عادي

«بلاكبيري» على خطى «نوكيا».. الاستسلام أمام المنافسة الشرسة

16:02 مساء
قراءة 3 دقائق
على خطى «نوكيا» التي كانت يوماً ما أكبر مصنّع للهواتف المحمولة، تتجه «بلاكبيري» إلى الضمور، والتحول إلى قطاعات أخرى بعدما فشلت محاولات عدة لإعادة إنعاش نظام التشغيل الفريد الذي كان يوماً الأوسع انتشاراً حول العالم في مجال الهواتف الذكية بخاصية رسائل BB الشهيرة، وأزرار لوحة المفاتيح البارزة.
هذا الأسبوع، انتهت حقبة في تاريخ الهواتف المحمولة مع توقف عدد كبير من أجهزة «بلاكبيري» عن العمل من يوم 4 يناير / كانون الثاني 2022، مما يشكّل ضربة قاسية لمحبّي هذا النوع من الهواتف الذي يتميّز بلوحة مفاتيح ظاهرة.
وطوت الشركة الكندية للهواتف الذكية الصفحة، بعدما كان جهازها الشهير يُعتبر في مرحلة معيّنة أساسياً في نظر مستخدميه إلى درجة أطلقت عليه تسمية «كراكبيري»، في إشارة إلى إدمانهم عليه الذي يشبه الإدمان على مخدّر الكوكايين المسمّى «كراك».
وقرّرت العلامة التجارية الكندية إيقاف تحديثات نظام التشغيل الخاص بها «أو إس» الذي كانت الهواتف المُباعة حتى العام 2013 مجهّزة به.
وأعلنت الشركة عبر موقعها الإلكتروني الشهر الماضي أنّ «الأنظمة القديمة لنظام التشغيل بلاكبيري 7,1 أو إس والإصدارات السابقة، وبرنامج بلاكبيري 10 وبلاكبيري بلاي بوك أو إس 2,1 والإصدارات السابقة لن تكون متاحة بعد 4 كانون الثاني/ يناير 2022».
وأوضحت أنّ «الأجهزة التي تستخدم هذه الأنظمة والبرامج القديمة من خلال مزوّدها أو عبر الواي فاي الخاص بها، لن تعمل بشكل سليم» من الآن فصاعداً.
«بلاكبيري كي2»
ولن تتأثر بهذه التغييرات في المقابل الأجهزة التي تستخدم نظام التشغيل «أندرويد» من «جوجل»، بما في ذلك «بلاكبيري كي2» الذي أُصدر عام 2018 وصمّمته مجموعة «TCL» الصينية.
ويمثل هذا القرار نهاية زمن في تاريخ الهواتف المحمولة بلغ ذروته في نهاية العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، وهي الفترة التي حققت فيها أجهزة «بلاكبيري» نجاحاً تجارياً.
وكان عدد كبير من مسؤولي الشركات والمشاهير وحتى السياسيين يستحسنون لوحة المفاتيح الكبيرة التي تسهّل كتابة الرسائل باستخدام الإبهامين، فضلاً عن أسلوب الأجهزة السهل والبسيط.
وكان الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما متعلقاً بهاتفه من نوع «بلاكبيري»، وكان حريصاً على الاحتفاظ به لدى انتقاله إلى البيت الأبيض بعد انتخابه عام 2008، مما دفع فريقه إلى ابتكار نموذج خاص به لحماية بياناته، يقتصر على الوظائف الأساسية.
استُبدل بـ«أيفون»
وحلّ عدد من الهواتف الذكية الأخرى مكان «بلاكبيري»، بدءاً من «أيفون» الذي طُرح في الأسواق عام 2009.
وآلت محاولات إعادة إطلاق هواتف «بلاكبيري» إلى فشل نسبي، ولم تُجدَّد الشراكة مع «TCL» لإطلاق أحدث طراز من هذه الهواتف «كي2».
واعتبر المتخصص في التكنولوجيا المتطوّرة برونو غوغليلمينيتي أنّ هذا القرار يمثّل «نهاية حقبة لمحبّي هواتف بلاكبيري»، مضيفاً أنّ «هذا الهاتف كان من بين الهواتف الذكية الأولى التي طُرحت في الأسواق، ويمكن تالياً اعتبار قرار وقف العمل به نهاية كتاب أكمله لا نهاية فصل فحسب».
وقال «غالباً ما نتحدّث عن تأثير بلاكبيري في عالم الأعمال، لكنّه أحدث كذلك ثورة في الحياة السياسية، إذ شكّل بدايةً للفورية في الاتصالات التي مهدت لما سيلي، مع ظهور شبكات التواصل الاجتماعي».
ومنذ سنوات، تحاول «بلاكبيري» التي يقع مقرّها في جنوب تورونتو بمقاطعة أونتاريو إعادة تجديد هواتفها، لكن الشركة لم تستطع مواكبة التطور السريع في هذا القطاع الشديد التنافسية، كما حصل كذلك مع شركة «نوكيا» التي كانت سابقاً تحتل صدارة شركات تصنيع الهواتف المحمولة في العالم.
وتحوّلت «بلاكبيري» المعروفة سابقاً باسم «ريسورتش إن موشن» منذ عام 2013 إلى صناعة البرمجيات والخدمات للشركات في مجال الأمن المعلوماتي ومركزية البيانات.
وحققت الشركة الرائدة في قطاع التكنولوجيا في الربع الثالث من سنة 2021 الذي انتهى في أواخر تشرين الثاني/نوفمبر أرباحاً صافية بقيمة 74 مليون دولار، أي أقل بعشر مرات تقريباً مما حققته في ذروتها عام 2009.
(أ ف ب)

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"