أبعاد دناصير كتاب الطفل

01:00 صباحا
قراءة دقيقتين

هل تحظى مكتبة الطفل بعناية البحث العلمي في علم النفس؟ سعة انتشار الشيء لا تعني انتفاء إعادة النظر فيه. ليس حجّة الاستناد إلى أن بلداناً متقدمة طبّقت ذلك في نشر كتب الأطفال.
من الظاهرات المنتشرة في كتيّبات ما قبل الابتدائية، وحتى سن السابعة والثامنة، موضوع الدناصير، بلغات شتى، وفي دول يدخل علما النفس والاجتماع في صميم وضع مناهجها، ولها رقابة على كتب الطفل. في العالم العربي، لا توجد صرامة لغوية في كتاب الطفل، ولا في المواضيع. المهم احترام الخطوط الحمراء. في نسبة كبيرة من مكتبة الأطفال، تسود الترجمة والتقليد، لغاية تجارية.
يبقى أن طرح الدناصير في مطبوعات الحضانة والتمهيدية أمر فيه مفارقات، لا يستطيع البت في صحتها أو سقمها إلاّ علم نفس الطفل. تخيل جلمود الصخر الذي سيحطه السيل منذ طرح الموضوع: «بابا، أريد أن تأخذني لأرى الدناصير». هل سيكون الرد: إنها انقرضت قبل ستين مليون سنة؟ سيسأل الصغير: وكيف انقرضت؟ ولماذا هي في كتابي إذا كانت غير موجودة؟ الحماقة الكبرى التي ليس لها دواء تستطبّ به، هي الإجابة: إن كويكباً جاء من الفضاء بسرعة خيالية وضرب الأرض فقضى على أغلبية الكائنات الحية. هذا الجواب الكارثي سيفتح خيال الصغير البريء على فاجعة مدمرة. يجب ألاّ نهمل في كل ما يتلقاه الصغار، أن ذهن الطفل مثل مضخّم الصوت، فهو في حد ذاته مصنع لإنتاج الأساطير، من خلال التشخيصية للأشياء، فحين يصطدم بالطاولة، يعتقد أن لها روحاً شريرة أرادت إيذاءه.
ستبقى الدناصير موضوعاً مثيراً للخيال في حياة الطفل، لأنه عندما يكبر سيحن إلى صباه، ويعيد طرح المسائل نفسها، ولكن على نحو فلسفي، مثل: ما الذي اقترفته تلك المخلوقات الجميلة الرشيقة، بالرغم من أحجامها وأوزانها الخارقة، حتى تنقرض على نحو مأساوي لا نظير له، وهي التي عاشت مئتي مليون عام لم تسىء فيها إلى البيئة، لم تلوث البر والبحر والجو، بينما الكائن الذي يفخر بالعقل والعلوم والمعارف والفنون، صار في ستين سنة يملك من الأسلحة النووية ما يُفني الحياة على الأرض آلاف المرات؟
لزوم ما يلزم: النتيجة التربوية: المهم هو أن يعرف التربويون ومحرّرو كتب الأطفال، الأسئلة التي تنبثق في ذهن الصغير عند تلقي المادة.
[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"