عادي

الإكوادور.. واحة غنّاء على ضفتي الاستواء

20:41 مساء
قراءة 5 دقائق
طبيعة بانوس الساحرة
قمة بركان شيمبورازو
نصب ميتاد ديل موندو الذي يفصل شمال الكرة الأرضية عن جنوبها
الكاتدرائية ذات القبة الزرقاء في كوينكا
أحد الأزقة القديمة في كيتو
جزيرة بارتولومي
أفق مدينة كيتو

إعداد: هشام مدخنة

إذا كنت تبحث عن مجموعة متكاملة من أعظم عوامل الجذب السياحي في أمريكا الجنوبية، فالإكوادور واحدة من تلك الخيارات المتاحة أمامك.

فمن قمم جبال الأنديز والأمازون إلى الشواطئ الاستوائية وأطلال الإنكا، مروراً بالمدن الاستعمارية القديمة وعجائب جزر جالاباجوس. كل ذلك وأكثر أمرٌ رائع بلا شك لبلد بحجم ولاية كولورادو الأمريكية!

ويبقى السؤال المهم، من أين نبدأ رحلتنا؟ والجواب تطلعنا عليه السطور القادمة كاشفة لنا خفايا بعض من أفضل الأماكن التي يمكن زيارتها في الإكوادور، بدءاً بالمدن النابضة بالحياة وانتهاءً بالبراري النائية.

«كيتو» العاصمة الحية

في حضن واد جبلي محاط بالقمم البركانية، تتوسط كيتو المشهد الطبيعي للمكان. فالعاصمة الإكوادورية عبارة عن مزيج رائع من الثقافات، ومتحف حي للهندسة المعمارية من العصر الإسباني. وللحصول على صورة بانوراما كاملة، استخدم التلفريك المخصص واعبر فوق بركان بيشينشا، وامنح نفسك يوماً كاملاً أو يومين للتأقلم مع ارتفاعات كيتو العالية التي تتجاوز 4700 متر، قبل الهبوط إلى الأراضي الداخلية.

في غضون ذلك، يمكنك الاستمتاع بالعظمة التاريخية للمدينة القديمة الساحرة والمدرجة في قائمة اليونيسكو للتراث. واحرص على زيارة متحف «دي لا سيوداد» لمعرفة المزيد من الخلفيات الثقافية، وشاهد واحدة من أكبر مجموعات الكنائس القديمة والمعالم البارزة في أمريكا الجنوبية، من بينها كنيسة «ديل فوتو ناسيونال»، و«لا كومبانيا دي خيسوس» المذهبة.

يجب أن ترى أيضاً أسواق كيتو وتجارها المفعمين بالنشاط، وتناول وجبة محلية مثل «لوكرو دي باباس» أو «يخنة البطاطس». وعند غروب الشمس، توجه إلى حي «لاروندا» الترفيهي واستمتع بالحفلات الموسيقية الحية مع الكثير من المطاعم والمقاهي.

قف بين الشمال والجنوب

تقع الإكوادور على جانبي خط الاستواء أو «ذا إكوادر»، ومن هنا جاءت تسميتها. وهي واحدة من الأماكن القليلة حول العالم التي يمكن للمسافرين فيها التقاط صور تذكارية لأنفسهم واضعين قدماً واحدة في كل نصف من الكرة الأرضية، وبالتحديد عند نصب «ميتاد ديل موندو» التذكاري الشاهق في كيتو والذي يبلغ ارتفاعه 30 متراً، وهو مصنوع من الجرانيت ويُطلق عليه اسم «وسط العالم»، إشارة إلى موقعه تماماً عند خط الاستواء. تعلو النصب كرة نحاسية عملاقة ويضم المجمع منصة عرض، ومتحفاً، ومعارض تفاعلية تبحث في العلم وراء أساطير «ذا إكوادر».

لقاءات طبيعية في «أورينتي»

هي منطقة تقع شرق الإكوادور، تضم المنحدرات الشرقية لجبال الأنديز ومناطق الأراضي المنخفضة في حوض الأمازون. كما أنها مركز للتنوع البيولوجي تغوص فيه الغابات السحابية المطيرة والمساحات الخضراء المورقة التي تحيط بالمرتفعات من جميع الجوانب، «أورينتي» باختصار ملاذ لا بد منه لأي عاشق للطبيعة. هناك أكثر من 1600 نوع من الطيور في المنطقة تصدح بأصواتها مع طنين الحشرات وصراخ القردة وفقاعات الماء أكثر من أي مكان آخر وكأنها جوقة من جوقات الفجر المجيد على هذا الكوكب. ويمكنك أن تتعلم المزيد عن سكان الغابات المطيرة الأصليين والغابات نفسها بالانغماس في واحد من برامج السياحة البيئية التي ترتبط بشعوب معينة والمتوفرة في منطقة الأمازون بالإكوادور، أو بالمشاركة في العمل التطوعي في إحدى الهيئات غير الربحية العاملة في المنطقة.

