مرحباً بعودة العقول

00:10 صباحا
قراءة دقيقتين

ابن النفيس، وابن الهيثم، وابن بطوطة، وجابر بن حيان، والخوارزمي، وزويل، والباز، جميعهم عقول عربية فذة، ومازالت القائمة تعج بأسماء كثيرة من العلماء الذين يشكلون قاعدة عريضة من النوابغ الذين غيروا وجه المعارف والعلوم، ورفدوا البلدان بمعانٍ جديدة للنهضة والتقدم؛ إذ شكلت اكتشافاتهم وعلومهم وابتكاراتهم واختراعاتهم، محطات فارقة تثري مجتمعات العلم وتنهض بالبشرية.
ولكن العالم العربي يعاني أزمة هجرة العقول التي بدأت في القرن التاسع عشر، وتفاقمت مع بداية القرن العشرين؛ إذ سجلت المنطقة العربية أكبر نسبة لهجرة العقول والعلماء والكفاءات في العالم، في تخصصات أكثر من مهمة، في مجالات تضم الهندسة والرياضيات والعلوم والطب والذرة والفضاء، حيث أدركت أهميتها دول الغرب قبل أن يشعر بها العرب أنفسهم.
هل تعلم أن نصيب العالم العربي من هجرة الكفاءات من البلدان النامية، يصل إلى الثلث، وهناك 50% من الأطباء، و23% من المهندسين، و15% من مجموع الكفاءات العربية المتخرجة يهاجرون إلى أوروبا والولايات المتحدة وكندا، و45% من الطلبة العرب الدراسين في الخارج لا يعودون إلى بلدانهم، ويُشكل الأطباء العرب 34% من إجمالي الأطباء في المملكة المتحدة.
تقارير ودراسات جامعة الدول العربية ومنظمة «اليونيسكو»، والبنك الدولي، حملت إحصائيات وأرقاماً «صادمة» تبلور حقيقة ظاهرة هجرة العقول التي وضعت أوطاننا العربية في قفص الاتهام، بوصفها بيئة طاردة للعلماء والعباقرة، وعدم قدرتها على استيعاب الكفاءات والنابغين الذين عانوا على مر العقود عدم حصولهم على عمل يستوعب تخصصاتهم ومهاراتهم، وتواضع العائد المادي، وشعورهم بالغربة في أوطانهم.
«نوابغ العرب».. مبادرة جديدة أهداها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، إلى العالم العربي لتعديل مسار هجرة العقول العربية، وتعد خطوة جادة نستدعي من خلالها نوابغ العرب للعودة إلى أوطانهم، والعمل في بيئة لا تقل في مكوناتها وحداثتها عن المتوفرة في بلاد الغرب.
إذا تسألنا عن سبب تركيز المبادرة على تخصصات بعينها مثل الفيزياء والكيمياء، والأحياء والبرمجة، والرياضيات والهندسة وغيرها، فسنجد الإجابة في إنجازات وإبداعات علمائنا العرب قديماً وفي الحاضر، فضلاً عن أن تلك التخصصات تحاكي المستقبل ومستجداته وتطوراته في عقر داره، ويكفي أنها مطلب حقيقي لمجالات العمل في الغد القريب، وتحمل معها أيضاً مهارات متجددة تنهض بمجالات وتتفوق بأخرى.
مبادرة «نوابغ العرب» لامست واقع الجراح، ولكنها بثت الأمل في النفوس من جديد، وحملت دعوة صريحة لعودة العقول المهاجرة إلى أوطانها، وتشكل فرصة حقيقية لإعادة النظر في سبل تقدير علمائنا والمحافظة على عبقريتهم، فمرحباً بعودة العقول المهاجرة.

[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"