لا نفوز بنوبل ولا نعرف الفائز

00:01 صباحا
قراءة دقيقتين

لنوبل، رأي آخر دائماً. إنها جائزة مفاجئة لنا نحن العرب بشكل خاص، وذلك، حين يُعلن عن اسم الفائز أو الفائزة من شعراء وشاعرات العالم وروائييه، وإذ بنا نسارع إلى القول إنه لم يترجم أيّ من كتب هؤلاء إلى العربية. حين فاز البريطاني عبد الرزاق قرنح (من أصول يمنية حضرمية) لم يكن قد ترجم إلى العربية أية رواية من رواياته، وهي ليست الحالة الأولى، فقد فازت الكاتبة البيلاروسية سفيتلانا اليكسيفيتش بنوبل للأدب في عام ٢٠١٥، وكان فوزها، كما جاء في تقرير نشره «الخليج الثقافي»، صادماً لقطاعات واسعة من المثقفين العرب «الذين لا يعرفون هذه الكاتبة من قبل، ولم تتم ترجمة أي من كتبها إلى اللغة العربية». 
وربما كانت الصدمة الثانية لنا أو للحالمين الأبديين بنوبل أن اليكسيفيتش لم تنشر سوى خمسة كتب فقط، فالمعيار، إذاً، في نوبل ليس الكم أو العدد، بل الكيف والمعدود. والملاحظ هنا أن ما من أحد فاز بنوبل ووراءه أربعون أو خمسون كتاباً. خمسة كتب فقط أجلست سفيتلانا اليكسيفيتش على كرسي نوبل.
 في السنوات العشر الأخيرة من تاريخ نوبل، وباستثناء البيروفي ماريو فارجاس يوسا، ربما، والنمساوي بيتر هاندكه لم تترجم روايات وأشعار بقية الفائزين إلى العربية قبل فوزهم بالجائزة. أغلب الفائزين بنوبل نعرفهم نحن العرب، وربما يعرفهم العالم عادة بعد الفوز بالجائزة التي تشكّل حدثاً ثقافياً يصل إلى نوع من «الطقوسية» الصحفية إن جازت العبارة، وتُستنفر الصفحات الثقافية العربية، مثلاً ومحرروها المتخصصون منذ الصباح لمتابعة الحدث والكتابة عنه، فإذا كان الفائز النوبلي معروفاً عند العرب ولو في حدود دنيا، تسارع هذه الصحف للكتابة عنه بكل طاقة أرشيفية، وإذا لم يكن معروفاً ولم يسبق لأعماله الأدبية أن عرفها العرب يسارع المحرر الثقافي إلى تكليف صحفي أو كاتب متعاون مع الصفحة يجيد الإنجليزية أو الفرنسية لكي «يطبخ» مادة ترجمانية سريعة عن الفائز، من باب السبق الصحفي، أو من باب المهنية الصحفية. 
هذه التسرّعات الصحفية ليست موجودة عند العرب فقط، بل ثمة صحف أجنبية معروفة جيداً في بلدانها تلجأ إلى مثل هذا الطبخ الصحفي في صفحاتها الثقافية، حتى لو كان الفائز بنوبل قد صدر له خمسة كتب فقط.. ولكن، ما المُعيب في قصة الخمس كتب هذه؟ وما الحساسية الثقافية أو الأدبية في أن يحصل كاتب ما في العالم على نوبل بأقل عدد من الروايات أو المجموعات الشعرية؟
 الجواب عند بعض الكتّاب العرب، أو أن هذه الحساسية إن كانت موجودة فعلاً، فهي ليست موجودة إلّا عند كتّاب عرب وراءهم ليس أقل من ثلاثين كتاباً، وما فوق. ركام وتراكم روائي وشعري إذا اختزل في اختصارات أدبية نزيهة قد لا يتجاوز هذا الركام وهذا التراكم أكثر من خمسة كتب.
 ومرة ثانية، لنوبل، رأي آخر دائماً. إنها قصة وحدث ثقافي وطقس صحفي قبله استنفار أرشيفي عادةً، والمهم في كل هذه القصة دائماً هو صدمتنا العربية.. لا نفوز، ولا نعرف الفائز.
[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"