عادي

أكاديميون: «استقطاب النوابغ» يسدّ فراغاً كبيراً في السباق المعرفي

أكدوا أنه ينسجم مع قيم الخمسين السامية
19:33 مساء
قراءة 5 دقائق
زكي نسيبه

العين: راشد النعيمي
ثمن أكاديميون مبادرة استقطاب 1000 نابغة عربي، وتقديم الدعم والرعاية لهم علمياً وبحثياً، متوقعين أن تسهم في بناء مجتمعات تقوم على التسامح والتعايش العلمي تزخر بالمعارف والعلوم والتكنولوجيا، خاصة أن استئناف الحضارة العربية انطلق من الإمارات، ومازال مستمراً بقوة، عبر مشاريعه الاستثنائية ذات الأثر الكبير.
وأشاروا إلى أن نوابغ العرب مشروع رائد منسجم مع دور دولة الامارات الايجابي المبني على قيم الخمسين السامية ويبعث الأمل في وقت كثرت فيه التحديات. كما يسد فراغاً كبيراً في السباق المعرفي الجاري حالياً نحو مختلف العلوم متوقعين أن يمثل المشروع دعامة وركيزة أساسية نحو استئناف الحضارة لتغيير الصورة المترسخة التي تشير إلى هجرة العقول العربية إلى الخارج، وعدم وجود من يشجعها أو يحتضنها أو يوفر لها المناخ المناسب للإبداع.
رؤية ستشرافية
في البداية يشير زكي أنور نسيبة، المستشار الثقافي لصاحب السموّ رئيس الدولة، الرئيس الأعلى لجامعة الإمارات إلى رؤية صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد ال مكتوم الاستشرافية وعقليته المستنيرة، التي تحولت الإمارات بفضلها إلى مركز رئيس ونقطة التقاء عالمية في مختلف المجالات ومحط أنظار العالم، وواحة للإنجازات المتواصلة يوماً بعد الآخر.
وقال إن لسموّه فضلاً كبيراً في تغيير حياة شعبه للأفضل، ما أهلهم للحصول على لقب أسعد شعب في العالم بجهود مشتركة بين سموّه والقيادة الرشيدة، وهو يسلك طرقاً تقوده وشعبه للمراكز الأولى في كل المجالات بخططه المدروسة، وإطلاقه لمبادرات دبي التي لا تعرف المستحيل وتدعم مسيرة الدولة نحو التطور لخلق مستقبل مشرق للأجيال القادمة.
ورأى نسيبة أن كتاب «قصتي» للشيخ محمد بن راشد، الذي صدر في عام 2019، لؤلؤة مُتميّزة في عقد النتاج الفكري والثقافي المتفرد لسموّه، الذي يلهمنا ويعلمنا عبره أبجديات النجاح ودروس التميز وفعل الخير والكفاح والتفوق. موثقاً في هذا المسار، فلسفته في الحياة والقيادة والنجاح، وراوياً الكثير من تفاصيل وقصص نهضة دبي والإمارات، بجانب مجموعة من المواقف والحكايات التي تعكس فكر سموّه النير وجماليات المكان، وعظمة قادة الإمارات، وأهمية ما أسسه ورسخه المغفور لهما الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، في مسارات وركائز التنمية والازدهار والعمل في دولة الإمارات.
وقال انه بفضل حنكة صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد، وعقليته المستنيرة، استطاعت الدولة أن تصبح مركزاً عالمياً ونقطة التقاء في مختلف المجالات، وقد ساهم هذا الأمر في أن يجمع العالم على اختيار دبي لتكون الدولة المستضيفة لمعرض «إكسبو 2020». هذا ولم تقبل إمارة دبي إلا التميز في استقبال هذا الحدث الضخم وعليه أطلقت مشاريع عدة لاستقبال المعرض حرصاً على تقديم زيارة متكاملة للزوار.

1
د. حمد الجسمي - د. محمد السويدي - د. أحمد مراد - د. أحمد المنصوري - د. سيف القايدي

