عادي

هل تتجاوز الهواتف الذكية النقص العالمي للرقائق؟

22:36 مساء
قراءة 4 دقائق
تصنيع الرقائق الالكترونية

إعداد: هشام مدخنة

أثر النقص العالمي في رقائق الكمبيوتر وأشباه الموصلات على صناعة السيارات وأجهزة ألعاب الفيديو في 2020، وفي العام 2021 طال نقص المعروض قطاع الهواتف الذكية الذي يبدو أنه الضحية الثالثة في القائمة. والسبب واحد، جائحة عالمية تسببت في إغلاق المصانع وزيادة الطلب على الإلكترونيات الاستهلاكية.

تأثر صانعو السيارات بشكل خاص بالنقص، حيث قامت شركات مثل «جنرال موتورز»، و«فورد» بتخفيض، أو حتى إيقاف إنتاج بعض مركباتها. وتأثرت أيضاً أجهزة ألعاب الفيديو، حيث يكافح اللاعبون للحصول على أنظمة «إكس بوكس» الجديدة من الصانع الأمريكي مايكروسوفت، ومنافستها «بلاي ستيشن» من العملاق الياباني الآخر «سوني».

حمى قطاع الهواتف الذكية في الغالب نفسه من تداعيات شح الرقائق، مع قيام كبار المصنعين، أمثال «أبل»، و«سامسونج» بتخزين المكونات الدقيقة والمهمة في صناعتهم.

وقال بن وود، كبير المحللين في «سي سي إس إنسايت»: «لا تعمل صناعة السيارات بنفس إيقاع أعمال الهواتف الذكية، حيث تعتمد الأولى على كميات رقائق أكبر وأقدم، في حين يستخدم صانعو الهواتف أحدث المعالجات. في غضون ذلك فإن الهواتف الذكية تُباع بأحجام أكبر بكثير من السيارات، ما يجعلها العميل المفضل للموردين. مضيفاً: لم تتخل شركات الهواتف الذكية عن طلبها على الرقائق من المورّدين مثلما فعل قطاع السيارات عندما توقع انخفاضاً في الطلب على منتجاته في بداية الوباء.

وكان لذلك أثر إيجابي حقيقي، فقد استفادت شركات الهواتف الذكية من السعة الإضافية التي خلّفتها شركات السيارات التي واجهت في المقابل نقصاً في المعروض عندما ارتفع الطلب على السيارات بشكل أسرع مما كان متوقعاً هذا العام.

ومع ذلك، بدأت شركات تصنيع الهواتف المحمولة تشعر بتأثير النقص العالمي في الرقائق. وبعد أن استفاق قطاع السيارات وبدأ وآخرون في اللحاق بالركب واستعادة القدرة التي تخلّوا عنها، ظهرت منافسة شرسة على توريد أشباه الموصلات، أدت إلى خلق ضغط توريد عكسي على صناعة الهواتف الذكية. يُذكر أنه مع بدء تفشي جائحة فيروس كورونا، تضاءل الطلب على الهواتف الذكية وانخفضت المبيعات بنسبة 12.5% في عام 2020، وفقاً ل«جارتنر». لكن الطلب تعافى بسرعة هذا العام، وسط رفع العديد من البلدان قيود الإغلاق، ونمت مبيعات الهواتف الذكية العالمية بنسبة 26% في الربع الأول.

تحذير «أبل»

خلال العام الجاري، حذّر تيم كوك الرئيس التنفيذي لشركة «أبل» من أن قيود توريد رقائق السيليكون ستؤثر على مبيعات هواتف «آيفون» بالإضافة إلى منتجات أخرى مثل «آيباد». مشيراً إلى أن النقص لا يكمن في المعالجات عالية الطاقة التي تُصنّعها الشركة، بل في الرقائق التي تدخل في الوظائف اليومية مثل تشغيل شاشات الهاتف المحمول، وفك تشفير الصوت.

