عادي

التعلّم عن بُعد.. «علاج» لا يصل إلى جميع طلبة العالم

فجوات رقمية تمنع 706 ملايين من الاتصال بالإنترنت
00:36 صباحا
قراءة 11 دقيقة

تحقيق: محمد إبراهيم

لم تقتصر أزمة التعليم في زمن «كورونا»، على إغلاق منابر العلم، وتشتيت أبنائه من الطلبة في مختلف بلدان العالم فحسب؛ بل تقودنا إلى خسائر في التعليم تصل إلى 62.39 تريليون درهم، (17 تريليون دولار)؛ يتكبدها جيل المتعلمين الحالي.

وعلى الرغم من أن التعلم عن بُعد، يعد أبرز مخرجات الأزمة، وعدّته معظم دول العالم، «الدواء» الذي وصفه خبراء التعليم لتضميد جروح الطلبة الذين حرمتهم «كورونا» من حق التعلم، فإنه بعد عامين من الحياة تحت وطأة الجائحة، نجد الدواء لا يصل إلى الطلبة في جميع بلدان العالم، نظراً لتفاوت إمكانيات وصوله للمجتمعات، وهناك أكثر من 200 مليون طالب في بلدان منخفضة ومتوسطة الدخل، لا تقوى على تلقي التعليم «الرقمي»، لضعف الإمكانيات.

ومازال نحو 700 مليون طفل يدرسون اليوم في المنازل في أجواء ضبابية، ولا يملكون اليقين بقدرتهم على مواصلة تعليمهم مظلة التعليم الافتراضي، وهل هناك أمل بالعودة إلى المدارس؟ القرار الذي يتأرجح نظراً لارتباطه بالوضع الصحي في جميع البلدان.

خبراء وتربويون أكدوا أن التعلم عن بُعد، ليس مجرد درس؛ بل نمط تعليمي، قادر على العمل في ظل الجوائح والأزمات، لكنه يعاني بعض التحديات، ويحمل معه سلبيات، ويحتاج إلى المزيد من المعالجات والتخطيط والتمكين، لاسيما أن مخرجاته خلال عامي «كورونا»، تعاني افتقار بعض المهارات الأساسية في التعليم مثل القراءة والكتابة.

«الخليج» تحاول الوقوف على خسائر التعليم التي تهدد الجيل الراهن من الطلبة في العالم، ومدى فاعلية التعلم عن بُعد، عقب عامين من تطبيقه نمطاً تعليمياً، نعول عليه في إيصال العلم إلى جميع الفئات الطلابية، وقدرته على جودة المخرجات، كونه أحد الحلول الناجعة لمواجهة الأزمة العالمية لتعليم الأبناء؟ وأبرز مقترحات الخبراء لتقليص الخسائر وتمكين التعليم الرقمي.

لم يكن توقف منابر العلم عن أداء رسالتها، وإغلاق المدارس الواقع الوحيد الذي يروي تفاصيل الأزمة، لكن كانت هناك أيضاً خسائر التعليم التي يسدد فاتورتها طلبة الجيل الحالي في مختلف ميادين العلم في العالم، لاسيما أنها ستمتد معهم إلى المستقبل؛ إذ إن التوقعات عن خسارة التعليم بسبب «كورونا»، قد تكلّف جيل الطلبة الحالي 17 تريليون دولار في إيرادات أفراده مدى حياتهم، ما يعادل 14 في المئة من إجمالي الناتج المحلي للعالم، بحسب ما ورد في تقرير حديث للبنك الدولي و«يونسكو» و«يونيسف» بعنوان «حالة أزمة التعليم العالمية.. مسار نحو التعافي».

التوقعات الجديدة تجسد قسوة تأثير الجائحة في ميادين العلم؛ إذ تجاوزت الخسائر تقديرات عام 2020 التي بلغت 10 تريليونات دولار، وكانت خسارة التعليم أكبر بين الطلبة الذين يعانون أوضاعاً اجتماعية واقتصادية متدنية، في بلدان مثل غانا، والمكسيك، وباكستان.

