضفي حالة من السلام النفسي والاسترخاء بالبيت، وحتى لو كان التغيير بسيطاً في ديكور البيت مثل تغيير ترتيب قطع الأثاث يمكن أن يكون له تأثير كبير ويمنحني وأسرتي طاقة إيجابية.

ليلى ندا، موظفة بعجمان، تقول: مفهوم الاهتمام المبالغ فيه بتزيين البيت وإضافة ديكورات في الغالب تكون غالية الثمن، هو أمر مرهق مادياً بالفعل وفي رأيي هناك بنود أكثر أهمية تقع على رأس قائمة أولويات كل أسرة مثل احتياجات الأبناء وطلباتهم التي لا تنتهي وأعتقد أن الشعور بالرضا والسعادة يأتي من الداخل وليس من العناصر الخارجية حولنا، ولهذا تعتبر محال الديكور من الأماكن التي لا تستهويني مطلقاً عند التسوق ولا أحاول حتى دخولها أو التعرف إلى ما بها من معروضات، خاصة أنني أعتقد أن هناك طرقاً تجعل البيت جميلاً ومريحاً وصحياً بالنسبة لي أكثر بكثير من تنسيق الأثاث والألوان، لأنني أعتقد أن أهم ما يزين البيت هو الاهتمام بالنظافة والبساطة وحسن ترتيب الأشياء والابتعاد عن الفوضى إلى جانب تعطير الغرف وجميع أركان البيت بالعطور وأنواع البخور المتنوعة فهي بالفعل تعطي البيت رونقاً خاصاً ومميزاً، فأنا أهتم بتزيين بيتي بالنظافة والبخور ونباتات الزينة التي أحبها لأنها تضيف حياة إلى أركان المنزل.

ويقول محمد علاء الدين، موظف بدبي: أعتقد أن تغيير ديكور البيت وتزيينه حسب ذوق قاطنيه ليس مكلفاً بالضرورة و لكنه أمر سهل وبسيط للغاية وله تأثير كبير في الحالة النفسية للأسرة بالكامل، ورغم أن السعادة شعور داخلي إلا أن هناك محفزات خارجية لتجديده، والأمر في نظري لا يتطلب إنفاق الأموال أو التبذير والجري وراء التقاليع الجديدة والصرعات الباهظة بمحال الديكور لتحقيق جمال البيت وزيادة ارتباطنا به، فنحن نتبع أسلوباً مختلفاً في تزيين البيت وإدخال السرور على قلوبنا جميعاً، حيث نتشارك أنا وزوجتي وأبنائي كل فترة في تغيير أماكن الأثاث في بيتنا وتبديل أماكن الغرف وإعادة توزيعها، فمثلاً أحياناً نقوم بتغيير موقع مكتبة التليفزيون وغرفة الطعام مثلاً لنشعر بالتجديد وأحرص على تشجيع أطفالي على ممارسة هواية الرسم والتلوين والرسومات التي تعجبهم أقوم بوضعها في إطار خشبي ملون وأعلقها على جدران غرفتهم.

استقرار نفسي

يؤكد أخصائي الصحة النفسية د. إبراهيم سعد على أهمية الجمال والألوان لتحسين حياتنا وصحتنا ويقول: اختيار الألوان المبهجة في الديكور التي تضفي جمالاً وبهاء على المكان يساعد على تحسين الحالة المزاجية لأفراد الأسرة والحرص على السماح لضوء الشمس الطبيعي بدخول البيت يساعد على زيادة الشعور بالتفاؤل والإيجابية. ويعتبر الاهتمام بوجود النباتات داخل البيت من عناصر الجمال والراحة النفسية غير المكلفة، ومجرد الاختيار الموفق لأماكن الأثاث وحسن توزيع المساحات والإضاءة هي عناصر مهمة لتحسين حياة العائلات وقدرتهم على التواصل الجيد فيما بينهم، فالبيت الهادئ والصحي الذي يتجدد به الهواء ويتمتع بإضاءة من أشعة الشمس المباشرة عادة ما يدعم الصحة البدنية والنفسية لدى قاطنيه، فالبيت يمثل واحة الأمان والاستقرار النفسي لأفراد العائلة كباراً و صغاراً.

رتب بيتك.. تترتب حياتك

تطلعنا المدربة المتخصصة بعلوم طاقة المكان سلاف شاكر عن أهم قواعد تنظيم البيت والأثاث بما يضمن سعادة الأسرة وتقول: شعاري في الحياة وأهم النصائح ألخصها في عبارة واحدة «رتب بيتك..تترتب حياتك» وفي رأيي أهم قواعد تنسيق البيت هي معرفة ومراعاة مساحة المكان

وتحديد حجم قطع الأثاث على هذا الأساس، فمن الضروري البعد عن تكدس الأثاث بالبيت، وتفادي سد مسارات الطاقة بين أرجائه، كما يفضل استخدام الإضاءة الهادئة في أركان المنزل؛ حيث تساعد على الهدوء والراحة والسكينة، ومن المهم إضافة عنصر الخشب بقطع الأثاث مثل الطاولات والمكتبات

وغيرها لأن الخشب يمنح البيت الشعور بالدفء والاستقرار، كما يفضل استخدام طاولات الطعام على شكل دائري لتسهيل سريان الطاقة الإيجابية بالبيت، ومن العناصر الأساسية التي يجب الاهتمام بها هو كيفية اختيار الألوان المناسبة لكل غرفة سواء للجدران أو الأثاث، فمسارات الطاقة على الرغم من أنها غير مرئية ولكنها لها تأثير مباشر في الحالة المزاجية للأسرة، يفضل أن يكون سقف غرفة المعيشة مكان تجمع العائلة باللون الأبيض لإعطاء مساحة من الراحة والجدران بالبيت باللون البيج وتدرجاته.