وقال جلين أودونيل، مدير الأبحاث في شركة التحليلات «فورستر»: على الرغم من أن «أبل» هي واحدة من الشركات الكبيرة التي تحظى بأولوية قصوى من صانعي الرقائق، إلا أنها عرضة لنقص التوريد مثل أي كيان آخر. وبينما يركز الجميع على وحدات المعالجة المركزية، فإن كل جهاز، بما في ذلك «آيفون»، يحتوي على الكثير من هذه الرقائق الداعمة، وبدونها يصبح الهاتف عديم الفائدة تقريباً.

لقد أثبتت شركة «أبل» قدرتها على الصمود بشكل لافت حتى الآن خلال الوباء، لا بل حققت نتائج فصلية مذهلة مؤخراً، وهذا دليل إضافي على تركيزها الهائل على سلاسل التوريد. في حين أن الشركات المصنعة الأخرى الأصغر حجماً مثل «لينوفو»، و«تي سي إل» في الصين، و«إتش إم دي» الفنلندية من المحتمل أن تكافح أكثر مع نقص المعروض. وهو ما أكدته الأخيرة، شركة (HMD) صانعة أجهزة «نوكيا» العريقة، التي أطلقت بعض الهواتف الذكية إلى الأسواق، حيث أشارت على لسان رئيسها التنفيذي فلوريان سيش، إلى أن نقص أشباه الموصلات قد يمثل تحدياً لصانعي الأجهزة الأصغر حجماً. وشدد سيش على أنه لا توجد أريحية عموماً في هذه المسألة، مؤكداً إمكانية حدوث اختلال معين في السوق، حيث إن الطلب على الموديلات المنخفضة الجودة مرتفع جداً.

وجع «سامسونج»

مثل «أبل»، تستفيد «سامسونج» من حجمها وقدرتها على المساومة. ومع ذلك، يرى المحللون أن الشركة لم تتجاوز المأزق بعد. وقال ديل جاي، محلل أشباه الموصلات في «كاونتربوينت ريسيرش»: يبدو أن «سامسونج» هي من تواجه التأثير الأكبر في 2021».

حيث تعرضت شركة الإلكترونيات الكورية الجنوبية العملاقة لضربة موجعة في وقت سابق من هذا العام جرّاء إغلاق مصنعها لتصنيع أشباه الموصلات في أوستن بتكساس لمدة شهر إثر العاصفة الثلجية التي أدت إلى انقطاع التيار الكهربائي. ولأن المصائب لا تأتي فرادى، أوقفت مصانع «سامسونج» في فيتنام عملياتها في ذات الوقت بعد اكتشاف مزيد من حالات الإصابة بفيروس كورونا.

وفي مارس/آذار، قالت الشركة إن هناك خللاً خطيراً في العرض والطلب على الرقائق في قطاع تكنولوجيا المعلومات، ما يؤخر إطلاق هاتفها من سلسلة «جالاكسي نوت». ومع ذلك، ورغم كل هذه الأخبار الموجعة ل«سامسونج»، أعلنت الشركة عن قفزة في الأرباح بنسبة 54% بالرغم من ارتفاع أسعار الرقائق. كما توقعت أيضاً انتعاش سوق الهواتف المحمولة إلى مستويات ما قبل الوباء.

أسعار أعلى بسبب النقص

ما يتعلق بالتأثير الكلي على الهواتف الذكية، يُرجح جاي من «كاونتربوينت ريسيرش»، أن يؤدي النقص إلى خفض 10% من توقعات إنتاج صانعي الأجهزة.

في حين يعتقد أودونيل من شركة «فورستر»، أن النقص سيكون موجوداً لكن دون تأثير جوهري. فماذا يعني كل هذا بالنسبة لك أنت، المستهلك؟

النتيجة المحتملة هنا هي ارتفاع أسعار الهواتف أكثر، مع نقص أعمق في طرز معينة. وبحسب أودونيل، فإنه في حالة «أبل»، قد تتمكن من الحصول على هاتف «آيفون 12» المتطور، ولكن ليس «إكس إس» الأقل تطوراً. كما سيشعر صانعو الهواتف الذكية الآخرون مثل «سامسونج»، و«شاومي»، و«هواوي» بالضيق.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"