عادي

مؤسسة مستقلة لتلقي الشكاوى.. مطلب تحكمه ضوابط

فكرة جديرة بالدراسة
00:00 صباحا
قراءة 8 دقائق

تحقيق: جيهان شعيب
التطور سمة إمارات زايد، والتحضر نبراس أرض التقدم، والجديد دوماً في مختلف الجوانب الحياتية هو الشغل الشاغل للقيادة الحكيمة التي تسعى بوعي لإعلاء مكانة الدولة الفتية وأرضها وشعبها، بتوجيهات، وقرارات، ومبادرات، هدفها تحقيق مفردات الحياة المثلى للجميع، وتيسير كل ما من شأنه إسعادهم، والتسهيل عليهم، والارتقاء بهم، على الصعد كافة.

من جانبها تعمل دوائر ومؤسسات الدولة كافة، على تلبية متطلبات مراجعيها، وإنجاز معاملاتهم بأسرع ما يمكنها، مع دمجها إجراءات عدة لتقصير الوقت تجنباً للتطويل بحسب الديدن العام لمعظم الجهات العاملة في الدولة، مع إشادة كثيرين من أفراد المجتمع بأدائها، ودورها في تلبية معاملاتهم بالصورة والشكل الأجود، إلا أن منها ما يخرج عن القاعدة، من واقع شكاوى بعض مراجعي الدوائر الخدمية، الذين يؤكدون معاناتهم، وتضررهم من التأخير الملموس من بعض الدوائر والمؤسسات في إنجاز معاملاتهم، مع صعوبة أو استحالة وصولهم لأي من مديري هذه الجهة، أو تلك بشكل مباشر، رغم محاولاتهم المستمرة والمتواصلة، للاستماع لملاحظاتهم، ومقترحاتهم، وشكاواهم، وتبليغهم أوجه القصور التي واجهتهم من موظفي دوائرهم، وإيصال ما يريدونه من مطالبات، أو رؤى ومقترحات، وخلافه.

استقلال تام

و من هنا جاء مقترح بإنشاء مؤسسة في كل إمارة على مستوى الدولة، تتمتع بالاستقلالية التامة، من دون أن تتبع لهذه الجهة، أو تلك، لتلقي شكاوى وتحفظات، وملاحظات أفراد الجمهور، ومراجعي الدوائر الخدمية، تجاه أي من الجهات العاملة، وتكليفها بمهمة التواصل مع مسؤوليها، وإيجاد حلول لهم، وتخليص معاملاتهم المعلقة، أو التسريع بها، مؤكدين أن وجود مثل هذه المؤسسة من الأهمية بمكان، لاسيما وصناديق تلقي شكاوى، ومقترحات المراجعين - مثالاً - التي تتصدر قاعات الاستقبال في الجهات الخدمية، لم تعد تواكب التطور، فضلاً عما أضحت عليه، من كونها مجرد صورة من دون مضمون حقيقي، لتأخير البت في الشكاوى المجتمعية المختلفة التي ترسل من خلالها، وغيرها.

تشريع خاص

1

وهنا اعتبر المحامي محمد آل رضا، أن إنشاء مظلة تعنى باستلام الشكاوى، والاقتراحات، وتطوير الخطط المنهجية، والتوجيهية للجهات الحكومية، فكرة جديرة بالنظر، والدراسة، لما لها من جوانب إيجابية عدة، منها أن الشكاوى تقدم لدى جهة مستقلة ذات سلطة، قائلاً: بهذا نضمن الحيادية لها، وسلطة التحقيق، لبيان مدى صحة الشكوى من كيديّتها، كما نضمن الرقابة على الأداء العملي، والفعلي للجهات، وبدورها يمكن أن توضح مؤشرات التجاوب، والنماء لدى المؤسسات، والجهات المختلفة.

ولكن يبقى التحدي الأكبر أمام هذه الجهة في سرعة البت في الشكاوى والمقترحات، لذا يجب أن تكون لديها آلية تلقائية، ومنجزة، لبحث الشكوى، أو المقترح، للوصول إلى النتيجة المرجوة خلال فترة وجيزة، خاصة أننا في عصر السرعة، حيث شبكات التواصل أضحت الأكثر مرونة وسهولة في نقل المعلومة، خلاف ذلك، فوجود صناديق الاقتراع والشكاوى الشكلية في الجهات المختلفة، أضحى من القدم بمكان، حيث «أكل عليها الدهر وشرب»، لذا فالمنظومة الحديثة تتطلب خلق قنوات أكثر قوة، وأشد دقة، وأسرع إنجازاً.

