الاستيطان على إيقاع التهديد والتصريحات

00:15 صباحا
قراءة 3 دقائق

حافظ البرغوثي

على إيقاع التهديدات بقصف إيران وتدمير منشآتها النووية، وعلى صدى تصريحات قادة «حماس» و«الجهاد» باستئناف القصف والرد على اعتداءات المستوطنين، تتسارع وتيرة هدم المنازل في القدس، حيث بلغ عددها أكثر من 160 منزلاً منذ انتهاء هبّة القدس التي أجهضتها السجالات الصاروخية والقصف المتبادل بين «حماس» و«الجهاد» من جهة، وإسرائيل من جهة أخرى، وانتهت بمحادثات تهدئة وتنسيق أمني واضح على الحدود بين دوريات من الجانبين، لمنع أي خرق لوقف إطلاق النار.

 ففي جولة القتال تلك سقط صاروخ واحد في غابة غربي القدس ولم يشعل ناراً، وسمّت «حماس» تلك السجالات بسيف القدس، ودار به إسماعيل هنية على عدد من الدول ليهدي سيف القدس إلى زعمائها. لكن إسرائيل واصلت سياسة التهويد والتطهير العرقي في القدس، ووجد المقدسيون أنفسهم في مواجهة يومية أسفرت عن اعتقال 500 شاب وطفل حتى الآن، عدا القتلى والجرحى، ويتهدد الهدم قرابة 20 ألف منزل في القدس وضواحيها، إما لأسباب استيطانية لإقامة حدائق توراتية، كما يحدث في سلوان على مقربة من المسجد الأقصى، وإما لأنها بنيت من دون ترخيص، مع أن إسرائيل لا تمنح تصاريح بناء، وقد تستمر عملية الحصول على رخصة بناء قرابة 30 سنة مع توكيل محامين، ما يكلف المتقدم للبناء أكثر من كلفة البناء نفسه. بل ذهبت إسرائيل إلى أبعد من ذلك، بأن فرضت على أصحاب البيوت الهدم على نفقتهم وإلا هدمته جرافات البلدية بكلفة تبلغ 70 ألف دولار تفرض على صاحب البيت المهدوم. ومعاناة أهل القدس، عدا حملات الضرائب اليومية، لا يمكن حصرها في مقال، لأن المشروع الاستيطاني يهدف إلى إزالة الوجود العربي في المدينة، وتغيير معالمها التاريخية بالكامل، كما حدث في بعض الأحياء وحول المسجد الأقصى.

وفي موازاة ذلك كثف المستوطنون من اليمين المتطرف الذي يحظى بدعم نواب من الأحزاب الحاكمة إضافة إلى الليكود، من حملاتهم الاستيطانية ضد القرويين الفلسطينيين، وإعادة استيطان بعض المستوطنات التي أخليت في سنة 2005 وكانت الذروة العودة إلى مستوطنة برقة شمال نابلس، والاستفزازات ضد أهالي القرية، ما أدى إلى نصب كمين للمستوطنين ومقتل أحدهم. وهذه القرية اشتهرت في الانتفاضة الأولى عندما أعلنت نفسها جمهورية حرة ومنعت الجيش الإسرائيلي من دخولها. وعندما زارت مساعدة وزير الخارجية الأمريكية تل أبيب، مؤخراً، بحثت موضوع ممارسات المستوطنين مع وزير الأمن الداخلي عومر بارليف، الذي قال في تغريدة، إنه خلال لقائه مع نائبة وزير الخارجية الأمريكية، فيكتوريا نولند، سألته الأخيرة عن ممارسات العنف من المستوطنين التي تصاعدت في الأشهر الأخيرة، «وكيف بالإمكان خفض التوتر وتعزيز السلطة الفلسطينية». وقالت إن وزارة الخارجية الأمريكية تتابع هذا الأمر.

وأضاف بارليف أنه رداً على سؤالها، قال إن إسرائيل «تنظر بخطورة إلى العنف من جانب المستوطنين»، وإنه يعمل سوية مع وزارة الأمن من أجل «اجتثاث هذه الظاهرة».

وأثار رده على المسؤولة الأمريكية غضب اليمين في الحكومة والمعارضة الإسرائيلية. وعقّب بارليف على ذلك بالقول «إنني أفهم فعلاً أنه يصعب على بعضكم أن توضع مرآة مقابل وجوهكم تظهر أن عنف مستوطنين متطرفين يتجاوز العالم كله، وأن حكومات أجنبية مهتمة بهذا الموضوع، وأنصح من يواجه صعوبة حيال ذلك بأن يشرب كأس ماء»، ما أثار حفيظة رئيسه نفتالي بينيت، الذي وصف المستوطنين بأنهم السور الواقي لإسرائيل. وتلقى بعدها الوزير تهديدات بالقتل، وأعلن أنه بات يخضع لحراسة مشددة بعد تلقيه تهديدات من يهود. وكان وزير الدفاع، بيني جانتس، عقد اجتماعات مع قادة جيشه طالبهم بعدم الوقوف جانباً أثناء قيام المستوطنين بهجمات على الفلسطينيين ودعاهم إلى التدخل لوقف الهجمات.

يذكر أن جماعات المستوطنين أقامت عشرات البؤر الاستيطانية في الأغوار، واستولت على ينابيع المياه، ودمرت منازل القرويين والمزارعين، من دون أن تتحرك الشرطة الإسرائيلية والجيش ضدهم. وهذه الجماعات انبثقت عن جماعة الحاخام كهانا وشباب التلال وتدفيع الثمن، وهي مرجعيات تفتي بكثير من الآراء التي تتقاطع مع فتاوى تنظيم «داعش»، ولعل الدارس لأفكارها يلاحظ أن «داعش» استقى منها الكثير بخصوص المرأة والنظرة للآخرين من الأديان والمذاهب.

[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"