وأظهرت تقديرات إقليمية من البرازيل، وباكستان، وريف الهند، وجنوب إفريقيا، والمكسيك، حدوث خسارة كبيرة في تعلّم مادتي الحساب والقراءة، والخسارة الكبرى بين الفتيات، اللاتي يخسرن بسرعة الحماية التي توفرها المدارس والتعليم لعافيتهن وفرصهن في الحياة، نتيجة إغلاقات المدارس، وظهر تباين كبير بين البلدان بحسب «المواد الدراسية، والوضع الاجتماعي والاقتصادي للطلاب، والجنس، والمرحلة التعليمية»؛ إذ إن هناك خسارة كبيرة في التعليم في مادتي القراءة والرياضيات للطلاب بسن 10-15 سنة، واستحوذت الرياضيات على النصيب الأكبر من الخسارة عنها في القراءة، وأثرت تأثيراً غير متناسب في الطلاب الأصغر سناً، ومن أوساط منخفضة الدخل والبنات، ما يعكس مدى تفاقم الأزمة وانعدام المساواة في التعليم.

التعليم المختار

في وقفة مع «التعلم عن بُعد»، النمط المختار الذي يعد الدرع الواقية لحماية منابر العلم والطلبة خلال الجائحة، أجمعت الآراء على أنه يعاني تحديات متعددة، ولا يلبي طموحات جميع الطلبة، ويغرد خارج سرب تطلعات ميادين العلم، لعجز الملايين من الطلبة عن الوصول إليه، فضلاً عن أن مخرجاته تفتقر للمهارات الأساسية في عملية التعليم والتعلم.

وتسير تحديات التعليم عن بُعد، وفق مسارين؛ حيث تحدث معنا الخبير خالد عبد الحميد، المستشار التربوي في موسوعة التكامل العربي الإفريقي، عن المسار الأول الذي يحاكي مجتمعات العلم والطلبة في مختلف بلدان العالم؛ إذ يرى أن الفجوات الرقمية أبرز ما أفرزته الجائحة، وهناك 706 ملايين طالب وطالبة، ليست لديهم القدرة على الاتصال بالإنترنت، وحرمت الأزمة 826 مليون طالب من مقاعد الدراسة، لعدم امتلاكهم جهاز حاسوب منزلي، بحسب قراءات الواقع والتقارير الدولية الأخيرة.

فئات طلابية

وفي إجابته عن الفئات الطلابية التي ليست لدية القدرة على الوصول إلى التعلّم عن بُعد، أفاد بأن الطلاب الأصغر سناً، لهم النصيب الأكبر من خسارة التعليم مقارنة بالأكبر سناً، لاسيما الأطفال في عمر ما قبل المدرسة، فضلاً عن أطفال الأسر المنخفضة الدخل، وذوي الإعاقة. موضحاً أن البنات لا يتمكن من الوصول إلى التعلّم عن بُعد مثل أقرانهن، لأسباب تكمن في المقومات الأساسية لهذا النمط من التعليم، أبرزها نقص الوسائل التكنولوجية، والتيار الكهربائي والربط بالإنترنت والافتقار إلى الأجهزة الرقمية، والتمييز الذي نجده في بعض المجتمعات.

وقال إن إشكالية وصول التعليم لم تحل، إلا بتوحيد جهود المجتمع الدولي، وتنوع قنوات تمويل التعليم، لتوفير البيئة الرقمية التي يفتقر إليها ملايين الطلبة، وهذا لم يتم إلا برؤى موحده وخطط مدروسة.

شتت المتعلمين

أما المسار الثاني للتحديات، فيكمن في ما حققه الطلبة الذين عاصروا تجربة التعلم عن بعد فعلياً؛ إذ التقينا شريحة من الأمهات في الميدان (ميسرة عبدالله، ومنى عبد الجابر، وميساء غانم)، وأكدن في وصفهن أن التعلم عن بعد «شتت المتعلمين بعيداً عن مسار التعلم، وأعاد الأمهات إلى مقاعد الدراسة من جديدة»، فمعظمهن يحللن محل أبنائهن خلال ساعات الدراسة، لعدم قدرتهن على السيطرة عليهم لمواصلة الدراسة بالمنزل، والانخفاض الملحوظ في نسبة تركيز الطلبة وتحصيلهم، وعدم قدرتهم على الاستيعاب.

