ما ورائيات التلوث الرقمي

00:03 صباحا
قراءة دقيقتين

ما رأيك في جولة مختلفة، لكن من حيث انتهت النزهة أمس في «الأسرة والتأهيل المستقبلي»؟ البيت هو المدرسة الأهم، لأن السنوات الست الأولى هي الأساس الذي سيقوم عليه بناء أداء الدماغ. قدماؤنا وصفوا المرحلة بالنقش على الحجر، لكن التوصية ذهبت هباء.
كان الصبي قد سأل: بابا، كيف يعمل التلفزيون؟ الموضوع حياتي لكل البشرية، انطلاقاً من التلفزيون ومن كل الأجهزة الموجودة في المنزل. التوعية البيئية فيها علوم ومعارف وأخلاق ونظام معيشة وسلوك واعٍ إزاء الأسرة والمجتمع والوطن وأهل المعمورة جميعاً. على الأبوين الاستعداد لهذه التوعية، بمثل ما فعل القلم قبل الكتابة، أطال العكوف على موقعي «جرين بيس» و«فريز كاربو»، وخرج للقارئ الكريم بطرائف تورث القلق على غرار المتنبي: «قلقٌ على قلقٍ ومثلي يقلقُ».
لقد تغير العصر، لهذا على الآباء أن يفتحوا أعين عقول الأطفال على مصطلحات حديثة، من قبيل: التلوث الرقمي، تعرية التنوع الحيوي، إنتاج النفايات الإلكترونية.. المفارقة الساخرة هي أنه كلما تقدم الإنسان في الاستعاضة عن المادي باللامادي، كالبرمجيات مثلاً، احتاج إلى مزيد من استخدام المواد والطاقة. مثلاً، الحاسوب النقال، فيه عشرات المعادن، فالمكونات موادها من الكونغو، بوليفيا، أستراليا، الصين. استخراجها ثقيل على البيئة. إنتاج تلفاز يتطلب تصفية 2500 كج من المواد الأولية، ما يولّد 350 كج من ثاني أكسيد الكربون، قبل أن يبدأ تشغيله. ذلك يعادل ما تنفثه طائرة من فرنسا إلى المغرب.
شبكة الإنترنت ليست براء من التلويث. هي مكونة من تجهيزات معلوماتية: الحواسيب، الأسلاك والتمديدات، الهوائيات إلخ، التي تسمح بإيصال البيانات إلينا، الفيديو، الصورة، صفحات الشبكة.. فيلم واحد عالي الجودة حجمه عشرة جيجا، يعادل ثلاثمئة ألف رسالة إلكترونية عادية بلا مرفقات. هل تعلم أن تنزيل الأفلام عالمياً يمثل 1% من مجموع انبعاث ثاني أكسيد الكربون على الكوكب. مراكمة آلاف الرسائل الإلكترونية عبء على البيئة، فالخوادم تستهلك طاقة لحفظ البيانات، وأخرى لتبريد الأجهزة. إرسال صورة إلى عشرة أشخاص يعادل خمسمئة متر بالسيارة. اضربها في مليارات. تأمل خطر أن يطلب مليار شخص يومياً إعادة إرسال الرسائل إلى أكبر عدد ممكن. هذا معهود مألوف.
لزوم ما يلزم: النتيجة الطينية: الجيل الخامس يستهلك طاقة أقل، لكن المهزلة أنه يحتاج إلى بنية تحتية عملاقة تستهلك أضعاف الأضعاف مع تسونامي أجهزة جديدة. «داو جرح بيخلق جرح».
[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"