عادي

آفات القولون.. اضطرابات هضمية تؤثر في جودة الحياة

22:24 مساء
قراءة 5 دقائق

تحقيق- راندا جرجس

يعتبر التهاب القولون أو متلازمة الأمعاء المتهيجة من أكثر الأمراض شيوعاً، وتتراوح نسبة انتشاره من %10 إلى %15 تقريباً بين الأشخاص، ولا يوجد لهذا المرض أو معظم المشكلات التي تستهدف الجهاز الهضمي أسباب قاطعة حتى الآن، ولكن هناك بعض الدراسات والأبحاث التي تشير إلى أن نوعية الأكل، ونمط الحياة، والحالة النفسية تلعب دوراً هاماً في الإصابة، وفي السطور القادمة يتحدث الخبراء والاختصاصيون عن هذا الموضوع تفصيلاً.

يقول الدكتور شارل حداد استشاري الجهاز الهضمي والكبد إن هناك العديد من المشكلات المرضية التي تصيب القولون مثل: الالتهابات الجرثومية أو التوسعات الصغيرة (فتق) التي تستهدف الجدار وتكون في الإجمال من جهة اليسار، والقولون التقرحي ومرض كرون الذي يمكن أن يصيب باقي الجهاز الهضمي، ويسبب التهابات في أجزاء أخرى في الجسم مثل المفاصل، أما القولون العصبي فيحدث في أغلب الحالات نتيجة اضطرابات الحالة النفسية للمريض، وكذلك الأورام أو الزائدة اللحمية التي تبدأ حميدة وتتحول في معظم الحالات إلى سرطان خبيث.

أعراض متعددة

يوضح د.شارل أن التهاب القولون يحدث نتيجة عدوى الجراثيم، أو بعد الإصابة بتسمم غذائي، أو بعد استعمال بعض أنواع المضادات الحيوية، أو بسبب زيادة المناعة ضد خلايا القولون في حال الأمراض التقرحية، وتجدر الإشارة إلى أن أعراض مشكلات القولون تختلف من مريض لآخر، ويصاحبها على الأغلب آلام في منطقة البطن، ارتفاع درجة الحرارة، انتفاخ، أو التغيير السريع من حالة الإسهال إلى الإمساك، ووجود مادة مخاطية ودم في البراز، وفي حالة القولون العصبي يمكن أن يعاني المصاب من علامات جانبية كالصداع، واضطرابات في النوم.

وسائل التشخيص

يلفت د.شارل إلى أن تشخيص مشكلات القولون يتم من خلال الكشف السريري، الفحص المختبري للبراز وتحديد نوع الجراثيم ووجود الدم المخفي، وعمل منظار القولون مع زرع من الغشاء، ويجب التنويه إلى ضرورة الخضوع للاختبارات الدورية من عمر 40 سنة بواسطة فحص البراز ومن ثم المنظار، ويجب تكراره كل 5 سنوات، كما يعد الطريقة المثلى لاكتشاف الأمراض السرطانية، ووجود اللحمية الزائدة قبل التحول إلى ورم خبيث، واستئصالها في وقت مبكر.

فئة مستهدفة

يذكر الدكتور علي الشريفي استشاري أمراض الجهاز الهضمي والكبد أن هناك فرضيات علمية من دون تحديد سبب قاطع واحد للمشكلة تُفسر زيادة خطر الإصابة بأمراض الالتهابات الوعائية عند بعض الأشخاص دون غيرهم، وتتمثل في: الغذاء، الاستعداد الوراثي، أضطراب الجهاز المناعي، تغيير البيئة البيولوجية للقولون، والتعرض للسموم والفيروسات.

كشف مبكر

يشير د.علي إلى أن التهابات الجهاز الهضمي تشكل السبب المباشر العضوي للكثير من الأعراض المرضية لمشكلات الأمعاء الالتهابية التي تزعج نسبة كبيرة من الأشخاص في مرحلة الشباب ومتوسطي العمر، ولكن تنامي الوعي بوجود هذه الأمراض والتكنولوجية الطبية على نطاق أوسع، فسح المجال لإمكانية التشخيص المبكر وتحديد العلاج المناسب.

ويضيف: إن الوعي العام بالتفريق بين الأعراض التي تدل على المرض العضوي وتميزها عن المرض الوظيفي أسهم كثيراً في تفادي المعاناة والمضاعفات التي يعاني منها المرضى، وتحديد العلاج المناسب، والحد من تطور المرض وتعرض المصاب لمخاطر، ومقاومة الاعتقاد الخاطئ بالتهيجات الوظيفية والنفسية قبل الخضوع للفحص والتقييم.

انتكاسة مرضية

يبين د.علي أن أمراض الأمعاء الالتهابية تميل إلى أن تكون مزمنة مع فترات نقاهة طويلة تمتد لسنوات، وتتخللها انتكاسات مرضية، وتشمل معاودة الأعراض بشكل حاد بسب التعرض لأحد مهيجات المرض، كالإهمال في تناول الأدوية الموصوفة، أو المسكنات والمضادات الحيوية من دون استشارة الطبيب المختص، بالإضافة إلى الإرهاق الجسدي والاضطرابات النفسية، كما يجب الالتفات إلى أن الإسهال الدموي المزمن الذي يستمر لأكثر من أسبوعين أو المتكرر وآلام البطن المصاحبة، مع اعتلال الصحة العامة وفقر الدم وفقدان الوزن من الأعراض العضوية التي تقتضي طلب الرعاية الطبية التخصصية العاجلة.