الافتقار للمهارات

وأفدن بأن معظم الطلبة يفتقرون إلى المهارات الأساسية للتعلم منها «القراءة والكتابة»؛ إذ إن التعليم عن بُعد، يستند إلى أجهزة الحاسوب ومعظم الممارسات التعليمية في شكل اختيار من متعدد، وهذا لا يكفي الطالب عناء الكتابة أو القراءة.

معظم الآباء والأمهات يفتقرون إلى فهم جوانب مهمة في مناهج أبنائهم، وكذلك المحتوى التعليمي في بعض المواد، الذي يفوق قدرات الأبناء والآباء المعرفية، هذا ما أكدته شريحة أخرى من أولياء الأمور، ضمت (إيهاب زيادة، ورهام عبد الرحمن، ومهرة عابد)، الذين أشاروا إلى افتقارهم لوسائل التعليم الحديثة، وآليات التطبيق الصحيح للتعلم عن بُعد، فضلاً عن عدم معرفتهم بطرائق المتابعة ومساعدة الأبناء في التعليم والتعلم، مؤكدين أن التعليم المدرسي المباشر، يعد الحل الأكثر تأثيراً وشمولية للارتقاء بمستوى التحصيل العلمي للطالب.

قفص الاتهام

وضعت آراء أولياء الأمور التعلم عن بُعد في قفص الاتهام، وكوننا غير متخصصين، التقينا الخبيرة التربوية نور أبو سنينة، للوقوف على حقيقة ما سرده لنا أولياء الأمور؛ حيث رصدت 10 تحديات تعوق تقدم الطلبة في هذا النمط التعليمي، أبرزها غياب الرقابة المنزلية، خاصة للفئات العمرية التي تحتاج إلى رقابة المدارس، وأداء الواجبات الذي أصبح من نصيب الأمهات، واختفاء الحضور الذهني التفاعلي للطالب في الحصص، وحاجة طلاب المدارس إلى إعداد مسبق لاستخدام التطبيقات والمنصات التعليمية الحديثة، وتهاون بعض الطلبة بهذا النوع من التعليم.

وأضافت أن التعليم الرقمي يعد الأقل تحفيزاً، بسبب غياب التفاعل المباشر، وقد يؤثر أيضاً في بعض مهارات الطفل مثل المهارات اللغوية والشفوية والاجتماعية، نتيجة غياب التفاعل المباشر، فضلاً عن وجود صعوبات لدى الوالدين في فهم برامج وخطط التعليم عن بُعد، لاسيما الأمهات العاملات اللاتي يواجهن مشكلة حقيقية في التوافق بين ساعات العمل ووقت دراسة أبنائهن، أضف إلى ذلك مشاكل الاتصال بالإنترنت وتأمين مستلزمات التعليم الافتراضي، وعدم فاعلية التعلم عن بعد وتواضع نتائجه في مختلف مراحل التعليم.

تعليم الجوائح

وفي المقابل أكدت أن للتعلم عن بُعد مزايا جمة، أبرزها أنه نمط تعليمي قادر على الاستمرار في ظل الجوائح والأزمات، وهذا يجنبنا إغلاق منابر العلم واستمرار الطلبة على التعليم في كل الظروف، كما أنه يسهل عملية التعلم للطلبة في مختلف مراحل التعليم، إذا تم توظيفه بالشكل الصحيح، مشرة إلى أن طلبة الجامعات الأكثر حظاً في التعلم عن بُعد، لإدراكهم ماهية هذا النمط التعليمي، وقدرتهم على إنجاز المهام المنوطة بهم والتواصل مع الأساتذة بطرق متنوعة من دون معوقات، فضلاً عن قدرة الأساتذة على إيصال المعارف والعلوم عبر فيديوهات معدة مسبقاً أو فيديوهات مباشرة تفاعلية، يتم وضعها على منصات التعلم الحديثة الخاصة بتلك المؤسسة التعليمية.

