عادي

الإسلام وصل إلى الصين بحراً

22:47 مساء
قراءة 3 دقائق
2702

تعد الصين من أقدم البلدان التي سُجل لها تاريخ، وعرفت لها حضارة، وهي من أوسع البلدان مساحة وأكثرها سكاناً، ومن أوفرها خيرات وأمهرها في الصناعات، وهذه المقومات وغيرها جعلت العرب في العصور الوسطى يسافرون إليها للتجارة، ومعرفة أحوالها، وإقامة العلاقات مع أهلها، وعلى المستوى الرسمي أيضاً كانت هناك العلاقات السياسية والدبلوماسية، وأحياناً العسكرية.

كانت تلك العلاقات بأبعادها المختلفة هي موضوع كتاب «العلاقات العربية الصينية في العصرين الأموي والعباسي الأول» للدكتور محمود عبده نور الدين، ومن أهم المصادر والمراجع التي استند إليها «رحلة سليمان التاجر» أهم مصدر عربي عن العلاقات العربية - الصينية في تلك الفترة، لأن صاحبها سافر إلى الصين مراراً في رحلات تجارية، فعرف الطرق وخاصة الطريق البحري، التي يسلكها العرب إلى الصين ذهاباً وإياباً، وشاهد البلاد والمراكز والموانئ التجارية الواقعة على طول الطريق، وعرف أحوالها، ثم شاهد بنفسه الصين وعرف نظمها في الحكم والإدارة والعلاقات الخارجية والأحوال الداخلية، وعايش المسلمين هناك، ووصف كل ما رآه.

يشير المؤلف إلى أن الكتابة التاريخية الحديثة عن العلاقات العربية - الصينية تنوعت، خصوصاً في العصور الإسلامية الأولى حتى العصر الحديث والمعاصر، وقد شمل هذا التنوع رسائل علمية وأبحاثاً في مجالات علمية، ومؤتمرات دولية، ومؤلفات عامة، ومقالات في دوريات عامة، ودراسات في مواقع إلكترونية.

واتفقت المصادر المختلفة على وجود علاقة بين العرب والصين قبل الإسلام ببضعة قرون، بشكل غير مباشر، إذا اعتبرنا السلطة الحاكمة التي كانت سائدة في شمال بلاد العرب وجنوبها قبل الإسلام، وفي شكل مباشر إذا أخذنا في حسابنا الحدود الجغرافية.

يؤكد الشيخ عبد الرحمن تاجونج أن علاقات الصين بالعرب سابقة على ظهور الإسلام وأن الإمبراطور «وودي» بعث عام 139 ق م تشانج تشيه سفيراً متجولاً إلى الممالك القائمة في آسيا لإقامة علاقات ودية معها، وزار في سفارته تلك مملكة صغيرة وكبيرة شملت فارس وشبه الجزيرة العربية، وغيرها من المناطق.

وجاء إلى المنطقة مبعوث آخر هو «جان منج» الذي عاد بعد ذلك بأخبار وافرة عن الجزيرة العربية، وقد فتحت هاتان الرحلتان الطريق البري للسفر بين الصين وفارس وبلاد العرب.

يوضح الكتاب أن مراكز شمال شبه الجزيرة العربية تميزت بنشاط تجاري واسع مع الصين، وكان طريق الحرير نقطة الاتصال الرئيسية بينهما، وفي شمال شبه الجزيرة العربية برزت عدة مراكز تجارية مهمة في التجارة الدولية في العالم القديم، وكانت هذه المراكز حلقة وصل بين الصين والعالم القديم، والأنباط إحدى الممالك التي ظهرت في شمال غرب شبه جزيرة العرب.

ويرى الكاتب أنه من المعضلات التاريخية التي واجهت المؤرخين في إطار العلاقات العربية - الصينية تحديد تاريخ دخول الإسلام إلى الصين، ومن أول من أدخله، وفي هذا السياق جاءت عدة روايات وصف بعضها بأنه من قبيل الأساطير، ولكن يمكن القول إن الإسلام وصل إلى الصين بحراً، وكان أسبق من وصوله براً، وقيل إن أول مسجد ظهر إلى حيز الوجود هناك، كان في 907 ميلادية، وكان قدوم العرب إلى الصين وعودتهم إلى بلادهم يستغرق سنتين، وعلى الرغم من أن أغلبهم اعتادوا العودة شتاء، فإن عدد الذين ظلوا في الصين ليس بالقليل.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/4yv8k2mn