صيدليات «التجميل»

00:40 صباحا
قراءة دقيقتين

واقع الصيدليات خلال السنوات الأخيرة، بات يستوجب المزيد من المراجعة والتدقيق، من وزارة الصحة ووقاية المجتمع، أو حتى من الجهات المسؤولة عن التراخيص المحلية في كل إمارة.
الصيدليات حالياً - وهي ملاحظة بات الأغلبية يشتكون منها - مردها إلى أن كثيراً منها تحولت إلى محال لبيع أدوات الزينة والتجميل أكثر من الأدوية والمستلزمات الطبية، إلى درجة أن مرتاديها قد يضطرون إلى مراجعة أكثر من صيدلية، لتجميع وصفة طبية.
هذه شكوى أغلبية المراجعين؛ فلا تكاد تجد صيدلية واحدة، وعلى اتساعها، تضم جميع الأدوية التي تريدها، فتضطر إلى التجول بين أكثر من واحدة، لتجميع وصفة علاجية.
والملاحظ أيضاً، أن هذه الصيدليات تزدحم رفوفها بأدوات تجميل وعطورات ومعقمات ومستلزمات غير طبية، والسر في هذا، بحسب صيادلة، أنها تدرّ ربحاً أكبر، لذا يتعمّدون عرضها على الرفوف الرئيسية، لدرجة أنه قد ينتابك شك في أن المكان الذي دخلته، محل تجميل وأكسسوارات زينة وليس صيدلية.
طبعاً بعض الشركات المزودة لهذه المواد تبرم عقوداً مع الصيدليات لعرض المنتجات بشكل معين، مقابل نسب محددة من الربح، وهذا قد يمكن تجاهله كلياً في حال كانت العلاجات موجودة، أما أن تدخل صيدلية تعمل 24 ساعة، ولا تجد فيها ما يسدّ حاجة طفل مريض، فهذا يحتاج إلى التدقيق.
المشكلة الثانية التي يعانيها أغلبية الناس، تتمثل في ارتفاع أسعار العلاجات، وقد يكون مردّ ذلك الشركة المزودة، ولكن الأمر أيضاً تتبعه نسبة ربحية عالية تفرضها الشركات المالكة لهذه الصيدليات، ما دفع نسبة كبيرة جداً من المغتربين أصحاب الأمراض المزمنة، إلى التزوّد بأدويتهم من بلدانهم خلال الإجازات، أو يضطرون إلى طلبها من أصدقاء عند السفر.
القضية الثالثة عند الصيدليات، مسألة التأمين وصرف الأدوية، فلا تدخل صيدلية وإلا تجد مرضى ينتظرون بحجة صرف الدواء بعد موافقة التأمين.
يعتقد في هذا الجانب أن الأمر يحتاج إلى حسم، عبر وضع قوائم للأدوية التي تحتاج إلى موافقات، بحيث تكون باقي العلاجات متوافرة وعلى حساب التأمين وفوراً، دون الحاجة إلى زيادة حالة المريض سوءاً، وهو ينتظر في صفّ مراجعي الصيدلية ليصرف دواء.
الصيدليات حاجة لا تدخل أبداً في نطاق الرفاهيات والكماليات، فهي من أهم مستلزمات الحياة، وكثير من الناس وعند البحث عن منزل يفضلون العيش بجانب الخدمات اللوجستية التي يحتاجون إليها باستمرار، كالبقالة والصيدليات، لأن هذه الحاجيات مرتبطة بحياة الناس، لكن لم يعد مقبولاً أن تقصد صيدلية منتصف الليل، مساحتها أكثر من 10 آلاف قدم مربعة، ولا تجد فيها إلا «مناكير» و«رموشاً صناعية».

[email protected]

عن الكاتب

مساعد مدير التحرير، رئيس قسم المحليات في صحيفة الخليج

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"