تشريع خاص

ولا شك في أن الحاجة واجبة حين إقرار إنشاء مثل هذه المنظومة، أو الهيئة - التي ستخول تلقي الشكاوى، والمقترحات، وتطوير الخطط المنهجية، والتوجيهية، للجهات الحكومية، وتفعيل سلطتها في المحاسبة، والرقابة، والتصنيف- إلى تشريع من نوع خاص ذي مرونة عالية، بحيث يكون بمرسوم أو قانون، يعطي النور والصلاحية، لكيان هذه الهيئة، إلى جانب تشريع تنفيذي - لائحة تنفيذية - لإسباغ المرونة في الأداء العملي، والفعلي لهذه المنظومة، بحيث تستطيع تجاوز المعرقلات، التي يمكن أن تواجهها بسلاسة أكبر.

منظومة متكاملة

1

وفي إقرار الإعلامي د. حميد الزعابي أن التطوير في الأداء هو السبيل الأمثل في النجاح، وأن دولة الإمارات قدمت للعالم أجمع العديد من نماذج إسعاد المتعاملين، من حيث الاهتمام بآرائهم، والاستماع إلى ملاحظاتهم، ويقول: أكدت القيادة الرشيدة في الدولة أكثر من مرة، حرصها الكامل على تطوير أداء عمل الجهات الحكومية كافة، بما يحقق رضا المتعاملين، وكان مبدأ إسعادهم ضمن أولويات قيادتنا الرشيدة.

ولا شك في أن الاهتمام بتقديم خدمات حكومية متميزة ذات جودة عالية، تتلاءم مع احتياجات، وتوقعات أفراد الجمهور، أمر في غاية الأهمية، وهذا الأمر قد لا يتحقق إلا من خلال وجود منظومة متكاملة، تعمل على تلقي كل اقتراحات، وملاحظات المتعاملين، لاسيما وأنها في نهاية المطاف الوسيلة الفعالة التي يتم من خلالها تطوير، وتحسين خدمات الجهات الاتحادية، والمحلية، فيما تحتاج هذه المنظومة إلى البحث والتحري، والسعي بين أطرافها، للوصول إلى أنسب الحلول.

كما أن وجود جهة مستقلة لتلقي الشكاوى، والمقترحات، يساهم في تحسين جودة الخدمات العامة المقدمة، من خلال تسليط الضوء على أوجه القصور في الأداء، ومعالجته، وأيضاً تفعيل الرقابة المجتمعية عليه، إضافة إلى أنها ستكون بمنزلة التغذية الراجعة، ومدخلاً لتطوير الخدمات كافة، لاسيما وإن من أسس النجاح، أن يعرف المرء ما له، وما عليه.

دراسة عميقة

1

وتحفّظ المهندس جاسم المازمي، عضو استشاري الشارقة، على المقترح أو المطلب، مبرراً ذلك بأن أقسام الشكاوى، والمقترحات، وجدت في المؤسسات الخدمية، سواء الحكومية أو الخاصة، منذ بدء تأسيس تلك الجهات، بغية تطويرها، والتعامل مع مقترحات، وشكاوى المراجعين، والمتعاملين على أفضل وجه، والعمل على تقليل تكرار المشاكل، التي تواجههم مستقبلاً، سواء من قبل العملاء أنفسهم، أو غيرهم.وقال: تبذل تلك الأقسام جهوداً مضاعفة في تحليل المقترحات، والشكاوى، من خلال دراستها حالة بحالة، وإيجاد ما هو مناسب لكل حالة، ومن ثم تحويل الطلبات للقسم المختص، سواء بحل المشكلة، أو تعديل طريقة التعامل معها، من خلال إعادة ضبط الإجراءات المتبعة، سواء بتقليلها، أو ترتيبها، بشكل أفضل من أجل تقليل الجهد، والوقت المبذول.

دراسة عميقة

ومسألة وجود جهة مختصة أو دائرة مستقله تقوم بهذا الدور في كل إمارة، يتوجب دراسة عميقة، ووجود مختصين في مجالات مختلفة، قادرين على استيعاب أنواع الشكاوى، والمقترحات كافة، ودراستها بشكل جيد، وفهم كامل يحفظ حق الشاكي، والمؤسسة المشتكى عليها، حيث إن كل مؤسسة، أو دائرة، لديها إجراءات مختلفة في التعامل مع الشكاوى، والمقترحات، كما تختلف قدرات كل جهة في التعامل مع ما يتم تقديمه.

