اللامبالون

00:30 صباحا
قراءة دقيقتين

هل أنت «مخالط»؟ دائماً نتحدث عن كوفيد  19 ونحصي أعداد المصابين به والمتعافين منه، ممن نعرفهم من أقرباء أو أصدقاء أو مشاهير، ولا نتوقف عند من احتكوا بهم بشكل مباشر، ماذا يفعلون؟ وهل يتخذون الاحتياطات اللازمة أم إنهم يتركونها على الله طالما أن الأضواء لا تسلط عليهم، وكأنهم لا يشكلون مصدراً آخر لانتشار الوباء!. 
حتى اليوم تجد فئة من اللامبالين، المستهترين ليس بصحتهم؛ بل بصحة الآخرين، تصادف الكثير ممن يعيشون وسط عائلة فيها مصابون بكورونا أو أي من متحوراته، ويتنقلون بين الناس ويزاولون عملهم دون الإبلاغ عن احتمال حملهم للوباء، سواء ظهرت عليهم الأعراض أم لا، والمصيبة أنهم لا يقرون بذلك إلا بعد مرور بضعة أيام وتأكدهم من أن العدوى أصابتهم بالفعل. 
سيمر علينا وقت نكون فيه كلنا إما مصابين وإما مخالطين، وليس في الأمر أزمة أو غرابة طالما أن الوباء يتجول في العالم، واقع من المفروض أننا أصبحنا نجيد التعامل والتعايش معه، خصوصاً في ظل وجود اللقاح، لكن بيننا أشخاص يعانون أزمات صحية تلزمهم بالابتعاد عن الناس والاحتكاك المباشر مع أي مصاب بالفيروس، وبيننا أشخاص لا يقدرون هذا الوضع ولا يضعونه في حساباتهم أبداً، فيختلطون بالمصابين وبغير المصابين بشكل عشوائي وبلا أي إحساس بالمسؤولية، كمن يسهل على الوباء عملية انتشاره ويعرض غيره لخطر الإصابة التي قد تؤدي به إلى الموت. 
يقولون الاحتياط واجب، فما بالنا ونحن نريد للحياة العملية والاجتماعية والاقتصادية أن تستمر، أليس من الأفضل أن نواصل التحرك قدماً مع تشديد على «الاحتياط» والحذر؟ بعد طول مدة تجربة العالم مع كوفيد  19 مازال هناك من ينكر إصابته به، وكأنه وصمة عار ستترك أثرها على جبينه، فيقول لك: «لست مصاباً بكورونا إنه فقط شوية برد»! وكل أفراد أسرته مثله مقتنعون «بالبرد»، ويعيشون الحياة بشكل طبيعي لا وقاية داخل المنزل ولا حذر أو حماية للنفس وللآخرين في الخارج. 
التعميم الذي أصدرته دائرة الموارد البشرية بعجمان موجهاً إلى الجهات الحكومية، بشأن تحديث الإجراءات الاحترازية ضد جائحة «كورونا»، ذكرنا بأهمية التشديد على كل «مخالط» للتصرف بوعي ومسؤولية تجاه مكان عمله وزملائه والمجتمع، وفي التعميم أن «مدة الحجر الصحي للموظف المخالط تكون سبعة أيام، أو أي مدة أخرى تقررها السلطات المختصة في الدولة مستقبلاً، وفي حال كانت الوظيفة قابلة للعمل عن بُعد، تطبّق الجهة الحكومية ذلك على الموظف المخالط في المرة الأولى»، طبعاً مع شروط على المخالط استيفاؤها للتأكد من أنه تعامل فعلاً مع شخص مصاب ومتابعة لفترة الحجر، لأن المسألة ليست فسحة ولا فرصة لأخذ إجازة من العمل. 
الاحتياط والحذر والالتزام بالإجراءات لا يعني أن الإنسان مهووس أو أنه يبالغ في التعامل مع الواقع الحالي، وإنما هو يقظة ضمير وإحساس بالمسؤولية تجاه النفس والآخرين.
[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"