عادي

طهاة عالميون في «إكسبو دبي» يقدمون حلولاً غذائية مستدامة للمستقبل

14:13 مساء
قراءة 4 دقائق

دبي: «الخليج» 
 أعد ستة من الطهاة العالميين المشهورين، الذين ينتمون لـ «مانيفستو الطهاة»، قائمة طعام لعشاء رسمي بهدف دعم الاستدامة والأمن الغذائي في المستقبل، ضمن فعاليات أسبوع الأهداف العالمية في إكسبو 2020 دبي.
تضمنت قائمة الطهاة الستة، الذين أعدوا العشاء الذي أقيم مساء السبت، كلا من: سحر العوضي، وغريس راميريز، إيفان هانزور، آرثر بوتس داوسون، كونور سبيسي، وكوكو رينارز. وتأتي هذه الفعالية بالتزامن مع أسبوع الأهداف العالمية، الذي يستمر حتى 22 يناير الجاري، حيث يسلط الضوء على أهمية أهداف التنمية المستدامة.
وقد استخدمت الشيف الإماراتية سحر العوضي في إعداد قائمة المأكولات، مكونات طازجة تحصلت عليها من داخل دولة الإمارات العربية المتحدة. وقالت إن التخطيط المُسبق لمكونات قائمة الطعام هو أهم خطوة تتيح للطهاة وأصحاب المطاعم العمل مع المنتجين المحليين والحصول على قائمة موسمية، مع الحد من البصمة الكربونية.
وأكدت العوضي: «إن التحدي الرئيس هنا هو المناخ. من الواضح أنه من الصعب زراعة كل شيء هنا، ولكنني أعتقد أن المزارعين وجدوا سبلا لمعالجة هذه المشكلة، باستخدام المحميات الزراعية على سبيل المثال. ويشهد قطاع التقنية الزراعية نمواً ملحوظا في الإمارات، حيث بدأ العمل على إنشاء القباب الحيوية في المنطقة».
وقد ابتعدت سحر العوضي قليلا عن مجال تخصصها في عالم صناعة الحلويات، حيث تعمل بقسم المعجنات في فندق برج العرب للمشاركة في هذه الفعالية، وأعدت، بأسلوب عصري، قائمة كاملة من الأطباق الكلاسيكية الإماراتية، منها أكلات إماراتية بالجبن المحلي التقليدي «الجامي» (الذي وصفته بأنه مشابه للريكوتا أو الفيتا)، بالإضافة إلى البصل المحلي (الذي يزرع الآن على نطاق واسع في دولة الإمارات العربية المتحدة)، والتمور (وهي من أهم المكونات الغذائية المستخدمة في المنطقة)، كما استخدمت في إعداد الطبق السمن المُستخلص من الدهون الحيوانية.
وقالت العوضي: «يُستخدم السمن الحيواني بكثرة في المطبخ الإماراتي، إذ استخدم البدو كل منتج من لحم الضأن أو الماعز للتأكد من عدم ترك أي منها، وهذا هو الشيء الذي أود أن أبرزه عبر القائمة».
وكانت رحلة إلى مزرعة الإمارات البيولوجية – وهي مزرعة عضوية لها مواقع في دبي والعين وأبوظبي – جزءا أساسيا من خطوات الإعداد للعشاء الوزاري ضمن فعاليات أسبوع الأهداف العالمية. تستخدم المزرعة حلولا زراعية مبتكرة وصديقة للمناخ، مثل طرق الري باستخدام كميات قليلة من المياه.
وقال الشيف إيفان هانزور المقيم في نيويورك، الذي يستخدم مفهوم «من المزرعة إلى المائدة» ويعمل بشكل وثيق مع المزارعين في نيويورك: «أصبح هذا المفهوم جزءا كبيرا من مستقبل إنتاج الأغذية هنا في دبي، ونأمل أن يُطبق في أجزاء أخرى من العالم».
وأوضح هانزور أن الطريقة الوحيدة لتحقيق الاستدامة العالمية والأمن الغذائي تمثلت في البدء بحلول محلية تناسب الاحتياجات والتحديات المحلية موضحا: «بالنسبة لي، كنتُ بصدد التفكير في مختلف الأماكن التي عشت فيها، ولطالما آمنت بأن الاستدامة يجب أن تكون متجذرة في التقاليد المحلية، والزراعة المحلية، والحلول المحلية».
وقد ساهمت الخيارات المستدامة في خيارات مكونات قائمة هانزور، مثل المحار، الذي يلعب دورا محوريا في تنظيف المجاري المائية، ووقايتنا من هبوب العواصف عبر العمل كحاجز أمواج طبيعي، والبطاطا الحلوة، التي تقدم محتوى غذائيا قيما، مقابل ما يحتاجونه من التربة.
أما بالنسبة إلى الطاهي الأيرلندي سبيسي، فقد أوضح بأن الحل نحو مستقل غذائي أكثر أمانا يكمن في الرجوع إلى الطرق والأساليب التاريخية. وإلى جانب ذكريات طفولته ونشأته في أوكسفورد الساحلية، فقد ألهمته فلسفة التعلم من الطرق والأساليب التاريخية لتصميم قائمته النباتية التي ترتكز على الأعشاب البحرية.
وقال كونور سبيسي: «إن قائمتي تستعرض لحظات الماضي التي عشتها في ايرلندا، إذ يمثل ذلك بالنسبة لي استجابة للمستقبل. منذ مئات السنين، شكلت الأعشاب البحرية دورا كبيرا من ثقافتنا، فقد استخدمناها ضمن نظامنا الغذائي لإطعام الحيوانات وتخصيب الأرض لزراعة الخضراوات، وأود أن أعيد هذا الأسلوب للحياة مرة أخرى، إذ أن الكثير من الحلول للمستقبل يمكن استلهامها من الماضي».
وتلتزم راميريز أيضا بهدف التنمية المستدامة المتمثل في المساواة بين الجنسين، ولا تحاول بذل قصارى جهدها لتوفير فرص إلى النساء فحسب، بل أيضا للاستعانة بموردين إناث، حيثما أمكن ذلك. وسلطت راميريز الضوء على مثال واحد شكّل إضافة قوية إلى قائمتها المستدامة، حين أضافت لمسة التشابولين «الجنادب» (الجراد الصحراوي)، لمن لديهم ما يكفي من الشجاعة للمحاولة، إذ يعد التشابولين مصدرا لبروتين مستدام شهير شائع الاستخدام في أرجاء المكسيك، وعندما تعود أدراجها إلى منزلها الكائن في ولاية نيويورك، فإنها تستعين بواحدة من الموردات اللاتي يدِرن مزرعة جنادب في المدينة متى أمكنها ذلك.
وقالت غريس راميريز إن التحدي الأكبر الذي يواجهه الطهاة وأصحاب المطاعم يكمن في تثقيف المستهلكين مضيفة أن «الطهاة لديهم مسؤولية تكمن في تثقيف المستهلك بشأن ما يتم زراعته، وما هو متاح هنا. وهذه هي الطريقة التي يمكننا من خلالها تغيير الأشياء».

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"