وعلى صعيد المدارس سهّلت المنصات عملية التفاعل بين المعلم والطالب؛ إذ يستطيع المتعلم تسجيل الحضور والغياب ومراقبة أداء المهمات؛ بل وتصحيح الاختبارات واستخراج النتائج أوتوماتيكياً، مؤكدة أهمية التكنولوجيا في التعليم، لاسيما أن العالم بدأ فعلاً يختار العمل والتعليم الافتراضي، وأصبحنا نشهد كل يوم منصات أكثر ذكاء وتفاعلاً على جميع المستويات، وهنا نقول إن «الحاجة هي أم الاختراع».

وأخيرا شرحت أهمية التعليم المباشر قائلة: «وجود أبنائنا في المدارس ليس فقط للتعلّم؛ بل لتنمية مهارات اجتماعية متعددة أيضاً، لاسيما الطلبة في المراحل العمرية المبكرة، كما أن طلبة المرحلتين (المدرسي والجامعي) في حاجة ملحة إلى تطبيق وممارسة بعض المهارات باليد، كما في تخصصي الطب والتمريض وفي مواد العلوم في المختبرات».

الاتجاه السائد

أما كاثرين بوث، مديرة المؤهلات المدرسية لشركة بيرسون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وتركيا، قالت: «يختلف الاتجاه نحو نمط التعليم باختلاف الفئات العمرية، فبالنسبة للمعاهد والجامعات، نجد أن الاتجاه السائد هو الانتقال إلى التعلّم الافتراضي أو التعلّم وجهاً لوجه بناء على المادة والموضوع وحجم الفصل وما إلى ذلك، إلا أن الوضع مختلف بالنسبة للمدارس؛ حيث سيعود الطلبة في النهاية إلى الفصل الدراسي وسيقومون باستخدام نماذج التعلّم المدمج والنماذج الرقمية لتعزيز تجربة التعلم.

وعلى الرغم من أن استبيان بيرسون العالمي للمتعلّمين لعام 2020، سجل اتفاق 88% من المتعلمين بمختلف دول العالم، على أن التعلم عن بعد مناسب لجميع الفئات العمرية، ويؤدي إلى تجربة تعليمية أكثر جودة في المستقبل، فإن الطلبة الصغار، يجدون في هذا النمط التعليمي صعوبة بالغة في حال عدم التعامل المعلم بشكل مباشر، أما بالنسبة لطلبة التعليم العالي، يرون أن مستقبل التعليم يكمن في التعلم عن بُعد، لاسيما أن لديهم تركيزاً متزايداً لاكتساب المهارات الجديدة التي أصبحت ضرورية في البيئة التعليمية الراهنة، ويتطلّعون لتجربة تعلم عملية عبر الدورات المهنية والدورات التدريبية وغيرها.

حزمة توصيات

المستشارة أميمة حسين، قدمت حزمة توصيات تعالج عبرها معوقات التعلم عن بُعد، أبرزها إعادة هيكلة المنهاج الدراسية وتقليصها، ووضع المهارات الأساسية في المقدمة وبشكل تكاملي في جميع مراحل التعليم، لتفادي الفجوة بين المراحل، واتباع المعلم أساليب تدريسية مبتكرة متجددة خلال الحصص، والاعتماد على الصفوف الافتراضية، الممتعة والألعاب التعليمية الرقمية، لتوفير محتوى أو كتب إلكترونية تفاعليه تجعل الطالب يدخل في أجواء من الشغف في استخدام الكتاب والابتعاد تماماً عن أوراق العمل التقليدية.

تعزيز التعاون بين المعلم وولي الأمر لتوظيف فكر الطالب ووضعه في المسار الصحيح الذي يمكنه من فهم ماهية التعلم عن بُعد وأهمية الالتزام والتعاطي معه بمسؤولية وجدية ودافعية.

وأوصت بضرورة تأهيل الآباء والأمهات، وفق المتغيرات والمستجدات واستراتيجيات التعليم في هذا النمط، لأن ولي الأمر يمثل همزة الوصل بين الطالب والمدرسة، ودوره محوري وأساسي في دعم تعلم الطلاب، وأكبر التحديات التي قد نواجهها تكمن في عدم دراية ذوي الطلبة، بتعلم أبنائهم وعدم قدرتهم على متابعة تعلمهم.

