القيمة الذاتية لقلبك

01:26 صباحا
قراءة دقيقتين

قلت لها: كوني بخير، بنفسك وذاتك وحبك واطلاعك، فقالت لي: أنا بخير بروح تعانق الشمس وهجاً وابتهاجاً ويقيناً وإدراكاً، و«وشوشتني» في أذني: أنت بذاتك المتأججة علماً وثقافة ووعياً تعانقين قلباً لا يصعب عليه الواقع. 
ونحن نختم عاماً بعد عام مضى، حدث قلبك عن شروق الشمس صباحاً؛ ذلك النور الذي يتسلل كل يوم خفية من وراء الستائر ليشاغب عينيك ويحدثك بأن الحياة لا تزال هنا، تريد أن تجتاحك وتعلمك السير في دروب الطين شتاء، وأمسيات البحر صيفاً.. أن الزمان لا يمتلك قدرك؛ بل روحك المعلقة بربك، المدركة لسر وجودك وحقيقة ما تمر به، من حلو ومر، صعب وسهل، جميل وقبيح، لكل ما تدركه وما لا تدركه في مسارات طويلة قد ترهقك، بين كل الطوابير التي يمتلأ بها يومك من وجوه البشر، تُعلمك: أن شمسك لا تشرق إلا من ذاتك المحتضنة قلباً يعرف قيمة الاستحقاق، وأن النجاح والحب لا يُهدى مالاً أو مظهراً؛ بل ذاتاً تشع نوراً يروي قلبك!
إلى كل الوجوه العابرة في هذه الحياة، إلى القلوب التي تكابد وتشقى كل يوم، إلى المشتاقين لأرض الأحلام، وإلى الغارقين في بحور التيه والسؤال، إلى البنيات المغرمات بسندريلا وحكايات الأمراء، وإلى القراء الباحثين بين سطور الكتب عن كل الحلول وبعض الشقاء والانتماء، إلى البحر والنجم، الأرض والقمر، إلى كل الأسماء والمبهمات، إليك وأنت تطالع حروفي وتنتظر الجواب، أخبرك: أنت قيمة كبيرة لذاتك ونفسك وقلبك وحتى وجودك، أنت النور الذي سيضيء روحك، والشعاع الذي سيسطع حين تظلم الأنفاق الطويلة، وتبرد الليالي القاسية، أنت وحدك من يعرف كيف يستمر، وكيف يعيد الذاكرة المنسية ليقرأها ويعيد طيّها في زمن الخوف والاستعجال.
إلى من لا أعرفه بعد.. قد تلتقي دروبنا يوماً وأسألك، من أنت في هذه الساعة، وقبلها في كل ما مضى من عمر وحياة، وقد لا أسألك فأدرك في عينيك أنك مرهق.. متعب متوجس وخائف حتى من الحديث عن كل القصص، وكل الوجع، فأخبرك: دعنا من كل ذلك لنرسم بعصاً صغيرة على حبات الرمل أن الغد يوم جديد، وأن ما لا نعرفه اليوم لنتركه للمستقبل حتى ينكشف، وأن الأسرار مطويات لا يفتحها إلا رب رحيم يدرك ضعف قلوبنا فيهبنا الصبر، ومن يألفنا لنمضي دونما حقائب سفر مثقلات..!
إليك: أنت قيمة كبرى وصوت يُسمع، أنت إنسان ولد من رحم أم تحبك، وبيد خالق لا يعجزه شيء، ربما عام مضى، وغداً يأتي عام أجمل فلا تكن  بحق  إلا إنساناً جميلاً حنوناً متفائلاً بكل ما أعطيت، ولا يحزنك فقد ما لا تملكه. يوماً ما سيخبرك النور من خلف الستار: حان الموعد لتُهدى.
كل عام وأنت النور لقلبك وذاتك؛ نفسك وأسرتك ومجتمعك.

[email protected]

عن الكاتب

مؤلفة إماراتية وكاتبة عمود أسبوعي في جريدة الخليج، وهي أول إماراتية وعربية تمتهن هندسة البيئة في الطيران المدني منذ عام 2006، ومؤسس التخصص في الدولة، ورئيس مفاوضي ملف تغير المناخ لقطاع الطيران منذ عام 2011

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"