جذب المواهب
الدكتور أحمد مراد، النائب المشارك للبحث العلمي بجامعة الإمارات يؤكد أن دولة الإمارات تطلق المبادرات النوعية التي تعزز دورها الريادي عالمياً، عبر الاهتمام بالعنصر البشري الذي يعدّ أساساً في التنمية والتطوير لأي مجتمع. واليوم تشهد الإمارات إطلاق مشروع فريد من نوعه يتمثل في البحث عن 1000 نابغة عربي، ودعمهم ورعايتهم علمياً وبحثياً. متوقعا أن تساعد المبادرة في بناء مجتمعات تقوم على التسامح والتعايش العلمي تزخر بالمعارف والعلوم والتكنولوجيا، خاصة أن استئناف الحضارة العربية انطلق من الإمارات ومازال مستمراً بقوته عبر مشاريعه الاستثنائية.
ويرى أن هذه المبادرة تؤكد الاهتمام الكبير الذي توليه حكومة الإمارات في تمكين العنصر البشري ليكون عضواً فعالاً في مجتمعه. وتوقع أن تسهم في جعل الإمارات المركز الرئيسي في جذب المواهب وأصحاب المهارات من أجل حضارة علمية يعمّ خيرها الجميع. موضحاً أن توفير الممكنات لهؤلاء النوابغ سيؤدي دوراً كبيراً في تعزيز اقتصاد المعرفة وبناء مراكز فكرية وعلمية تنمو وتتطور وتزدهر منها الأفكار وتتحول إلى منتوجات تحقق السعادة.
هجرة عكسية
الدكتور أحمد المنصوري، رئيس قسم الإعلام والصناعات الإبداعية بجامعة الإمارات، يرى أن مشروع استئناف الحضارة لاستقطاب ألف نابغة عربي مشروع من المبادرات المهمة والرئيسة التي تدعم مبادرات الخمسين ودعامة وركيزة أساسية نحو استئناف الحضارة لتغيير الصورة المترسخة التي تشير إلى هجرة العقول العربية إلى الخارج، وعدم وجود من يشجعها أو يحتضنها أو يوفر لها المناخ المناسب للإبداع.
ويتوقع أن تتسبب هذه المبادرة في هجرة عكسية للنوابغ والعقول والمبتكرين والمخترعين من شتى أنحاء العالم، إلى المركز الحضاري الجاذب والمتمثل في الإمارات التي تستكمل مسيرة الحضارة بإمكانات جديدة ورؤية متطورة لتصبح مركز إشعاعي جديد كما كانت بغداد ودمشق وقرطبة في سالف الأزمان. مؤكداً أن الله حبا القيادة الرشيدة رؤية تمتد للتفكير في خدمة البشرية وصناعة الإنسان، وهو سلوك يرد على أن حضارة الإمارات ليست حضارة مدنية وبنيان فقط بل حضارة إنسانية بشرية علمية مبدعة تستأنف العصور الذهبية للعرب والمسلمين.
لا أبواب مغلقة
ويعتقد الدكتور سيف القايدي، ان أستقطاب النوابغ خطوة جيدة وليست بجديدة على قيادة الدولة وسعيها الدائم للبحث عن الأفكار والمشاريع الجديدة والمبتكرة، حتى لا يترك مثل هؤلاء النوابغ وافكارهم في الذاكرة.
مؤكداً أن الوطن العربي يزخر بالكثير من النوابغ والعلماء الذين لم ينالوا الاهتمام من مؤسساتهم العلمية والحكومات التي تولي أمور حياتية اليومية أكثر من صنع مستقبلهم العلمي.
ويضيف: في الواقع كل ما نجده أن هناك من الإخوة العرب الذين لم يجدوا اهتماماً في بلدانهم ولكن بمجرد ان تتاح لهم الفرصة في بلدان المهجر نجدهم يبدعون، وهذا ما نسمع وما لمسناه في أيام الغربة والدراسة في مدارس أمريكا الشمالية وأوروبا. وهنا لا ننسى أن هناك الكثير من أبناء الدولة الذين يعيشون بيننا، منتظرين مثل هذه الفرص حتى يبدعوا في مجالاتهم العلمية، ويمكن أن ينظر إليهم ضمن هذه المنظومة، لتقديم ما لديهم، بدون أن تكون هناك أبواب مغلقة، بعد أن فتحت القيادة الرشيدة الأبواب وجعلتها مجالاً للتنافس ضمن منظومة النوابغ العربية.
ويقترح القايدي على فريق العمل اختيار نوعية النوابغ العرب بناء على معايير، مثل اختيار نوابغ وعلماء يعملون في مجالات تخصصية، مواضيع خاصة متعلقة بدولة الإمارات والوطن العربي، مثل مشكلة المياه، واستمطار السحب والطاقة البديلة والذكاء الصناعي للاستخدام المكثف للميكنة وتعويض الأيدي العاملة.
دور ريادي
ويثمّن الدكتور محمد السويدي، الأستاذ المساعد في كلية الادارة والاقتصاد بجامعة الامارات إطلاق مشروع استئناف الحضارة ويصفه بأنه ليس وليد اليوم بل هو نتيجة لدور الدولة الريادي في المنطقة.
ويشير إلى مبادرات الدولة الكثيرة التي تعزز مكانة العلم وتبعث الإلهام لدى الشباب والعلماء العرب، ومن هذه المبادرات مشروع «مليون مبرمج» و«مسبار الأمل» اللذين كان لهما تأثير في العالم أجمع.
سباق معرفي
أما الدكتور حمد الجسمي، مدير مركز الإمارات لأبحاث التنقل بجامعة الإمارات، فيرى أن إعلان الشيخ محمد بن راشد، أكبر مشروع عربي للبحث عن نوابغ العرب، يجسد النظرة الثاقبة لقيادتنا الرشيدة وإيمانها بأهمية العلم، وأنه الركيزة الأساسية، لاستئناف الحضارة وأن به تسود أمة على باقي الأمم كما قال الشاعر أحمد شوقي: بالعلمِ سادَ الناسُ في عصرِهم ... واخترقوا السبعَ الطباقَ الشداد.
ويضيف: لكل عصر علومه وفنونه فلذا كانت المجالات التي تتركز عليها هذه المبادرة منبثقة من متطلبات السباق المعرفي الحاضر، ومن ضمنها العلوم الأساسية نحو الفيزياء والرياضيات والعلوم التطبيقية نحو البرمجيات وعلوم البيانات والاقتصاد وكذلك امكانيات البحث العلمي عموماً.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"