الحياة ليست حظاً ونصيباً

00:03 صباحا
قراءة دقيقتين

إن المجازفة بقرارات حياتية غير مدروسة أو لم يتم التأمل فيها والتفكير ملياً في آثارها، حالة تتلبس البعض، خاصة تلك الفئة التي تعاني فجوة واضحة بين المكان والحال الذي يعيشونه، والغاية والمكانة التي يطمحون الوصول إليها، لذا تجدهم يلجؤون إلى اتخاذ المخاطرة وسيلة لتحقيق تلك الغايات والأحلام بشكل أسرع، وبالتالي اختصار الطريق.
بطبيعة الحال، هذه الطريقة غير مناسبة إطلاقاً، لأن حياتك ليست لعبة حظ ونصيب، ويكون الرفض لمثل هذه المجازفة أقوى عندما تكون هناك أسرة تعتمد في قوتها عليك. نصيحة أوجهها لأولئك المغامرين، وهي تغيير طريقة تفكيرهم، والتحول من نهج المغامرة والاندفاع والمجازفة إلى نهج التفاؤل والتعقل والتفكير والتخطيط. الذي يدفعك للمجازفة، ويمدك بالطاقة والهروب إلى الأمام، اجعله طاقة تساعدك على الاستمرار في مهام وطرق ونهج صحيح، وغير خطير على مستقبلك. تَحلّ بالصبر، وهذا لا يعني الكسل والخمول، بل الاجتهاد في تقوية الحضور الذهني والمعرفي والثقافي، والسعي نحو التنويع وزيادة الفرص والبحث عنها دون كلل أو تعب. أن تتوقع التعثر أو تدرك بأنك ستتعرض لانعطافات وصعوبات قاسية، وستواجه موانع وصدمات، هذه جميعها ستزيد من قوة تحملك وأيضاً ستكون قادراً على امتصاص كل هذا، بل والاستفادة منه من حيث الخبرة والمعرفة. والأهم أن هذه الآلية ستمنع اتخاذ قرارات مجازفة وتسرّع قد لا تحمد عقباه وتعاني سنوات لمعالجة آثارها.
وتذكر أن الطريقة أو النهج الذي تراه غير ناجح اليوم، قد يكون في الغد وقادم الأيام هو الوسيلة الوحيدة لنجاحك، لذا التجارب الفاشلة أو الهزيمة هنا أو هناك، لا تعني نهاية المطاف ولا التوقف، بل التعلم وعدم تكرار مسببات تلك الهزيمة، وبالتالي ما تعتبره فشلاً أو هزيمة هو في الحقيقة بوادر نجاح. هذه الكلمات ليست دعوة للخوف من الاندفاع أو التردد في نهج طرق وأساليب جديدة، إطلاقاً، لكنها تدعوك لحسابات دقيقة ومدروسة بعمق وألا تتخذ قرارات مستعجلة تحت تأثير الإخفاق أو عدم التوفيق، فتقرر الاندفاع والمجازفة بمستقبلك المهني أو العلمي.
أدرِك أن الخوف يسلب القدرة على المبادرة، ولا يجعلك تتخذ قراراً مناسباً. ومع هذا: لا تستعجل، ولا تحاول القفز، ولا تتخذ قرارات مفاجئة وليدة اللحظة، خاصة تلك التي تتعلق بمستقبلك في مجالات العمل والوظيفة أو التوجه العلمي والدراسي ونحوها، لأن مثل هذه القرارات تستمر معك طويلاً ويصعب التخلص من آثارها وسطوتها على تفاصيل يومك.

[email protected]
www.shaimaalmarzooqi.com

عن الكاتب

كاتبة وناقدة إماراتية ومؤلفة لقصص الأطفال وروائية. حصلت على بكالوريوس تربية في الطفولة المبكرة ومرحلة ما قبل المدرسة والمرحلة الابتدائية، في عام 2011 من جامعة زايد بدبي. قدمت لمكتبة الطفل أكثر من 37 قصة، ومتخصصة في أدب اليافعين

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"