تحالف عالمي لمستقبل التعليم الرقمي

على الرغم من الأزمة الطاحنة التي يشهدها التعليم حول العالم، فإن هناك مبادرات واعدة تمنحنا الأمل في الغد القريب، وتسهم في دعم الجهود العالمية في توفير العلوم والمعارف للمتعلمين في كل مكان وفي أي زمان، ولعل التحالف العالمي الذي تشكل في دبي، ليرسم مستقبل التعليم الرقمي بمبادرة المدرسة الرقمية، أحد المسارات الفاعلة في عصر كورونا، نظراً لعمق أهدافها، وأبعاد نتائجها الرامية إلى حل إشكاليات تعليم الطلبة المهمشين.

ويركز التحالف على توحيد جهود تطوير مستقبل أنظمة التعليم الرقمي على مستوى المنطقة والعالم، وتوفير فرص تعليمية مستقبلية متساوية للطلبة، لاسيما «اللاجئين في المخيمات والمحرومين في المجتمعات الهشة والمهمشة»، استناداً إلى تطبيقات التكنولوجيا المتقدمة والحلول الرقمية.

ويجمع التحالف خبراء التعليم واختصاصيي التربية من جامعات ومؤسسات أكاديمية عالمية مرموقة، كما يدعم مبادرة المدرسة الرقمية، أحد مشاريع مؤسسة مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية وأول مدرسة رقمية عربية متكاملة ومعتمدة توفر التعليم عن بُعد بطريقة ذكية ومرنة للطلاب من شتى الخلفيات الاجتماعية والاقتصادية والمستويات التعليمية ومن أي بلد في العالم.

كما يتكامل التحالف مع جهود المدرسة الرقمية لتسهيل توفير التعليم بمختلف مراحله للطلبة في العالم، مع التركيز على الفئات المحتاجة من الطلبة، كاللاجئين أو أولئك الموجودين في المناطق والمجتمعات الأقل حظاً؛ إذ يعمل التحالف على تفعيل تطبيق وسائل التعلّم الحديثة ودعم أطر التعلم الرقمي للمستقبل، فضلاً عن إطلاق مبادرات ريادية مبتكرة ومشاريع نوعية لتمكين الطلبة لمواصلة تحصيلهم العلمي والمعرفي، عبر توظيف أحدث ممارسات التعلم الرقمي والمهارات الحيوية المطلوبة في سوق العمل حاضراً ومستقبلاً، فضلاً عن سد فجوة المهارات، بما يوفر فرصاً تعليمية متساوية للطلبة في العالم، بغض النظر عن أحوالهم الاقتصادية والاجتماعية.

ويضع تحالف مستقبل التعلّم الرقمي، عبر مشاريعه الأولى أسس منظومة تعليمية مرنة قائمة على التطبيق العملي والمشاريع الاختبارية التي تلبي الاحتياجات التعليمية المتباينة في المنطقة والعالم، فضلاً عن تأثيره الكبير في توفير فرص تعليمية نوعية للمتعلمين الأكثر حاجة إلى منحهم قدرات تنافسية في التعلم وسوق العمل.

ثلاثة أنماط تعليمية من دون توقف

في الوقت الذي تواصل فيها الجائحة فرض المزيد من التداعيات والآثار السلبية في مختلف ميادين العلم، نجد أن منظومة التعليم في الإمارات، تواصل تطوير الوسائل وسبل إيصال العلم إلى جموع الطلبة، ونرى ذلك جلياً في اعتماد مؤسسة الإمارات للتعليم المدرسي، ثلاثة أنماط تعليمية مبتكرة، تُطبق فعلياً منذ بداية العام الدراسي الجاري 2021-2022، تضم «الحضوري والهجين والرقمي»، مع تصميم يوم دراسي يلبي الجوانب الأكاديمية والتعليمية.

