الإمارات.. العطاء والوفاء

00:23 صباحا
قراءة 3 دقائق

محمد خليفة

يُقاس رقيُّ الأمم والشعوب والمجتمعات بما تقدمه للبشرية من إنجازات وخبرات وخدمات وعلوم ومعارف وفنون وآداب، وبما تملكه من ثروات وطاقات وإمكانيات سواءً أكانت مادية أم بشرية، إضافة إلى ما تتمتع به من تنوع ثقافي واجتماعي، خاصة إذا كانت تلك الأمم والمجتمعات توظف وتستثمر كل ذلك التنوع والتميز والتكامل في إثراء البشرية بالفكر، والعلم، والثقافة، والتكنولوجيا. تلك هي السمات المميزة التي تتمتع بها المجتمعات المتطورة.

ولقد أدركت دولة الإمارات مبكراً أهمية التسامح والتقارب والاندماج، وعدم الانشغال بالاختلاف والتناقضات ووظفتها كوسيلة للتكامل والتمايز، فمسيرة التطور والتقدم تجد بوصلتها الحقيقية في ذلك التعايش بين مختلف الثقافات، وتلاقي مختلف العقول لنصل إلى ما حققته دولة الإمارات العربية المتحدة من رقي وتقدم ونجاح على مختلف الصعد، وذلك بفضل الرؤية الثاقبة للقيادة الحكيمة، والمتابعة المستمرة منها وإصرارها على تخطي شتى العقبات، وتذليل كافة العراقيل حتى تصل بالإمارات إلى مرحلة التنمية المستدامة والرخاء الاقتصادي الذي لمسه ونعم به كل من يعيش على أرض الإمارات، والتي أصبحت منارة تجذب إليها المستثمرين من كافة بلدان العالم، والطامحين، والعلماء، والمفكرين، بما توفره الدولة من مناخ صحي للعمل واستثمار الطاقات بما يحقق الرخاء والرفاهية الدائمة لشعب الإمارات، ومن يعيشون على أرضها الطاهرة.

وتشيد مؤشرات التنافسية الدولية بمستوى التقدم الحضاري الذي حققته دولة الإمارات خلال مسيرتها الطويلة، هذه المؤشرات التي وضعتها جهات دولية موثوقة تقيس القدرة التنافسية لكل دولة من خلال اثني عشر محوراً، يضم كل منها عدداً من المؤشرات الفرعية، تشمل: المؤسسات، البنية التحتية، الاقتصاد الكلي، الصحة والتعليم الأساسي، التعليم العالي والتدريب، فاعلية السوق، كفاءة سوق العمل، تطور الأسواق المالية، الجاهزية التقنية، حجم السوق، تطور الأعمال والابتكار.

وفي كل عام تضع تلك المؤشرات دولة الإمارات في قمة الهرم العالمي في مختلف قياساتها، وبما يؤكد متانة اقتصادها، ومؤخراً أدرجتها ثلاث مرجعيات دولية متخصصة بالتنافسية، ضمن أول عشرين دولة متقدمة على مستوى العالم في اثني عشر مؤشراً تخصّ قطاع الحسابات الوطنية خلال العام الماضي. 

وتشمل المؤشرات التي اعتمدتها التقارير السنوية الأخيرة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، والمنتدى الاقتصادي العالمي، والمعهد الدولي للتنمية الإدارية، قطاعات في الحسابات الوطنية تراوحت بين ديناميكيات الدخل القومي الإجمالي للفرد، وديون الحكومة المركزية الأجنبية، وإجمالي الناتج المحلي للفرد، وصولاً إلى نسبة التجارة لإجمالي الناتج المحلي. ويُظهر الرصد الذي نفّذه «المركز الاتحادي للتنافسية والإحصاء»، لتقارير هذه المرجعيات الدولية أن دولة الإمارات احتلت المرتبة الأولى عالمياً في ديناميكيات الدَيْن، كما وثقها تقرير التنافسية العالمي الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي. كما جاءت كذلك في المرتبة الأولى عالمياً، بقطاع ديون الحكومة المركزية الأجنبية، حسب الكتاب السنوي للتنافسية العالمية الذي يصدره المعهد الدولي للتنمية الإدارية، وأدرج الكتاب السنوي أيضاً، في رصده لتنافسية الأداء الدولي، دولة الإمارات في المرتبة الخامسة بإجمالي الناتج المحلي للفرد، وكذلك في إجمالي الدَيْن الحكومي العام.

فيما جاءت الإمارات في المرتبة الثامنة عالمياً بتنافسية رصيد الحساب الجاري نسبة إلى إجمالي الناتج المحلي، وفي المرتبة العاشرة في الإنتاجية الكلية (معدل القوة الشرائية)، وفي المرتبة الحادية عشرة في نسبة التجارة إلى إجمالي الناتج المحلي، كما أدرج الكتاب السنوي للتنافسية العالمي الصادر عن المعهد الدولي للتنمية الإدارية، دولة الإمارات في المرتبة الرابعة عشرة على مستوى العالم. كما صنفها بالمرتبة ذاتها في رصيد الحساب الجاري وفي رصده لمعدل القوة الشرائية للفرد، فقد أدرج دولة الإمارات بالمرتبة العشرين عالمياً.

وفي العام الماضي، رغم جائحة كورونا وتأثر اقتصاد أكبر الدول بهذه الجائحة، وثقت تلك المؤشرات حزمة الإنجازات التي حققتها دولة الإمارات في العديد من القطاعات، وفي مقدمتها قطاع الاقتصاد والأعمال، مما عزز من مكانة الدولة التي تتجاوز الخمسين عاماً الأولى من مئويتها، وهي ترنو لمراكمة المزيد في سجل الريادة والتفوق تتوج بها الخمسين عاماً القادمة من مئويتها، حيث تمضي في تحقيق الإنجازات تِلْوَ الإنجازات متخطية العقبات، متجاوزة العراقيل، يحدوها المركز الأول في كل المجالات، تنشد سعادة شعبها والمقيمين على أرضها. 

إن عظمة الإنجاز الذي تحقق هو وسام فخر يكلل هامة الإمارات الدولة المعجزة التي حولت الضعف إلى قوة، وغرست مكانتها، واستحقت ريادتها، ووجودها في عالم يضج بالصراعات، وينزع نحو مزيد من التنازع والاختلاف.

[email protected]

عن الكاتب

إعلامي وكاتب إماراتي، يشغل منصب المستشار الإعلامي لنائب رئيس مجلس الوزراء في الإمارات. نشر عدداً من المؤلفات في القصة والرواية والتاريخ. وكان عضو اللجنة الدائمة للإعلام العربي في جامعة الدول العربية، وعضو المجموعة العربية والشرق أوسطية لعلوم الفضاء في الولايات المتحدة الأمريكية.

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"