«لقاء» بايدن وبوتين الثاني

00:55 صباحا
قراءة دقيقتين

فيصل عابدون

لم يلاحظ المراقبون أي تغييرات جديدة في المواقف والخطاب السياسي خلال «اللقاء الهاتفي» الثاني بين الرئيسين الأمريكي جو بايدن والروسي فلاديمير بوتين، الأمر الذي يدعو إلى التساؤل عن أهمية الدعوة للقاء في المقام الأول، خصوصاً أن مفاوضات موسعة بين الجانبين تقرر أن تبدأ في العاشر من يناير الجاري، لبحث قضية أوكرانيا مثار النزاع، إضافة إلى قضايا الأمن الاستراتيجي.

وفيما يبدو، فإن هناك اتفاقاً ضمنياً بين بايدن وبوتين، لإبقاء الأضواء مسلطة على هذا النزاع المتعدد الأطراف والمثير للجدل، ربما بهدف إضفاء المزيد من الحيوية على الأنشطة السياسية للقادة في واشنطن وموسكو بعد أن استنزفت قضية مكافحة وباء «كوفيد- 19» جهود الحركة السياسية الدولية وأبقت الزعماء في مواقف دفاعية في غالب الأحيان من دون أن يدعي أحدهما تحقيق الانتصار في معركة الوباء، الذي ما فتئ يفاجئ الجميع بأجيال جديدة من الفيروس تجعل ملاحقتها مسألة شديدة الإرهاق للعمل السياسي.

واستمر لقاء الزعيمين خمسين دقيقة، جدد خلالها الرئيس الأمريكي، تحذيراته الصارمة لبوتين من مغبة قيامه بغزو الأراضي الأوكرانية، في حين توعد بوتين بالانتقام في حال فرضت الدول الغربية أي عقوبات على بلاده. وفيما عدا هذه المواقف المكررة قالت التقارير إن الزعيمين اتفقا على دعم المسار الدبلوماسي لحل الأزمة في أوكرانيا.

وقد يلاحظ المرء نوعاً من المبالغة في مقاربات قادة الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي فيما يتعلق بفرضية الاستعداد العسكري الروسي لاجتياح الأراضي الأوكرانية، ذلك أن الخبراء العسكريين الذين يرصدون حجم الحشود الروسية على حدود أوكرانيا ومستوى تسليحها أكدوا افتقار هذه القوات لأنواع محددة من الأسلحة الصاروخية والدعومات اللوجستية الضرورية لشن هجوم عسكري وشيك، ما يعني أن موسكو لم تتخذ قراراً بالحرب وأن ما يحدث على الحدود الأوكرانية لا يعدو كونه استعراضاً للقوة ربما يتضمن التهديد والرغبة في فتح مسارات التفاوض.

وتضمن قاموس التهديدات الأمريكية عبارات على شاكلة «عواقب هائلة» و«كلفة باهظة» وخطأ جسيم و«عقوبات لم يشهد الروس مثلها من قبل». وهي عبارات تهدف فيما يبدو إلى إرضاء القيادة الأوكرانية وطمأنتها أكثر من كونها تعبيراً عن خطر حقيقي من عملية غزو وشيكة.

وبينما تمسك بوتين بسياسة الغموض فيما يتعلق بنوايا حشوده العسكرية على حدود أوكرانيا، فإنه ولا شك يشعر بالارتياح لهذه المبالغات في خطاب قادة الغرب باعتبار أنها أولاً تفتح مسارات للحوار مع خصم يملك أسباباً للاعتقاد بأنك تستعد لمهاجمته، وثانياً وتأسيساً على هذا الافتراض، فإن الوضع يتيح لك فرصة أفضل للحصول على تنازلات عبر إظهار التشدد أو المرونة على طاولة المفاوضات.

وتضمنت حزمة الشروط، التي وضعها بوتين لخصومه التزامهم برفض ضم أوكرانيا وجورجيا إلى عضوية «الناتو» ووقف أنشطة الحلف العسكرية في دول الاتحاد السوفييتي السابق. والخدعة التي تتضمنها هذه الشروط أن قضية القرم التي ضمتها روسيا في عام 2014، ستختفي تماماً، ما يعني اعترافاً غربياً بالسيادة الروسية على الجزيرة.

[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"