غموض أمريكي في سوريا

00:30 صباحا
قراءة دقيقتين

يونس السيد

سياسة الغموض التي تنتهجها إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن حيال سوريا فتحت الباب أمام تساؤلات كثيرة حول ما إذا كانت الإدارة تملك استراتيجية واضحة لحل الأزمة السورية، وما إذا كانت هذه الأزمة لا تزال ضمن أولويات واشنطن، أم أن هذا الغموض بحد ذاته يخفي وراءه شيئاً تريد الإدارة القيام به ولا تريد لأحد معرفته.

أياً يكن الأمر، فقد أثار هذا الغموض سجالاً أمريكياً بين منتقد لسياسة الإدارة ومدافع عنها، ومن بين آخر المنتقدين كان النائب الجمهوري فرينش هيل، الذي اعتبر أن سياسة بايدن تجاه الأزمة السورية «لا تتعدى التصريحات الإعلامية والتغريدات على موقع تويتر»، ورأى أن ما يدور في الأروقة السياسية بشأن تخيف «عقوبات قيصر» ومد خط أنابيب للغاز من مصر إلى لبنان عبر الأردن وسوريا، يمكن أن يفتح الباب أمام ما سماه «إضفاء الشرعية» على الحكومة السورية، متوقعاً أن تقوم هذه الإدارة بالتطبيع سراً مع دمشق. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد؛ إذ لا تزال الإدارة تواجه الكثير من الانتقادات بسبب «عدم فاعلية» الموقف الأمريكي في الأزمة، خلافاً لما كان عليه الحال في عهد إدارة ترامب السابقة، وفي هذا السياق، ذكر أحد الكتاب في صحيفة «واشنطن بوست» أن بايدن كان قد وعد خلال حملته الرئاسية بإعادة التزام القيادة الأمريكية بحل الأزمة، و«الآن، وبعد عام على تنصيبه، أصبحت سياسة إدارة بايدن تجاه سوريا غير متسقة ومتناقضة في نفس الوقت، كما أن الفجوة بين ما يقوله فريق بايدن وما يفعله، جعلت المنطقة تشعر بالارتباك، والشعب السوري يشعر بالهجر». لكن الإدارة لم تتردد في الدفاع عن موقفها، وقال نائب مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الأدنى، والمعني بمتابعة الملف السوري إيثان جولدبريتش، إن لدى إدارة بايدن ثلاثة أهداف في تعاملها حيال الأزمة السورية، أولها استمرار المساعدات الإنسانية الأمريكية، بالشراكة مع عمل المنظمات الدولية لتوزيع المساعدات والإعانات، وثانيها، مواصلة محاربة تنظيم «داعش»، وثالثها منع تصاعد العنف في سوريا، والتأكيد على الحل السياسي وفق القرار الأممي 2254.

من المؤكد أن واشنطن لا تزال تتمسك بمواقفها المعلنة حيال سوريا، على الرغم من الاتقادات، وإن كانت الأزمة السورية قد تراجعت في سلم أولوياتها، بالنظر إلى التطورات الدولية وفي مقدمتها صراعها الدائر مع الصين وروسيا حول العديد من الأزمات الاقتصادية والسياسية والأمنية والعسكرية، كما هو الحال بالنسبة لتايوان وبحر الصين الجنوبي وأوكرانيا وأوروبا الشرقية عموماً والعلاقة المتوترة بين حلف «الناتو» وروسيا. غير أن ما يلفت الانتباه في هذا الصدد هو ما عبر عنه جيمس جفري المبعوث الأمريكي السابق للملف السوري والتحالف الدولي ضد «داعش» بأن أمريكا في «موقف أقوى» للتفاوض مع روسيا حول سوريا، معتبراً أن جميع أدوات الضغط لا تزال موجودة في أيدي إدارة بايدن، لكن هذه الإدارة «إما أنها تعتقد بأن سوريا غير مهمة، أو أنها تريد القيام بشيء لا يريد أحد معرفته».

[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"