عادي

تعددية الأطراف

21:06 مساء
قراءة دقيقتين
رؤى وأفكار
رؤى وأفكار

يُعد اتفاق «الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة» أكبر صفقة تجارة حرة في العالم، ويعبر عن ثقة منطقة جنوب شرقي آسيا والمحيط الهادئ في ممارسات التجارة الحرة بدلاً عن الحمائية.

ويشمل الاتفاق، الذي دخل حيز التنفيذ في الأول من يناير / كانون الثاني 2022، عدة مجالات للتعاون، بما فيها الامتيازات التعريفية التي ستلغي 90% من الرسوم الجمركية على السلع المتداولة بين الأعضاء في غضون 10 سنوات. كما أنه أكبر نقطة ارتكاز تجارية في العالم، وأهم نتيجة للتكامل الاقتصادي لشرق آسيا في العقدين الماضيين. وفي الوقت الذي يمر فيه العالم بتغيرات عميقة، من المتوقع أن يرفع اتفاق «الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة» مكانة المنطقة في مشهد التنمية العالمي.

رسمت رابطة دول جنوب شرق آسيا الملامح الأولى للصفقة عام 2012، وبعد 31 جولة من المفاوضات حول التفاصيل تم إبرام الاتفاق النهائي، وهو الأكبر في العالم من حيث الناتج المحلي الإجمالي، إذ يغطي 26.2 تريليون دولار، وثلث إجمالي حجم التجارة العالمية، وفق محللين. إنها صفقة تاريخية بلا شك، صادق عليها 15 عضواً من دول شرق آسيا والمحيط الهادئ ذات الأحجام الاقتصادية المختلفة وفي مراحل مختلفة من التنمية، وتضم 2.3 مليار شخص. وفي الواقع، ستكون بمثابة مركز ثقل جديد للتجارة العالمية والجغرافيا السياسية.

وبوصفها أول اتفاقية تجارية متعددة الأطراف للصين، والأولى من نوعها بين الصين واليابان وجمهورية كوريا، تؤكد اتفاقية «الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة» دور الصين ورابطة دول شرق آسيا في دعم نظام التجارة متعدد الأطراف من خلال تكثيف التكامل الاقتصادي الإقليمي، وستعزز في المقابل الانتعاش الاقتصادي العالمي بعد الوباء.

تمثل الاتفاقية إلى حد كبير انتصار التعددية الحقيقية على الأحادية أو التعددية الانتقائية، وكذلك ترجّح التجارة الحرة على الحمائية. وكما أشار الرئيس الصيني شي جين بينج، فإنه ومن خلال الوحدة والتضامن والتعاون فقط، يمكن للبلدان في جميع أنحاء العالم كتابة فصل جديد في تاريخ المجتمعات وتأسيس مستقبل مشترك للبشرية.

وفي حين أن الصفقة الضخمة تعزز الترابط الاقتصادي لآسيا، يجب الاعتراف أيضاً بأنها تمثل إطاراً جوهرياً للصين تعزز من خلالها قدراتها الاقتصادية الناضجة وقوتها الجيوسياسية المتطورة بسرعة غير مسبوقة على مستوى العالم.

لقد أظهرت الصين بالفعل، بوصفها أكبر اقتصاد في المنطقة والثاني عالمياً، نتائج قوية في تعبيد الفرص الدولية للجسور الاقتصادية والاجتماعية وردم الفجوات، إلى جانب مرونتها في مواجهة التوترات التجارية. كما لعبت دوراً بارزاً في تعزيز التجارة الإقليمية والنمو ودفع إنشاء اتفاقية الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة. وباتت الدولة نموذجاً للتحديث المتناغم الذي يتميز بفكر تنموي مبتكر يركز على التعددية من خلال التعاون المتبادل والسلمي.

تشاينا ديلي

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"