المكتبة الرقمية في المساحة

00:28 صباحا
قراءة دقيقتين

من الميزات الجديدة التي أتحفتنا بها منصة «تويتر» مؤخراً، المساحات، وهي ميزة صوتية تسمح لمجموعة من المتحدثين صوتياً بخوض نقاش حول موضوع ما من خلال آلية تنظم إدارة النقاش بين المشاركين، وقد جاء هذا التحديث بعد الانتشار الكبير الذي حققته منصة أخرى هي «كلوب هاوس»، ليتم إنشاء «السبيس» كأداة منسوخة، ساهمت في إبقاء «العصفور الأزرق» على قيد المنافسة في عالم المنصات الاجتماعية.
مساحات تويتر هي عامة وتظهر على شكل قصص في شريط التغذية الخاص بالمنصة «فيد» وهي تتميز بسهولة استخدام والانتشار من خلال شخص يعتبر هو المضيف والذي يمنح بعض الأشخاص من المتابعين حرية الحديث خلال حلقة النقاش المباشرة، وهناك فرص لتحديد مواعيد الجلسات الافتراضية مسبقاً، والإعلان عنها وتسجيلها ونشرها لاحقاً، كما أن هناك فرصاً للاستفادة منها كطريقة لجني الأرباح عبر تحديد مبلغ مسبق يساهم فيه المشاركون، إذا ما أرادوا الانضمام لمساحة محددة.
هناك فرص تسويقية لا يمكن تجاهلها من خلال استخدام هذه الميزة، كأداة مفهومة وسهلة الاستخدام لأغراض الإعلان والترويج التجاري، بالإضافة إلى الشعبية والانتشار الكبيرين اللذين تتمتع بهما، فهي تمتلك أكثر من 330 مليون مستخدم نشط شهرياً، وحسب إحصائيات عام 2021، تتصدر الولايات المتحدة الأمريكية قائمة دول العالم بـ ٧٣ مليون مستخدم، بينما تتصدر المملكة العربية السعودية قائمة الدول العربية، حيث يصل عدد مستخدميها 1207 مليون.
فتحت هذه المساحات فرصة أمام المشاريع الثقافية والاجتماعية الساعية لتقديم الدعم والمعارف المختلفة، خدمة لملايين المستخدمين الباحثين عن فرص للمشاركة أو الاستفادة من خبرات الآخرين. في الإمارات ظهرت مساحة معرفية يومية هي المكتبة الرقمية، المشروع المعرفي الذي أسسه الإعلامي الإماراتي المهندس خالد الحوسني قبل سنوات كمنصة لنشر العلم والمعرفة، وتضم في الأرشيف الرقمي حوارات مع أكثر من 60 شخصية عربية وخليجية رائدة في المجالات العلمية والمعرفية المختلفة من أنحاء العالم، مثل العالم المصري الشهير البروفيسور فاروق الباز، والدكتورة سمر السقاف أم المبتعثين السعوديين، بالإضافة إلى مجموعة من أوائل الإمارات في مجالات عدة.
استثمار هذا النوع من الأدوات التي تقدمها المنصات المختلفة، يمنح المستخدمين فرصة لتبادل الأفكار والتجارب، واستكشاف الطاقات التي تخبئها لنا المجالات العلمية المتنوعة والدقيقة، كما أنه يصب في صالح تأسيس أجيال جديدة، قادرة على التمييز بين التجارب، واستعارة الدروس الأصيلة من حياة هذه الشخصيات الاستثنائية، لتمثل إضافة لهم في نواحي حياتهم المختلفة. الاستثمار يعني الحاجة إلى وجود فرق عمل تدعم استمرارية هذه المشاريع، وميزانيات مرصودة من قبل صناديق مشاريع مخصصة لدعم رواد المحتوى الرقمي والمعرفة.

[email protected]

عن الكاتب

إعلامية إماراتية، وهي معدة ومقدمة برامج في مؤسسة دبي للإعلام وكاتبة عمود في إصدارات دورية. حاصلة على ماجستير الآداب في الاتصال الجماهيري من جامعة الشارقة عام 2019. وهي عضو اتحاد كتاب وأدباء الإمارات ومؤلفة

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"