عادي

الملك جلّ جلاله

22:34 مساء
قراءة دقيقتين
رغيد
رغيد جطل

رغيد جطل

حينما نعلم أن الله غني عن كل موجود، وأن كل موجود محتاج إليه، ندرك ساعتئذ معنى اسم الله الملك. الملك اسم من أسماء الله الحسنى، فهو من مَلَكَ خلقه، ونفذ أمره فيهم، وهو من بيده ملكوت السماوات والأرض، لا يعزب عن علمه مثقال ذرة فيهن، فهو الملك المتصرف في الكون، يُجري فيه أمره كما يشاء { أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا ۚ وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ ۚ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ} [الرعد: 41] إذا أراد شيئاً أنفذه { إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ} [سورة يس: 82]. السماوات على اتساعهن، والأرض على امتدادها، حينما دعاهن إليه استجبن لأوامره {ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ} [ فصلت: 11]، لا يملك كائن من كان أن يخرج عن إرادته، يُؤتي الملك لمن يشاء، ويحجبه عمّن يشاء { قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ} [آل عمران:26]، ينادي خلقه في كل ليلة، بأن يسألوه من ملكه، فعن أبي هريرة أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: «ينزل الله إلى السماء الدنيا كل ليلة حين يمضي ثلث الليل الأول، فيقول: أنا الملك، أنا الملك...» (متفق عليه).

يسأله العباد فيعطيهم دون أن ينقص ذلك من ملكه شيء، فعن أبي ذر عن النبي، صلى الله عليه وسلم، فيما روى عن الله، تبارك وتعالى، أنه قال: «يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد، فسألوني، فأعطيت كل إنسان مسألته، ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر» (رواه مسلم). هو مالك الدنيا ويوم الدين {مالك يوم الدين} [الفاتحة: 3]، إليه ينتهي الأمر، فعن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: «يطوي الله عزّ وجلّ السماوات يوم القيامة، ثم يأخذهن بيده اليمنى، ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟ ثم يطوي الأرضين بشماله، ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟» (رواه مسلم).

حينما نتعرف إلى معنى اسم الله الملك، ندرك أن مُلكنا للأشياء آني زائل، فنحن نملك بيتاً وسيارة ومالاً.. لكنه ملك فانٍ، أما ملك الله فباقٍ لا يزول؛ لذا نتخلق باسم الله الملك حينما نسخّر ما نملكه لخدمة عباد الله، فلا نبخل على أحد، ولا نحجب عطايانا عن أحد، ولا نفرّق في العطايا بين الناس، بناء على لون أو جنس، فالملك جلّ وعلا أعطى الخلق كافة، حتى الجاحد المخالف لأوامره. ومن باب التخلق بهذا الاسم ألا نخالف الله في ملكه فنقع في ما نهى عنه، فعن النعمان بن البشير قال: سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول: «إن الحلال بيّن وإن الحرام بيّن......ألا وإن لكل ملك حمى، ألا إن حمى الله في أرضه محارمه» (متفق عليه).

[email protected]

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"