فجوة المهارات

00:10 صباحا
قراءة دقيقتين

توجهات جديدة، وتطورات تكنولوجية مشهودة ومتسارعة، ترسم ملامح الواقع لمتطلبات سوق العمل في المستقبل القريب، فهناك توقعات ودراسات، تأخذنا إلى زوال وظائف كثيرة في الإمارات بحلول العام 2025، مثل «السكرتارية والمحاسبة وإدارة السجلات وإعداد الرواتب»، ليقابلها وظائف علمية، وتحليل البيانات، وتسويق واستراتيجيات رقمية، وذكاء اصطناعي وتعلّم الآلة، لتتصدر قوائم الوظائف خلال السنوات القليلة القادمة.
من المؤكد أن تلك الدراسات ليست عشوائية، ولم تأتِ التوقعات من قبيل الصدفة، بل تستند جميعها إلى مؤشرات ومنهجيات دقيقة، لتكوين رؤية متكاملة حول «البقاء والرحيل والوافد الجديد» في سوق العمل المستقبلي، وهذا يعد مؤشراً مهماً للنظم التعليمية المعنية بإعداد الأجيال وفق احتياجات المستقبل.
إذا نظرنا إلى نوعية الوظائف المستقبلية، نجد أنها تستند إلى دراسة العلوم الأساسية «الفيزياء والكيمياء والأحياء»، فضلاً عن الرياضيات، ومن هنا جاءت أهمية التركيز على تدريس تلك المواد للأبناء في مختلف مراحل التعليم، لإعدادهم للمستقبل وبما يحمل لنا من اشتراطات للانخراط في سوق العمل.
في الأمس القريب تعايشنا مع سباق الأولمبياد الدولي للعلوم، الذي نظمته وزارة التربية والتعليم، وجمع 396 طالباً وطالبة من 70 دولة، ورصدنا قدرات ومهارات غير اعتيادية لدى الطلبة، عقول تفكر خارج الصندوق، واتجاهات جديدة ونتائج مبهرة في مجال العلوم الأساسية، التي نعتبرها مساراً مهماً لإعداد العلماء.
يعتقد البعض خطأ أن هذه النوعية من السباقات مضيعة للوقت والجهد والمال، ولكن ما شاهدناه وتعايشنا معه خلال الأولمبياد يؤكد أن مخرجات الجيل القادم «استثنائية» بكل المقاييس من حيث الفكر والتعاطي مع مهارات المستقبل ومتطلبات سوق العمل، لاسيما في الوظائف العلمية التي تأخذنا إليها التقارير والدراسات الحديثة، والطفرة التي سيشهدها مستقبل الوظائف عالمياً وعربياً.
التحول المرتقب في سوق العمل يحمل لنا أكثر من 80% من الوظائف التي لم يتم ابتكارها بعد للعام 2030، وهذه دلالة على أن عملية تطوير التعليم وجودة المخرجات عملية مستدامة، ولا مجال للتوقف، ما دام هناك تحولات وتطورات مستمرة في سوق العمل، وهنا ينبغي الانتباه إلى مخرجات الجيل الراهن، الذي يواجه أزمة حقيقية تسمى «فجوة المهارات»؛ إذ إنه تعلم بمهارات لا يجدها في سوق العمل القريب، نظراً للتغيرات والتطورات التي فرضتها جائحة «كورونا»، وقلبت متطلبات الوظائف رأساً على عقب.
مؤسسات التعليم مطالبة بمراعاة تلك الفجوة والعمل على سدّها ببرامج تأهيلية هادفة، تمكن الخريجين من مواكبة مهارات سوق العمل المستقبلي، لاسيما أن التعليم يركز الآن على مهارات التفكير العليا وحل المشكلات والبحث والتحقق بطريقة تحاكي في مضمونها رؤية الإمارات للسنوات الخمسين القادمة.

[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"