التعليم هو فن الحياة

00:28 صباحا
قراءة دقيقتين

فيصل عابدون

من ألطف التوصيفات التي سمعتها في تعريف التعليم وأكثرها شمولاً تلك التي تقول: إن «التعليم هو فن الحياة». وهذا التعريف على ما يحتويه من مظاهر التبجيل والتكريم لهذه العملية التي رافقت الإنسان منذ ميلاده الأول وعبر مسيرته الطويلة، فهي أيضاً تنطوي على قدر كبير من الطرافة والبساطة والسهولة في الاستيعاب، والعوامل الثلاثة الأخيرة هذه هي الشروط الأساسية للعملية التعليمية الناجحة.

 وعبارة «التعليم هو فن الحياة» تعني ببساطة أن المنخرطين في العملية التعليمية سواء كانوا من المعلمين أو المتعلمين هم في واقع الأمر فنانون من نوع ما. لا يختلفون في مستوى حساسيتهم وتذوقهم للحياة وروحانيتهم وإبداعهم عن الرسام والشاعر والروائي وكل أصحاب المواهب الخلّاقة. فالعملية التعليمية تكرّس مبادئ السلام والتسامح، والإنسانية، تكافح مشاعر الكراهية والبغض والكبرياء والتعصب الأعمى والعنصرية.

 هناك بالطبع تعريفات أخرى عديدة للتعليم قدمها خبراء في التربية وفلاسفة ومفكرون في مختلف ضروب العلم والمعرفة. وتقول بعض التعريفات البسيطة والمباشرة: إن التعليم هو الذي يخرج للمجتمع إنساناً ذكياً. ويقول عالم النفس السويسري جان بياجيه: «إن التعليم هو تلك العملية التي تسهم في إنشاء مجموعة من الرجال والنساء، تمتلك القدرة على القيام بالعديد من الأمور المختلفة والأمور الجديدة على النحو الصحيح. وليس مجرد القيام بمجموعة من الأفعال المكررة من تصرفات الأجيال والعصور السابقة».

 وهو تعريف يبدو عمومياً بعض الشيء وإن كان يتجه في بعض معانيه إلى تشجيع الابتكار والتجديد، والابتعاد عن التبعية والانغلاق. وفي المقابل يقدم العالم الاقتصادي ألبرت هريشمان تعريفاً مختلفاً عن التعليم ويقول: إنها «عملية الانتصار وتغلب العقل على العواطف والمشاعر».

 ويمكن بشكل عام الحديث عن التعليم باعتباره أحد الأنشطة البشرية التي تهدف إلى اكتساب واكتشاف المهارات والمبادئ والمعتقدات، ويمتلك الأفراد عبرها القدرة على الوصول للأفكار والديناميات التي تساعدهم على إحداث التغيير في حياتهم الفردية أو في حياة مجتمعاتهم أو في حياة المجتمع البشري بشكل أشمل. وبهذا المفهوم فإن وجود أي تجربة تُحدث تغيراً أو تأثيراً على طريقة تفكير الفرد أو شعوره أو طريقة تصرفه، فإن تلك التجربة تقع ضمن عملية التعليم.

 والتعليم مفهوم عام وشامل وممتد عبر التاريخ البشري الطويل، أما التدريس فهو مصطلح فرعي إلى حد ما، وهو يعني بشكل خاص الهياكل التعليمية الحديثة، وما يرتبط بها من مناهج دراسية وأساليب واستراتيجيات تربوية. وهو يتمثل في عملية نقل المعرفة العامة، وتطوير قدرات التفكير والحكم لدى الطلاب، وإعدادهم لمرحلة النضج والنجاح في الحياة باكتساب المهارات والتأهيل الضروري.

 وبسبب التغييرات المتسارعة في العالم اليوم، وبروز العديد من الظواهر المستحدثة والتي تجعل الكثير من أنواع المعرفة الشائعة قديمة وغير دقيقة، فإن طرق التدريس تسعى إلى مواكبة إيقاع العصر، والمحافظة على منهج الاستنارة الأول، ومكافحة الجهل والظلام. وفي هذا الخصوص يجدر القول إن التعليم لم يعد خدمة تخصص للأطفال والشباب فحسب؛ بل يحتاج إليها البالغون أيضاً.

[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"