ومن جهة أخرى، فإن الجهة المستقلة قد تستغرق وقتاً أطول، وجهداً مضاعفاً في فهم المشكلة، والتواصل مع الجهة المعنية للحصول على ردود واضحة، وحل المشكلة، أو إلزام الجهة بحلها، أو تطبيق المقترح المقدم، وكل ذلك يعتمد على أمور داخلية في الجهة المعنية، فعلى سبيل المثال، هنالك بعض المقترحات قد تحتاج إلى ميزانيات كبيرة لتطبيقها، كما أن هنالك بعض الشكاوى قد لا تكون واقعية، أو ربما تكون كيدية، وكل ذلك يحتاج إلى فهم عميق للمشكلة، وإلمام كامل بممارسات تلك المؤسسة، وطريقة عملها وما تحويه من خبايا، ولا يتحقق ذلك إلا من خلال دراسة معمّقة للجهة المعنية، وممارساتها، ومعرفة نقاط القوة والضعف فيها.

أقسام مختصة

وأرى أن الأنسب لتطوير عمل المؤسسات، سواء التي تخص أقسام المقترحات، والشكاوى، أو الأقسام الأخرى، هو وجود مدققين خارجيين مختصين بالجودة، للتأكد من صحة الإجراءات المتبعة، ومصداقية الجهات في التعامل معها، ورفع جودة طرق التعامل من قبل المؤسسات الخدمية، ويمكن لأغلب المؤسسات الخاصة، والحكومية، أن تجلب مثل تلك الشركات العالمية، لتقييم أدائها، ومن ثم يمكن أن تشارك في الجوائز المختصة بالجودة.

كما أن الحكومة الاتحادية مشكورة تقوم بشكل دوري، بتقييم أداء المؤسسات الخدمية، من خلال استبانات يتم تعميمها، على عامة الناس في الدولة، لمعرفة أفضل وأسوأ الجهات الحكومية، من ناحية تقديم الخدمات الرقمية، والتعامل مع المراجعين والعملاء، وآخر النتائج تم الإعلان عنها الشهر الماضي، بمتابعة حثيثة من قبل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله.

قرار مجتمعي

1

ويرى محمد راشد رشود الحمودي عضو سابق في المجلس الاستشاري لإمارة الشارقة، أننا نعيش في دولة أساسها العطاء، والتسامح، ويسودها القانون، والحكم العادل، وبما أننا أكملنا هذا العام نصف قرن من تأسيس الدولة، وبدأنا باستقبال الخمسين المقبلة، التي تتزامن مع اعتماد المبادئ العشرة التي أعتمدها منذ أيام صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، فإنه يعتقد من وجهة نظره أنه بات لزاماً، ومن الأهمية بمكان أن يتبع ذلك قرار مجتمعي، تتشارك فيه الحكومتان الاتحادية والمحلية، بوجود مؤسسة مستقلة في كل إمارة، تقوم باستقبال الشكاوى، والمقترحات، والملاحظات، والعمل على حلها بالتنسيق مع الجهات المختصة، لأنه - وبحسب الواقع - هناك الكثير من أفراد المجتمع مصالحهم غير مقضية، وبحاجة لسماعها من المسؤولين، بما أصبح معها هذا الموضوع مطلباً، وهدفاً.

كبار السن

وهنا قال: بعض أفراد المجتمع من كبار السن، والبسطاء، لا يستطيعون الوصول للمسؤولين، للنظر في مواضيعهم المتعطلة، وحل المشكلات التي تعترضهم، والتي ينتظرون حلاً لها، وبذلك فهذه المؤسسة المستقلة تستطيع أن تقوم بواجبها بدلاً منهم، فيما يجب أن تكون مستقلة، ونزيهة، وتضم خبرات من المتقاعدين أصحاب الكفاءة، الذين عملوا لفترة لا تقل عن 25 عاماً في خدمة الوطن، حيث يجب أن نشرك هؤلاء في صنع القرار، وفي التعامل مع شكاوى، ومقترحات، وملاحظات أفراد المجتمع، وبذلك يمكن أن تكون هذه المؤسسة عوناً وسنداً للحكومة على المستويين، الاتحادي والمحلي، وبكل تأكيد ستتحقق فائدة كبيرة من إنشاء هذه المؤسسة المستقلة، في حل قضايا أفراد المجتمع ودراستها بعناية وأخذ ملاحظاتها ومقترحاتها في الاعتبار وتصبح جميع مصالح أفراد المجتمع مقضية، على أن تستند هذه اللجنة إلى أسس ونظام مدروس وفق قانون ينظمها.

