في تغير النموذج الثقافي

00:02 صباحا
قراءة دقيقتين

لماذا لا نشعر بالتحولات التي يتسارع إيقاعها منذ الربع الأخير من القرن العشرين تخصيصاً؟ الأمر يشبه عدم إحساسنا بدوران الأرض حول نفسها وحول الشمس. الفوارق شاسعة بين الجيل الثاني من الاتصالات والجيل الرابع، نحن في الجيل الخامس الذي سيتيح ترابط مليون جهاز في الكيلومتر المربّع، والنفوس تتطلع إلى السادس كيف سيكون، لكننا لا نرى العقول العربية المعنيّة تتجلّى في وسائط الإعلام، لتشرح للناس الآثار.
أين أهل الفكر والثقافة العرب في هذه البيئة الجديدة؟ كيف ينظرون إلى مفكري الغرب وهم يصدرون الكتب والدراسات والمقالات عن النموذج الفكري، النموذج الفكري الثقافي، النموذج الفكري الاجتماعي، النموذج الفكري الفلسفي، كل يوم وهم يخوضون في تغيّر الأطر الفكرية.
من الضروري أن نقلق للاّمبالاة، فالثقافة أبعد من أن تنحصر في أجناس الآداب والفنون. ضيق الآفاق في أيّ مجال هو أساساً مشكلة ثقافية. بقاء الثقافة بمعزل عن المتغيّرات معضلة. اليوم، صار الرقميّ والذكاء الاصطناعي في صميم الحياة العملية العامّة. قد لا نكون في تماس مباشر مع العلوم العصبيّة وعلوم الأحياء وفيزياء الكمّ، ولكنها حاضرة ناظرة حاكمة في أدق تفاصيل شؤوننا، من خلال ميادين الصحة والبيئة والتكنولوجيا، ووسائل الترفيه والإنتاج الفني.
هذه المسائل تطرح قضية تهملها مباحث الثقافة العربية عادة، وهي أن الذين يتشبثون من دون عمق فكري واع بقيم فضفاضة تحتاج إلى إعادة النظر في دراستها، من بينها الأصالة، وهي مصطلح أثير إلى القلوب عزيز على الأذهان، يهملون قضية جوهرية، وهي أن حاضرنا يؤسس تلقائياً لأصالة مستقبليّة. السؤال: هل فكّروا فيها، في ملامحها، معالمها؟ هل ستكون لها الطبيعة والمكوّنات الموروثة عبر القرون، نفسها؟
لقد كان الميراث يحمل كل صفات عصره أو عصوره، فكيف نتصور أن في إمكاننا توريث الأجيال تركة لا صلة لها بعصرنا؟ ما هي إذاً معالم زماننا؟ إنها أوّلاً وأخيراً أن العلوم صارت هي محور الحياة في كل صغيرة وكبيرة، وأن تقدم العلوم بغير بحث علمي محال، وأن تطوّر البحث العلميّ رهن بتطوير التربية والتعليم وتنشئة العقل المبتكر المبدع.
لزوم ما يلزم: النتيجة الفكرية: حقاً «يجب تغيير كل شيء لكيلا يتغيّر أيّ شيء»، للمحافظة على الذات، يجب تغيير النموذج الفكري الثقافي.
[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"