مضاعفات ومخاطر

يوضح د.علي أن الالتهاب المزمن للأمعاء يتسبب في تعرض المريض إلى حدوث مخاطر شديدة تقتضي الحاجة لدخول المستشفى والخضوع للجراحات الطارئة، فيما تشتمل المضاعفات بعيدة المدى كتقدم المرض والتغييرات الليفية التي تسبب تضيق بعض أجزاء الأمعاء الدقيقة وكذلك التغيرات الاستعدادية للإصابة بسرطان القولون أو الأمعاء الدقيقة على نطاق أضيق، وتجدر الإشارة إلى أن نسبة من المصابين يمكن أن يعانوا من الأعراض التفاعلية المرافقة خارج الجهاز الهضمي في المفاصل والعيون والجلد.

خيارات علاجية

يؤكد د.علي أن تحديد طريقة التداوي المناسبة لأمراض الأمعاء الالتهابية يعتمد في المقام الأول على نتائج الفحوص والتشخيص والتقييم الموضوعي لمكان وشدة وتأثير الالتهاب، واستخدام أدوية محددة مثل السترويدات، مع ضرورة المحافظة على حالة الشفاء والتعافي من خلال بعض الخيارات العلاجية التي تتراوح من مضادات الالتهاب البسيطة إلى العلاجات البيولوجية المتنوعة، وتهدف هذه الاستراتيجية إلى السيطرة على الأعراض والتمكين من مزاولة العمل وتحسين جودة الحياة، وعدم الحاجة لدخول المستشفى، أو اللجوء إجراءات التدخل الجراحي التي تستخدم لعلاج أجزاء محددة من الجهاز الهضمي.

أورام سرطانية

يذكر الدكتور مهدي عفريت أخصائي طب الأورام أن خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم يزيد من بعد سن الأربعين، وترتفع نسبة المرض بين كبار السن الذين تتراوح أعمارهم بين 60-79 سنة، كما تشير الدراسات إلى أن عدد الأطفال المصابين بسرطان القولون والمستقيم يتزايد في جميع أنحاء العالم، ويرافق وجود الأورام مجموعة من الأعراض تختلف اعتماداً على حجم السرطان وموقعه في الأمعاء الغليظة، كتغيير عادات الأمعاء بما في ذلك الإسهال أو الإمساك ونزيف في المستقيم أو دم في البراز، الانزعاج المستمر في البطن، مثل المغص والغازات، الألم، الضعف التعب العام، وفقدان الوزن غير المبرر.

أسباب وعوامل

يشير د.مهدي إلى أن سرطان القولون يبدأ على شكل كتل صغيرة غير سرطانية من الخلايا تسمى الأورام الحميدة، ولكنها تتحول مع مرور الوقت في بعض الحالات إلى سرطانات خبيثة، ولا يمكن الجزم بالأسباب التي تؤدي إلى الإصابة، ولكن هناك بعض عوامل الخطر الشائعة، مثل: التقدم في السن وخاصة من تزيد أعمارهم على 50 سنة، التاريخ العائلي بالمرض بين أفراد العائلة الواحدة، والأشخاص الذين ينتمون للعرق الأمريكي والإفريقي، والذين يعانون من أمراض الأمعاء الالتهابية كداء كرون والتهاب القولون التقرحي، والمصابين بالمتلازمات الموروثة كداء البوليبات الغدي، ومتلازمة لينش المعروفة أيضا باسم سرطان القولون والمستقيم الوراثي.

طرق التداوي

يؤكد د.مهدي أن تحديد علاج أورام القولون يتم على أساس حالة المريض بما في ذلك مكان السرطان ومرحلته ووجود الأمراض أو المخاوف الصحية، وعادةً ما تنطوي طرق التداوي على التدخل الجراحي لاستئصال السرطان، كما يُوصي الخبراء أيضاً بخيارات أخرى، مثل العلاج الإشعاعي والأدوية الكيميائية.

داء الرتجي

يستهدف داء الرتجي الأشخاص فوق سن ال 60، نتيجة سوء التغذية، وعدم تناول الكمية الكافية من الحبوب والألياف، ويظهر عادة على شكل خراريج جيبية في الجدار العضلي للأمعاء، تتكون في منطقة القولون السيني الواقع في الجُزء السفلي من الأمعاء الغليظة، ولا يرافق هذا المرض أعراض واضحة في البداية ولكن كلما تطورت الحالة تفاقمت المضاعفات التي تشمل التهاب الرتج، والنزيف، والانسداد، وتبدأ المعالجة بتناول المضادات الحيوية، واتباع نظام غذائي صحي والإكثار من شرب السوائل، ويمكن أن يحتاج حوالي 50% من المرضى للتدخل الجراحي لاستئصال الجزء المصاب من القولون.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"