عادي

تنافس حاد على قيادة أوروبا بعد انسحاب ميركل

01:32 صباحا
قراءة 3 دقائق

تبدو المنافسة مفتوحة في 2022 لملء الفراغ الذي تركته المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في قيادة أوروبا بعد 16 عاماً في السلطة، لكن خبراء يرون أن الانتظار قد ينتهي بخيبة أمل.

في الوقت الحالي، لا يبدو أن أي قيادي يملك القدرة على القيام بهذا الدور؛ إذ إن التحديات التي يواجهها الاتحاد الأوروبي عميقة جداً، من تراجع دولة القانون حتى داخل حدوده إلى خطر تهميش جيوسياسي أو تبعات خروج بريطانيا (بريكست).

كان لميركل التي خلفها أولاف شولتس على رأس الحكومة الألمانية في بداية ديسمبر/كانون الأول، تأثير كبير على أوروبا عبر المساعدة على حماية تماسكها في سلسلة طويلة من الأزمات.

رأى الأستاذ في جامعة نافارا في إسبانيا سيباستيان رايشي في تعليق على مدونته عن ميركل، إنها تعتبر القائدة الفعلية للاتحاد الأوروبي والعالم الحر أيضاً.

وكشف استطلاع للرأي أجراه مؤخراً المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية أن 41 في المئة من الناخبين الأوروبيين سيصوتون، إن استطاعوا، لميركل كرئيسة لأوروبا مقابل 14 في المئة فقط لماكرون.

فرصة لماكرون

مع ذلك، تسنح لرئيس الدولة الفرنسية، فرصة للبروز مع تولي باريس رئاسة الاتحاد الأوروبي لستة أشهر اعتباراً من يناير/كانون الثاني. وقد كشف عن طموحاته قائلاً إنه يريد العمل من أجل أوروبا قوية في العالم، ذات سيادة كاملة، حرة في خياراتها وسيدة مصيرها.

ورأى رئيس الوزراء الفرنسي الأسبق جان بيار رافاران، أن القيادة التي تحتاج إليها أوروبا بشدة، يكون فيها وجه للشباب وللخبرة في آن واحد.

وأضاف أن ما يتميز به ماكرون سياسياً ودولياً هو أنه الأصغر سناً والأكثر خبرة.

واعتبرت الأستاذة في جامعة كامبريدج هيلين تومسون في مقال حديث في صحيفة «نيويورك تايمز»، أن ماكرون يناور لاستعادة زعامة أوروبا، بينما كُبحت حتى الآن محاولاته المعلنة لمنح الاتحاد الأوروبي هدفاً سياسياً واضحاً.

وأثارت المعاهدة الفرنسية الإيطالية التي وقعها مؤخراً مع رئيس الوزراء الإيطالي دراجي في هذا السياق، اهتماماً، بينما تتشكل تحالفات جديدة في أوروبا ما بعد «بريكست».

ويعتبر رئيس الحكومة الإيطالية الذي يلقب ب«سوبر ماريو» أو «ماريو الخارق»، بعد توليه رئاسة البنك المركزي الأوروبي، بدوره، مرشحاً محتملاً للقيادة الأوروبية.

«سوبر ماريو»

تقول نيكوليتا بيروتسي من مركز «معهد الشؤون الدولية» للدراسات في روما: «إن دراجي يمكن أن يملأ الفراغ الذي تركته ميركل بصفتها صانعة توافق في الاتحاد الأوروبي. وخلافا لنهج ميركل، قد يضخ ديناميكية جديدة في التكامل الأوروبي في المجالات الاقتصادية أو الدفاعية».

ماذا عن أولاف شولتس؟

في ألمانيا التي وصفت لفترة طويلة ب«سويسرا الكبرى» بسبب ميلها إلى التركيز على ازدهارها الاقتصادي من دون التورط كثيراً في القضايا الدولية الكبرى، تتحرك الأمور. فقد جاء في برنامج الحكومة الجديدة «نريد تعزيز السيادة الاستراتيجية للاتحاد الأوروبي». في الوقت نفسه، سيتولى شولتس رئاسة مجموعة السبع اعتباراً من يناير.

لكن لتولي القيادة الأوروبية، سيتعين على المستشار الجديد الذي يقدم نفسه على أنه وريث ميركل، أن يقسو على نفسه. سيكون عليه القيام بقطيعة مع «المركلية»، الدبلوماسية القائمة على البحث الدائم عن حل وسط والانتظار في الأزمات وإعطاء الأولوية للمصالح الاقتصادية بما في ذلك مع الأنظمة الاستبدادية مثل روسيا والصين. لأن مثل هذا النظام أعطى كل ما يمكن أن يعطيه.

أوروبا بلا رأس؟

هل يكون ماكرون المؤيد لحلول أقوى، الأفضل في هذا السياق؟

يحذر البروفسور سيباستيان رايشي من أن قيادة ماكرون تبقى خياراً، لكنها احتمال ضئيل بسبب الصعوبات التي سيواجهها في تشكيل التحالفات الضرورية. ويشتبه في أغلب ألأحيان بأن باريس تريد استخدام أوروبا للدفاع عن مصالحها بشكل أساسي.

(أ.ف.ب)

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"