عادي

رحلات الشتاء الأوروبية شبه فارغة.. لماذا؟

17:25 مساء
قراءة 4 دقائق
لوفتهانزا

دبي: أحمد البشير

تشهد خطوط الطيران في أوروبا هذا الشتاء طائرات ركاب شبه فارغة، ما أثار الجدل والغضب في وقت يتزايد فيه القلق الدولي بشأن تغير المناخ وانبعاثات الكربون الناتجة عن صناعة الطيران.
وفي الوقت نفسه، يدافع ممثلو صناعة المطارات عن الأمر، مجادلين بضرورة الحفاظ على الجدوى التجارية والتواصل والقدرة التنافسية.
 خلال وقت انخفاض الطلب على السفر، تصر الناقلات على الطيران بمن حضر، من أجل التمسك بمواقع الإقلاع والهبوط المرغوبة في المطارات، وهي المواعيد التي تشهد صراعاً بين الناقلات لضمان تنافسيتها، حيث توفر مواعيد معينة للإقلاع والهبوط إشغالات مرتفعة في أوقات نشاط السفر.
وعبرت شركات طيران عن الإحباط إزاء ما يسمى بقواعد «استخدمها أو تخسرها» التي وضعتها المفوضية الأوروبية في ما يتعلق بخانات مواعيد الهبوط والإقلاع والتي تم تعليقها في مارس/ آذار 2020 حيث تأثر القطاع بسبب جائحة «كوفيد-19».
الذراع التنفيذية للاتحاد الأوروبي، أعادت بشكل تدريجي العمل بقواعد «استخدمها أو تخسرها» ليطلب الآن من شركات الطيران استخدام 50% من «الخانات» في المطارات. ومن المقرر أن يرتفع هذا الرقم إلى 80% هذا الصيف.
شركة لوفتهانزا من بين تلك الخطوط الجوية، وقد قطعت بالفعل حوالي 33000 رحلة خلال فصل الشتاء فيما يعيق المتحور «أوميكرون» الطلب على السفر. ومع ذلك، يتعين على الناقلة الألمانية القيام بـ 18000 رحلة خلال فصل الشتاء لتلبية متطلبات حقوق الإقلاع والهبوط. ويتعين على شركة خطوط بروكسل الجوية التابعة لها القيام بـ 3000 رحلة شبه فارغة بحلول نهاية شهر مارس.
وقال الرئيس التنفيذي لمجموعة لوفتهانزا، كارستن سبور، لصحيفة ألمانية في أواخر ديسمبر: «نظراً للطلب الضعيف في يناير، كنّا سنخفض عدداً أكبر من الرحلات بشكل كبير. لكن علينا القيام بـ 18000 رحلة إضافية غير ضرورية في الشتاء لتأمين حقوق الإقلاع والهبوط».
وأضاف: «بينما تم الحصول على استثناءات صديقة للمناخ في جميع أنحاء العالم تقريباً خلال وقت الوباء، فإن الاتحاد الأوروبي لا يسمح بذلك بنفس الطريقة. هذا يضر بالمناخ وهو بالضبط عكس ما تريد مفوضية الاتحاد الأوروبي تحقيقه من خلال برنامجها Fit for 55».
واعتمدت المفوضية برنامج «Fit for 55» في يوليو من عام 2021 لتحقيق هدف الاتحاد الأوروبي الجديد المتمثل في خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بنسبة 55% على الأقل بحلول عام 2030.
في مواجهة انتقادات من شركات الطيران ودعاة حماية البيئة، يقاوم ممثلو صناعة المطارات، قائلين إنه «لا يوجد سبب» يجعل آلاف الرحلات شبه الفارغة حقيقة واقعة.
وأعرب المجلس الدولي للمطارات (ACI) عن دعمه لموقف المفوضية الأوروبية، بحجة أن خفضها لعتبة استخدام المطار إلى 50% «كان مصمماً ليعكس أوجه عدم اليقين المتعلقة بالسوق المتضرر بشدة والانتعاش الهش للطيران».
وتدعي بعض شركات الطيران أنها مجبرة على تشغيل كميات كبيرة من الرحلات الفارغة من أجل الاحتفاظ بحقوق استخدام خانات المطارات للهبوط والإقلاع.
وقال أوليفييه يانكوفيتش، المدير العام لـ ACI Europe، في بيان في أوائل يناير: «لقد كانت عوامل الحمولة المنخفضة بالطبع حقيقة واقعة طوال فترة الوباء، ولكن الاحتفاظ بالتوصيل الجوي الحيوي لكل من الضرورات الاقتصادية والمجتمعية موثق جيداً... موازنة الجدوى التجارية جنباً إلى جنب مع الحاجة إلى الاحتفاظ بالاتصال الأساسي والحماية ضد العواقب المانعة للمنافسة مهمة حساسة».

تناقض أهداف خفض الكربون؟

ينتج قطاع الطيران حوالي 14% من انبعاثات الكربون من النقل العام، ما يجعله ثاني أكبر مصدر لانبعاثات غازات الاحتباس الحراري في النقل بعد السفر على الطرق، وفقاً للجنة، التي تقول أيضاً إنه إذا كان الطيران العالمي بلداً، فسيحتل المرتبة الثانية، في أعلى 10 بواعث.
وصرحت المفوضية الأوروبية على موقعها على الإنترنت بأن «الطيران هو أحد المصادر الأسرع نمواً لانبعاثات غازات الاحتباس الحراري» وإنها «تتخذ إجراءات لتقليل انبعاثات الطيران في أوروبا».
ووصف وزير النقل البلجيكي جورج جيلكينيت متطلبات الطيران بأنها «هراء بيئي واقتصادي واجتماعي». وكتب إلى المفوضية الأوروبية هذا الشهر للمطالبة بمزيد من المرونة لشركات الطيران للاحتفاظ بالطائرات المحجوزة بشكل غير كافٍ على الأرض.
لكن متحدثًا باسم المفوضية قال إن عتبة 50% الحالية تمثل انخفاضاً كافياً يعكس طلب المستهلكين.


الناقلات تسعى لإعفاءات

وصرح المتحدث باسم لوفتهانزا، بوريس أوجورسكي، لشبكة «سي إن بي سي» هذا الأسبوع أنه يعتقد أن قاعدة الخانات الخاصة باللجنة لاستخدام 80% لصيف 2022 مناسبة. لكنه أشار إلى أن «الحركة الجوية لم تعد إلى طبيعتها بعد. نظراً للمتحورات الجديدة وقيود السفر الناتجة عنه، ولا يزال الوضع متقلباً، لذلك لا تزال الإعفاءات ضرورية».
وقال أوجورسكي: «ليس فقط صيف 2022، ولكن الآن أيضاً في جدول الرحلات الشتوية الحالي 22/21، ستكون هناك حاجة إلى مزيد من المرونة في الوقت المناسب. بدون هذه المرونة المتعلقة بالأزمة، تضطر شركات الطيران إلى السفر بطائرات شبه فارغة لمجرد تأمين خاناتها».
وأضاف أن «هذه الممارسة ليس معمول بها في مناطق خارج أوروبا. تتخذ مناطق أخرى من العالم نهجاً أكثر واقعية هنا، على سبيل المثال من خلال التعليق المؤقت لقواعد الخانات الزمنية بسبب الوضع الوبائي الحالي. هذا يفيد المناخ وشركات الطيران».

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"