جميلة بنت سالم المهيري وزيرة دولة لشؤون التعليم العام رئيس مؤسسة الإمارات للتعليم المدرسي، أكدت أهمية دعم ومتابعة القيادة الرشيدة التي سخرت كافة الإمكانيات والأدوات لدعم مسيرة التعليم في الدولة؛ إذ حرصت على استمرار التعليم دون توقف، وحشدت الجهود في هذا الاتجاه ووفرت كل ما يلزم ليستمر الطلبة في تلقي العلوم والمهارات بغض النظر عن الظروف، موضحة أن هناك فرقاً ميدانية ترعى الطلبة نفسياً واجتماعياً، لمعالجة ما خلفته الجائحة من آثار عميقة لديهم، فضلاً عن سد الفجوات المعرفية بينهم، وتأهيلهم في مختلف مراحلهم الدراسية.

يركز النمط الأول على التعليم الواقعي «الحضوري» بنسبة 100%، وكان الأمثل ضمن برامج التعليم المتاحة خلال العام الدراسي الجاري، مع توفير خيار آخر للتعليم الواقعي على شكل فترات (بالتناوب).

ويتبع النمط الثاني تطبيق نظام التعليم الهجين الذي يفعّل في حال ارتفاع الطاقة الاستيعابية للطلبة، في وقت أتاحت المؤسسة نظام التعليم عن بُعد (الرقمي) خياراً ثالثاً لأولياء الأمور والطلبة.

وركز تصميم اليوم الدراسي المعتمد بالتعاون بين المؤسسة ووزارة التربية والتعليم، على أن يكون دوام المدارس واقعياً منذ الأسبوع الأول من العام الدراسي الجاري؛ حيث يستهدف حضور 50% من صفوف الأول والثاني في الحلقة الأولى، وصفوف الخامس والسادس في الحلقة الثانية، وصفوف التاسع والعاشر في الحلقة الثالثة، فيما ينتظم الطلبة بشكل كامل في الأسبوع الثاني، وبنسبة حضور مئة في المئة من الصف الأول وحتى الثاني عشر.

وشددت المؤسسة على أهمية استقبال الطلبة وفق الطاقة الاستيعابية لكل مدرسة، وضمن اشتراطات التباعد، والصحة السلامة، فيما يسمح باستقبال الطلبة من الحافلات أو السيارات الخاصة، مع إلزام ولي الأمر بنوع التعليم الذي اختاره سابقاً.

إيجابيات

أثبتت دراسات حديثة، أن طلاب نمط التعلم عن بُعد، يتمتعون بمهارات فكرية عالية، وقدرة على التوصل للحلول في أسرع وقت ممكن، مقارنة بطلاب التعليم النظامي؛ إذ يستعين الطلبة بوسائل متنوعة لإيجاد الحلول والمعالجات، ما يدعم مهارات التفكير لديهم

تفاقم الفجوة

أفاد تقرير البنك الدولي «حالة أزمة التعليم العالمية.. مسار نحو التعافي»، بأن الفجوة بين الجنسين تفاقمت عندما بلغت الجائحة ذروتها وأغلقت المدارس في أكثر من 191 دولة، وفي بعض البلدان كانت الخسائر أكبر في التعليم بين البنات، وزيادة في خطر تعرضهن لعمالة الأطفال، والعنف، والزواج المبكر، والحمل.

نتائج كارثية

إن خسارة التعليم التي يعانيها كثير من الأطفال، أمر لا تقوى الأنفس على تحمله، لاسيما أن استمرار الزيادة في الفقر التعليمي قد يؤدي إلى نتائج كارثية، تدمر اقتصادات العالم والإنتاجية والدخل والعافية للجيل الحالي وأسرهم في المستقبل، وخاصة أنه بعد مرور عامين على الجائحة، ما زالت ملايين المدارس مغلقة أمام الأطفال، وقد لا يقوى بعضهم على العودة إلى التعليم من جديد أبداً.

منظومة الإمارات

أجمعت آراء خبراء وتربويين على أن القائمين على إدارة قطاع التعليم في الإمارات، جنوداً رفضوا الاستسلام، واستطاعوا تذليل المعوقات أمام الجميع، وتحويل التحديات إلى فرص، فضلاً عن المحافظة على منابر العلم مضيئة بمعارفها وعلومها، وحشد الهمم والطاقات لتهزم «كورونا»، وتتألق بأنماط تعليمية متنوعة، لتقدم للعالم الدليل على قوة منظومة العلم في الإمارات.

 

 

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"