أوضاع متأرجحة في مالي

00:30 صباحا
قراءة دقيقتين

لم يحظ اقتراح المهلة الزمنية التي طلبها رئيس المجلس العسكري في مالي بموافقة قادة دول غرب إفريقيا. بل على العكس فقد حفز على فرض عقوبات أشد حزماً، وتشديد الضغوط لتسليم السلطة إلى المدنيين في الموعد المحدد. وطلب مجلس مالي العسكري مهلة أربع سنوات أخرى قبل تسليم السلطة واستعادة المسار الديمقراطي في هذه الجمهورية الواقعة في غربي القارة. وعللوا طلب هذه الفترة الطويلة بانعدام الاستقرار المستمرّ في البلاد التي تشهد أعمال عنف، وضرورة تنفيذ إصلاحات دستورية، كي لا تترافق الانتخابات مع احتجاجات كما حصل في الانتخابات السابقة.
 لكن قادة «الايكواس» اعتبروا هذا الطلب مجرد نكتة. وأوضح رئيس بوركينا فاسو روش مارك كريستيان، أن «كافة الإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تهدف إلى إعادة تأسيس مالي لا يمكن أن تُنفّذ إلا من جانب سلطات منتخبة ديمقراطياً». وبالنتيجة قرر القادة فرض عقوبات أشد قسوة على إغلاق الحدود مع مالي ووضع البلاد تحت الحظر، في إجراءات وصفت بأنها «قاسية جداً» بسبب عدم احترام المجلس العسكري الموعد النهائي لإجراء الانتخابات في شباط/ فبراير واستعادة الحكم المدني.
 لقد طلب قادة الجيش في مرحلة سابقة مهلة خمس سنوات بعدما التزموا في أول أيام الانقلاب بتسليم السلطة وإجراء الانتخابات بعد 18 شهراً. وفي سياق الضغوط من أجل تنفيذ الالتزامات فرضت مجموعة «ايكواس»، عقوبات على قادة الانقلاب عند تخليهم عن موعد ذلك الموعد وطلب مهلة تمتد لخمس سنوات.
 لم يكن ذلك الطلب مقنعاً حينها، ولم يوقف العقوبات الإفريقية والتهديد بالمزيد منها ولا كان مقنعاً اليوم بعد أن تنازل القادة العسكريون عن عام واحد من مهلة الأعوام الخمسة المرفوضة من قبل. وفي سبتمبر/أيلول الماضي طالبت المنظمة الإقليمية الجيش المالي ب«الاحترام الصارم للجدول الزمني للانتقال» نحو إعادة السلطة لمدنيين منتخبين وإجراء الانتخابات في موعدها المقرر في 27 من فبراير/ شباط. وفرض قادة «ايكواس» في نوفمبر/تشرين الثاني، عقوبات فورية على قادة المجلس العسكري تشمل حظر السفر وتجميد أصول الأعضاء المالية، وطالت العقوبات أيضاً أفراد عائلات قادة المجلس.
 وقبل ذلك كانت المنظمة علقت في أغسطس/ آب، عضوية مالي في المنظمة، وأغلقت الحدود البرية والجوية، وأوقفت التبادلات المالية والتجارية معها بعد الانقلاب الذي قاده العقيد اسيمي غويتا. وجمدت المنظمة التعليق بعد أن قام المجلس العسكري بتعيين رئيس ورئيس للحكومة ووزراء مدنيين انتقاليين، وتعهد بإعادة السلطة للمدنيين في غضون 18 شهراً. لكن العقيد قاد انقلاباً ثانياً وأطاح بالحكومة المدنية ونصب نفسه رئيساً للفترة الانتقالية.
 وفي قمة الأحد في غانا، قرر القادة أيضاً قطع المساعدات المالية وتجميد أصول حكومة مالي في البنك المركزي للمجموعة. وأوضح مسؤول رفيع أن القمة أيدت الإجراءات العقابية لاجتماع الاتحاد الاقتصادي والنقدي لغرب إفريقيا. وتعبر الإجراءات الحازمة لكلا المنظمتين عن مستوى قلق قادة غرب إفريقيا من التغييرات العنيفة في هياكل الحكم والسلطة وتأثيراتها في مستقبل الاستقرار في دول المجموعة.
[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"