عادي

المتحـورات.. هـل تفتح نافـذة الأمـل بالخلاص؟

01:23 صباحا
قراءة 4 دقائق
2

كتب- بنيمين زرزور:

«لا أدري» و «من يدري»، هما الإجابتان الأكثر تكراراً عند السؤال عن نهاية كورونا ومتحوراته التي لم تنقطع حتى اليوم، وتأثير ذلك في مستقبل البشرية التي أنهك الوباء اقتصاداتها وفرض على دولها استراتيجيات مواجهة باهظة التكاليف، وأربك بعضها لجهة تفاصيل وإجراءات الاستجابة لكل متحور جديد.

آخر المتحورات  ظهر هذه المرة في قبرص، حيث أعلن عالم أوبئة عن وجود سلالة جديدة من كورونا تجمع بين خصائص المتحور «دلتا» وشقيقه «أوميكرون».

وجاء في رسالة بالبريد الإلكتروني بعثها ليونيدوس كوستريكيس، أستاذ العلوم البيولوجية في جامعة قبرص ورئيس مختبر التكنولوجيا الحيوية والفيروسات الجزيئية، إلى وكالة بلومبيرج يوم الأحد الماضي، أن الحالات التي حددها «تشير إلى ضغط تطوري لسلالة من الأسلاف أنتجت هذه الطفرات».

 وقال نيك لومان، أستاذ علم الجينوم الميكروبي بجامعة برمنغهام بإنجلترا الذي يدرس فيروس كورونا، إن الأشكال المؤتلفة من الفيروسات يمكن أن تنشأ عندما تكون هناك أنواع متعددة من العامل الممرض المنتشر. وفي حين أن الشكل المؤتلف من «دلتا وأوميكرون» لن يكون مفاجأة، فإن الاكتشاف الذي أعلن عنه في قبرص هو على الأرجح «صيغة هجين» نشأت في عملية تسلسل الجينوم الفيروسي.

 التفشي السريع

 وأياً كان الزائر الجديد، فلا بد أن يزيد جرعة القلق التي تضاعفت بعد تفشي متحور أوميكرون الذي ظهر قبل ثلاثة أشهر تقريباً في جنوب إفريقيا ونشر موجة من الرعب لتزامنه مع موسم الإنفلونزا السنوي، حيث تزايدت حالات الإصابة بضراوة لتصل إلى 300 حالة جديدة في اليوم، في منتصف نوفمبر/تشرين الثاني، وبحلول منتصف ديسمبر/ كانون الأول، تجاوز هذا العدد 20 ألفاً.

 وعلى صعيد سرعة التفشي الحالية، أعلنت الولايات المتحدة قبل يومين عن مليون ومئة وثلاثين ألف إصابة بالفيروس خلال 24 ساعة. وتعيش الكثير من دول العالم خاصة فرنسا وبريطانيا والهند حالات متفاوتة من الاستنفار على مختلف الجبهات لمواجهة الطوارئ المحتملة.

 هذا الوضع المستجد يدفع العالم للتركيز على الخطوة التالية التي ينبغي أن يتخذها. منذ حوالي عام، سألت مجلة «نيتشر» علماء الفيروسات وخبراء الأمراض المعدية وعلماء المناعة، عما إذا كانوا يعتقدون أن الفيروس سيظل معنا لسنوات عديدة قادمة أو ربما إلى الأبد. وأعرب حوالي 90 في المئة من المشاركين «ذلك محتمل أو محتمل جداً».

 الفيروس والإجراءات

 وفيما لو اجتاحت العالم موجات الفيروس واحدة تلو الأخرى كما هو حاصل حالياً، فكيف ينبغي للحكومات أن تتصرف؟ وكيف تتم الموازنة بين مخاطر تفشي فيروس كورونا مقابل مخاطر فرض المزيد من القيود؟

 فقد أوصت مجموعة من مستشاري الرئيس بايدن الطبيين في تقرير نشر في مجلة الجمعية الطبية الأمريكية الأسبوع الماضي، بالاستعداد للتعايش مع كورونا ومتحوراته إلى أجل غير مسمى. ودعوا الرئيس إلى وضع استراتيجية جديدة تتضمن مراقبة أفضل لجميع فيروسات الجهاز التنفسي، والتي أصبح فيروس كورونا الآن واحداً منها فقط. وأوصت المجموعة أيضاً بتوزيع أفضل للاختبارات والأقنعة عالية الجودة واللقاحات والعلاجات، واستخدام أوضح للمقاييس لفهم متى ينبغي اتخاذ التدابير الاحترازية من قبل الأفراد أو المستشفيات.

