شجون تطوير الموسيقى

00:03 صباحا
قراءة دقيقتين

لماذا الأسى منذ البداية: شجون؟ لأن تطوير الموسيقى العربية لا يُعرف رأسه من ذيله. ثم إن الإعلام ليس هو المسؤول عن حمل هذه الأعباء الأكاديميّة، الإبداعية، الجماليّة، التربوية. يتلخص وضع موسيقانا في مشهدين، الأوّل فوضى أكاديمية وعدم انضباط، في النظرية والتطبيق، الآخر هشاشة عظام في الإبداع تتوكأ على عكّاز الماضي.
الفوضى الأكاديمية تشكيلة، منها فقدان الموسيقيين الجادّين السيطرة على الأوضاع، انعدام العمل الوثيق بين الموسيقيين الجادّين، عدم وجود تأثير للمعاهد الموسيقية ومراكز البحوث الموسيقية (في مصر بخاصة) في الوسط الموسيقي، غياب القامات التي تمثل الرموز والمكانة المحوريّة، لهذا يسود عدم الانضباط.
تيارات الإبداع تحتاج إلى مهد ومجرى، أي ريادة وازنة وبوصلة. من العشرين إلى السبعين من القرن الماضي، كانت القاهرة المهد والمجرى، وكانت الريادة والبوصلة كوكبة من الأساطين، دلت البراهين على أنها كانت ريادة ذوقيّة فقط. عدم الانضباط في النظرية، أن أهل الدراسات النغميّة لم يفكّروا في حلّ علميّ جريء لقضيّة أن الموسيقى العربية ليس لها سلّم أو أيّ نظام يجمع المقامات.
التطوير اليوم أعسر من أيّ وقت مضى، إذ لا يمكن العودة إلى الماضي. الأمر محال. يقيناً، نحلم بحقبة مثل العصر الذهبي (1920-70)، يتألق فيها الفن الرفيع. لكن، حتى لو أمطرتنا سماء الموسيقى بعشرات من أساطين تلك العقود الخمسة، فإن المشكلة لن تحل، ستظل «قل للزمان ارجع يا زمان». لننقل المشهد بعيداً لكي نراه على نحو أفضل. تخيّل أن يظهر الآن عشرون مثل باخ، وعشرون من موتزارت، وعشرون مثل بيتهوفن، كيف سيكون إحساسهم بالموسيقى اللاّمقامية (آتونال) لدى أرنولد شونبرج إلى بيير بوليز؟ بالقياس: في العقدين الرابع والخامس الماضيين، لم يكن للمراهقين حساب في جمهور السنباطي، زكريا أحمد، أم كلثوم.اليوم ملايين «اللايكات» كلها أذواق جيل مختلف.
عشاق الموسيقى السيمفونية لا يحصى عددهم عالميّاً، لكن، أن يؤلف موسيقي نمساوي أو إيطالي على منوال هايدن وفيفالدي، فذلك محال. لا عودة إلى الماضي ولو كان أرقى.
لا يأس، فبالرغم من أننا لو جمعنا مئة من كتّاب كلمات الأغنية، ما استطاعوا الإتيان بزخرفة منمنمة مثل قطعة صغيرة، في حجم أغنية «ليه يا بنفسج»، لكي تحدث نهضة موسيقية عصرية، يجب أن يقوم صرحها على أسس أكاديمية إبداعية.
لزوم ما يلزم: النتيجة اليقينيّة: يجب الاقتناع أوّلاً بأن الموسيقى ضرورة حيويّة، وليست جملة اعتراضية هامشية.
[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"