أقرب نقطة للشمس

من عجائب الطبيعة التي تفخر بها الإكوادور احتواؤها على أقرب نقطة للشمس على وجه الأرض، إنها قمة بركان «شيمبورازو» الذي يبلغ ارتفاعه 6263 متراً. صحيح أنها ليست أعلى قمة على هذا الكوكب، على غرار قمة جبل إيفرست في نيبال، لكن بسبب ظاهرة تُعرف باسم الانتفاخ الاستوائي، فإن شكل الأرض ليس كروياً تماماً بل إهليليجي، ونتيجة لوقوعها على طول هذا الانتفاخ تُعد قمة «شيمبورازو» علمياً أقرب إلى الشمس من أي مكان آخر.

كما أنها واحدة من ثماني قمم مغطاة بالثلوج تصطف على ما يسمى بشارع البراكين، والذي يمتد أسفل الإكوادور مثل العمود الفقري المتعرج. إذا كان جسمك قادراً على التعامل مع الارتفاعات المذهلة وتمتلك المهارة اللازمة، استكشفها ببطء وخذ وقتك للتأقلم، واستأنس في الدرب مع قطعان فيكونيا من سلالة اللاما.

الكنوز المعمارية في «كوينكا»

هي أجمل مدن الإكوادور، تتمتع كوينكا بمناخ ربيعي على مدار العام، وبعض من أفضل قصص العمارة التي خلّفها الاستعمار والمحفوظة إلى يومنا هذا في أمريكا الجنوبية. ساعدت المباني المزخرفة والساحات التاريخية والكاتدرائية الجديدة ذات القبة الزرقاء المدينة على الفوز بمكانتها الصحيحة في قوائم اليونيسكو للتراث العالمي.

وتتمتع كوينكا أيضاً بمظهر عصري فريد، ويثبت متحف «بومابونجو» ذلك لضمه مجموعة رائعة من الفنون الحديثة. وفي الفناء الخلفي للمدينة توجد حديقة كاجاس الوطنية، وهي محمية جبلية للحياة البرية مع أراض عشبية شاهقة الارتفاع تنتشر فيها مئات البحيرات الباردة التي تتألق مثل الجواهر مقابل الريف، وتقدم عينات جميلة لقطعان الألبكة وطيور الكوندور الأنديزية والطيور الطنانة.

مغامرات «بانوس»

مدينة بانوس عبارة عن حقيبة مختلطة مليئة بالأمور المذهلة، حيث يمكنك رؤية الشلالات، والتنزه عبر الغابات المورقة، والاسترخاء في الينابيع الحرارية المتدفقة، أو المشي لمسافات طويلة في الوديان شديدة الانحدار، كما يمكنك ركوب الدراجة على طول الطريق إلى حوض الأمازون، والاستمتاع برؤية الحمم البركانية ورماد بركان «تونجوراهوا» الطبقي الذي استأنف نشاطه المتقطع منذ 1999. المدينة نفسها مليئة إلى حد ما بمنظمي الرحلات والمنتجعات الصحية بأسعار مخفضة مع أماكن إقامة رخيصة. ستجد أيضاً الأرصفة الملونة بالأحمر والأصفر والأزرق والتي تشبه أحجية الصور التركيبية، فضلاً عن المتنزهات والكاتدرائيات المضاءة بألوان مختلفة، والساحات الجميلة.

جزر «جالاباجوس»

على جانبي خط الاستواء، وبعيداً 906 كيلومترات في المحيط الهادئ غربي الإكوادور، يقع الأرخبيل البركاني المنعزل «جالاباجوس» للوهلة الأولى وكأنه صحراء أكثر من كونه مرتعاً للتنوع البيولوجي، لكن سرعان ما يكشف أسراره أمام الزوار المتكبدين عناء المسافة من البر الإكوادوري، خصوصاً عندما ينزلقون وسط المياه الفيروزية ويشاهدون أسود البحر والكائنات البحرية المتخفية عن الأنظار والأسماك الملونة والحيتان وطيور البطريق وغير ذلك الكثير تحت أشعة الشمس الدافئة في الأوقات الباردة.

ستساعدك رحلة بحرية مع مختصين وعلماء طبيعة مقيمين هناك على فهم هذه اللوحة الطبيعة والنظام البيئي الرائع والفريد من نوعه وكيف تطور على مر العصور. فجزر جالاباجوس تلهم الكثيرين للتفكير بشكل مختلف بخصوص العالم، وتتصرف كائناته الحية، التي تتخذ من المكان موطناً لها، على سجيّتها كما لو أن البشر ليسوا أكثر من مجرد مصورين مزعجين قليلاً. بالرغم من ذلك، لا يتعين عليك أن تكون عالم أحياء لتقدير أهمية أحد الأماكن القليلة المتبقية على الكوكب حيث البصمة البشرية في حدها الأدنى.

هي ليست جزر البهاما، وقد لا تكون جنة استوائية نموذجية، ومع ذلك، هناك مستوى مدهش من التطور في شكلها الحضري، ومعظمها موجه نحو صناعة السياحة المزدهرة وتطويرها.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"