وبعد أن تجاوز عدد المصابين على مستوى العالم 308 ملايين شخص مطلع عام 2022، وحصد الوباء ما زاد على 5.5 مليون من الأرواح، لم تعد الأسئلة المتعلقة بالمواجهة مجرد خيارات بل تحولت إلى تحديات كبرى خاصة في الأنظمة الليبرالية التي تحدد إجراءات مواجهة الكوارث فيها مستقبل الأحزاب السياسية.

وتتصاعد موجة الحديث عن دور المتحورات في الخلاص من الجائحة على المستويات الرسمية. فقد أعلن وزير الصحة الفرنسي أوليفييه فيران مؤخراً أن المتحورات الجديدة التي صارت مهيمنة في العديد من البلدان شديدة العدوى لدرجة أنها ستؤدي إلى خلق مناعة معززة في العالم. وأبدى الوزير تفاؤلًا حذراً، وتوقع خروجاً محتملاً من الأزمة.

وقال عالم الأوبئة الفرنسي أرنو فونتانيه «في النهاية هناك أمل، سينضم فيروس كورونا إلى الفيروسات الموسمية الأخرى التي تسبب نزلات البرد والتهاب اللوزتين كل شتاء».

 وأكد جوليان تانغ عالم الفيروسات والأستاذ في جامعة ليستر البريطانية أنه «لا يزال لديه أمل في أن يصبح الفيروس في نهاية المطاف مثل فيروسات البرد الأخرى».

وقد منح التطور السريع في ابتكار وإنتاج وتوزيع اللقاحات بصيصاً من الأمل في أن نهاية عام 2021 ستضع حداً لانتشار الجائحة، لكن الفيروس استمر في نشر العدوى عبر متحوراته الجديدة وبقيت حياة البشر وحركتهم رهينتي تطورات الوباء صعوداً وهبوطاً.

 منظمة الصحة متفائلة

 وأعرب مدير عام منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس عن أمله في القضاء على الوباء خلال عام 2022، بشرط أن تعمل الدول معاً لاحتواء انتشاره. وبث غيبريسوس رسالة إيجابية في خطابه، مشيراً إلى توفر المزيد من الأدوات الآن للتعامل مع كوفيد-19. وقد وضعت المنظمة هدفاً جديداً للعام 2022 يتلخص في تطعيم 70 في المئة من السكان في جميع الدول بحلول يوليو/ تموز لإنهاء الجائحة.

 هذا الحديث المكثف عن المناعة يعكس واحدة من اثنتين، إما إقرار السلطات بالعجز وبالتالي اللجوء إلى التهدئة من خلال بث الشعور بالتفاؤل لتجنب المزيد من الضغوط الشعبية وسط تمنع الكثيرين عن تلقي اللقاحات، مع معارضة للقيود التي فرضتها على الحركة. أما الثانية فهي أن السباق بين الفيروس وخبراء الصحة قديم ولن يتوقف عند أوميكرون أو غيره مع وجود فرص في الأفق لتحقيق نقلة نوعية في مواجهته بما أمكن تطويره من لقاحات.

وفي الحالة الثانية وهي المرجحة، يمكن للعالم أن يكسب بالإضافة إلى المزايا المادية التي تنعكس على اقتصادات العالم التي باتت أخبار المتحورات تهزها صعوداً وهبوطاً بشكل يومي، الثقة المطلقة بأن الإنسان قادر بما أوتي من قدرة على التعلم والابتكار، على مواجهة عاديات الزمن وكوارث الطبيعة.

 وعلى الرغم من وجود العديد من التحليلات لخبراء متفائلين في علم الفيروسات تبث الطمأنينة في الرأي العام من خلال التأكيد على أن عام 2022 سيرى نهاية الجائحة، إلا أن تحليلات أخرى تتوقع استمرار حالة الطوارئ الصحية في بلدان العالم وظهور متحورات جديدة قد تشكل خطراً على حياة البشر بنسب متفاوتة.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/2an64e24