عادي

بوتان تفتح «طريق الحرير القديم» من «إكسبو 2020»

14:31 مساء
قراءة 3 دقائق

دبي: «الخليج» 

عقد الصلة ما بين الماضي والحاضر والمستقبل وربطها بالسياحة المستدامة؛ هو الرسالة الأساسية التي أطلقتها بوتان بالتزامن مع إعلانها عن إعادة فتح «الدرب القديم لعبور بوتان»، والذي يعرف أيضاً بطريق الحرير القديم، والذي سيُحقق الرخاء الاقتصادي لمجتمعاتها المحلية. هذا ويُشار إلى أن اقتصاد بوتان، هو الاقتصاد الوحيد على مستوى العالم ذو الإنتاج السالب للكربون (إذ يأخذ من غازات الاحتباس الحراري أكثر مما يبعث منها)، لتقدم هذه الدولة الصغيرة الواقعة في جبال الهيمالايا بذلك رسالة عظيمة الشأن لدول العالم قاطبة، والمُجتمعة تحت مظلة إكسبو 2020 دبي.
ومن جانبه صرح لوكناث شارما، وزير الشؤون الاقتصاديّة بمملكة بوتان والمفوض العام لجناحها في إكسبو 2020 دبي، في كلمة له ألقاها في جناح بلاده الذي يقع في منطقة الفرص: «إن الوجود في إكسبو 2020، يمنحنا الفرصة لكي نجتمع معاً، ولنسترعى من خلاله انتباه العالم نحو ما نسعى لتحقيقه، وذلك بالنظر لما تزخر به بوتان من جمال طبيعي، وشعب ودود، وثقافة فريدة».
وتابع قائلاً: «شرعت العديد من البلدان بتنفيذ برامج إعادة التحريج، فضلاً عن اتخاذها التدابير اللازمة لحماية بيئاتها الطبيعية، غير أن بوتان تتمتع بنظم بيئية غنية بتنوعها البيولوجي، حيث تبلغ مساحة الأراضي المغطاة بالغابات؛ 60% من إجمالي المساحة الكلية لأراضينا. ويعيش شعبنا في وئام مع الطبيعة، مسترشدين بقيمهم الروحية. وتُمثل السعادة الهدف الأساسي لحكومتنا وشعبنا، هذا إلى جانب أن بوتان تصبو لتطوير نماذجها في مجالي الأعمال التجارية والاقتصادية، مع التركيز بشدة على مبدأ (تحقيق السعادة الوطنية الشاملة)».
بوتان هي الدولة الوحيدة في العالم التي تضع مؤشر «تحقيق السعادة الوطنية الشاملة» في مرتبة متقدمة على «الناتج الوطني الإجمالي»، حيث نفذت الدولة مجموعة من السياسات التي تراعي رفاهية شعبها وسعادته الجماعية، وتكفل إمكانية تحقيق التناغم بين التنمية الاقتصادية والسعادة الروحية.
في مارس 2022، ستُعيد الدولة الواقعة على جبال الهيمالايا، فتح (الدرب القديم لعبور بوتان)، وذلك بعد إغلاق دام 60 عاماً، وفي السابق، استخدم أفراد العائلة المالكة والرهبان والتجار، هذا الدرب الذي يعرف أيضاً بطريق الحرير القديم، والبالغ طوله 250 ميلاً، لعبور مملكة بوتان. هذا ويركز مجلس بوتان للسياحة، قبل الشروع في إعادة فتح هذا الطريق، على سياسته التي تتمحور حول تحقيق التوازن ما بين أعداد الزوار من ناحية، وبين الاستدامة من ناحية أخرى.
وأوضح دورجي درادهول، المدير العام لمجلس بوتان للسياحة: «إن سياستنا السياحية المتمثلة في تحقيق قيمـة عاليـة بأعـداد قليلة من السائحين؛ تعني أننا نريد تقديم تجربة لا تُنسى للسائحين، ولكن من دون أن يتسبب هذا في استنزاف مواردنا عبر استقطاب حشود كبيرة. فنحن لدينا لوائح تنظيمية قائمة، ونخطط لإدارة أعداد السياح بشكل يسمح لنا بحماية تراثنا الطبيعي. نحن دولة خالية من الكربون، وهذا ناجم عن سياساتنا البيئية المعمول بها منذ سبعينات القرن الماضي. هذا وتسترشد سياساتنا بدستورنا وبمبدأ (تحقيق السعادة الوطنية الشاملة)».
وأضاف: «ستستفيد المجتمعات المحلية التي تقطن على طول (الدرب القديم لعبور بوتان) بشكل مباشر من إعادة فتحه، وستشارك في الحفاظ على الطريق، وبتزويد السياح بالخدمات اللازمة».
يمتد (الدرب القديم لعبور بوتان) من جهة الشرق وصولاً إلى غرب المنطقة الجبلية للبلاد، ويمر عبر وديان الأنهار الخصبة. إنه مسار يمتد جذوره عبر التاريخ الخاص بــبوتان، فضلاً على أنه يزخر بالعديد من المعالم التاريخية والثقافية، وبالمجتمعات المتنوعة التي تعيش على امتداد الطريق.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"