تأمين لا صحي

00:02 صباحا
قراءة دقيقتين
صباح الخير

التأمين الصحي، نعمة لا يعرف أهميتها، سوى الذين كان لهم حظ في حمل بطاقة صغيرة، تعينهم على عللهم التي ما كانوا ليقووا على علاجها، لو تركوا فرادى يواجهون مصيرهم على مكاتب استقبال مستشفيات تحولت أغلبها إلى ربحية، وهو حق لها، لا يمكن لأحد أن يأخذ ذلك عليها، إلا أن نزعها عباءة المسؤولية الاجتماعية، وشرط العلاج بالدفع المسبق يعتبر نقطة سوداء تلطخ الرداء الأبيض لواحدة من أقدس وأنبل وأهم المهن.
قلةٌ هم الذين يزالون بمنأى عن مظلة التأمين التي غطت أغلب المهن، خصوصاً مع ربط إصدار وتجديد الإقامات في كثير من إمارات الدولة بالحصول على تأمين صحي، وتوفير البقية باقات على حسابها لجميع العاملين في القطاعين الحكومي والخاص، إلا أن تواضع وتدني سقف بعض بطاقات التأمين الصحي، يجعل منها وكأنها لم تكن، حيث بالكاد تغطي كشفية طبيب في إحدى العيادات المتواضعة، دونما صرف الدواء لسائله.
هذه الإشكالية التي مردها بالدرجة الأولى تواضع سقف البطاقة التأميني، لا تُسأل شركة التأمين عنها، حيث إن تكلفة هذه «البوليصة» لا تتجاوز ال 500 درهم، وبالتالي من حق الشركة أن ترفض أو توافق بحسب لوائحها، أما أن يصل ببعض الشركات التي تتجاوز تكلفة «بوليصتها» ال 6 آلاف درهم، أن ترفض تغطية إجراء عملية أو صرف دواء، بحجة أنه غير مغطّى، فهذا أمر غير مقبول.
ما معنى أن ينتظر المريض أمام الصيدلية نصف ساعة لكي يصرف دواء هو حق له، كتبه الطبيب لحاجته إليه، ثم ترفض شركة التأمين تغطيته، أو أن تطلب صرف دواء بديل؟.
هذه التجاوزات التي تسجل يومياً في المستشفيات وعلى أبواب الصيدليات، تستدعي إيجاد جهة يرجع إليها المريض لتحصيل حقه، لا أن يترك وحيداً يصارع جهة التأمين على الهاتف، لعله يفلح في استمالتها لصفّه.
حكومتنا الرشيدة لم تقصر يوماً في رعاية الإنسان الذي تعتبر صحته أولوية، فلطالما نهل أبناء الوطن والمقيمون من بحور مبادرات قيادتنا التي تضع صحة الإنسان ورفاهيته على رأس أولوياتها، مسخرة بذلك جميع إمكانياتها لكي يعيش هانئ البال، وتنعكس راحته بشكل إيجابي على عطائه، ليسهم في مسيرة التنمية التي تتسارع عجلتها وتتسع دائرتها باتساع طموح قيادتنا الرشيدة. 
من الضرورة بمكان تصويب العلاقة بين المريض وشركة التأمين، دون إغفال دور المستشفيات التي تعتبر سبباً مباشراً في هذه الإشكالية نظراً لاستنزاف أطبائها تأمين المريض بفحوص، كثيراً ما لا يكون لها حاجة، وتثير امتعاض شركة التأمين التي ترفض حينها ما يستحق له صاحب العلة من علاج.
[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"