مستقلة قانونياً

1

ويستهل د. محمد حمدان بن جرش رأيه بالإشادة بالإمارات، لكونها دولة مؤسسات، ولأن حكومتها نجحت في ترجمة رؤاها عن طريق التخطيط الاستراتيجي، من أجل الارتقاء بجميع نواحي الحياة الاقتصادية، ونفذت نظام الحوكمة الذي يرتكز على مبادئ الشفافية، والتقييم، والمساءلة، ما أفرز تطوراً لافتاً في الرقابة، وكفاءة عالية في الإنتاجية، وزيادة بالصفة التنافسية محلياً، وعالمياً، وأن مكانة الإمارات علت بالتميز الحكومي، وأصبحت ملاذاً آمنا للمواطنين والمقيمين، بالعيش بسعادة في وطن الخير، والكرامة، والإنسانية، ويتابع: مما لا شك فيه أنه قد تكون هناك العديد من الرؤى الإيجابية في إنشاء مؤسسة، تعنى بجودة الحياة، وتكون مظلة وطنية يلجأ إليها من يتضرر، بسبب عقبات قد تؤخر إنجاز معاملاته، ولإيجاد حل بتلبية احتياجاته، بحيث تكون حلقة وصل ما بين المواطن والحكومة، سعياً لتحقيق التنمية المستدامة، ورفع كفاءة الأداء، مما ينعكس إيجابيا على حياته، وسعادته.

ومن هنا وفي حالة إقرار مثل هذه الجهة، يجب أن تكون مستقلة قانونياً، ولها صلاحية تلقي الشكاوى، التي لم تجد حلولا عند المؤسسات، على أن تتبع الحكومة مباشرة، وبالتالي تكون منصة آمنة، لكل صاحب حاجة، لم يجد حلاً لمشكلته.

الحالات الإنسانية

1

أما خالد الغيلي «رجل أعمال» فيلفت إلى أنه سابقاً تقدم بمشروع للمجلس الاستشاري، بإيجاد مؤسسة تتمتع بصلاحيات، وتعنى بالنظر في مصالح الناس، ورفع الشكاوى المجتمعية للجهات المعنية، ومتابعتها معها، كون إيجاد مثل هذه المؤسسة من الضرورة بمكان، حيث - وحسب قوله - يجب أن يكون الفرد مستمتعاً بحياة ميسّرة، من دون معضلات، ومن ذلك توجد أرامل ومطلقات يردن الحصول على مساكن، لكنهن لا يحصلن عليها، لعدم استيفائهن الشروط المطلوبة، رغم وجوب مراعاة الحالات الإنسانية، من دون التمسك بالشروط الجامدة، لذا فحين إنشاء مثل هذه المؤسسة، ستكون معنية بمثل هذه الأمور، من الإسراع بتلبية مصالح الناس بعد رفعها للجهات المعنية، واتخاذ الإجراءات اللازمة بيسر وسهولة، واستثناء الحالات الإنسانية الحرجة من بعض الاشتراطات.

إيصال الشكوى

وأيضاً فوجود مثل هذه المؤسسة من الأهمية بمكان، حيث من المواطنين من لا يستطيعون إيصال مشاكلهم العاجلة مباشرة للمسؤولين، حيث لا يسمح لهم بمقابلتهم، وبالتالي قد تظل أمورهم معلقة لفترة طويلة، فيما إذا وجدت أيضاً سيمكنها التواصل مع الجهات المختصة، والبت سريعاً في المواضيع الطارئة، والضرورية، الخاصة بمراجعي الدوائر والمؤسسات، فضلاً عن دورها في الحيلولة دون حدوث تضارب قد يحدث أحياناً، حيث كثير من المؤسسات الخدمية يتداخل عملها للأسف مع بعضها بعضاً، فمثلاً قد يتقدم الفرد بمعاملة لدائرة الخدمات الاجتماعية، فيتم توجيهه إلى الخدمات الإنسانية، وبدورها توجهه إلى المجلس الأعلى للأسرة، الذي بدوره قد يرجعه إلى الخدمات الاجتماعية، وبذلك يدخل في دائرة طويلة، ويعجز عن إنهاء موضوعه، وتتعطل مصالحه.

لذا فمن الجيد إنشاء مثل هذه المؤسسة بأسرع وقت ممكن، لمتابعة معاملات الناس، مع الجهات المختلفة، وإنجازها، وحل مشاكلهم، وخدمتهم، فيما يجب اختيار موظفيها بالانتخاب، إلى جانب الاستعانة بمتفرغين للعمل فيها، على ان يتم ربطها مباشرة بالمجلس التنفيذي.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"