انظر إلى السماء

00:26 صباحا
قراءة دقيقتين

بعد مشاهدة الفيلم الجديد الذي أطلقته مؤخراً منصة «نتفليكس»، «Don›t look up»، ربما سنجد أن الأنسب ترجمة العنوان إلى العربية ب«لا تنظر إلى السماء»، لا الترجمة المباشرة والحرفية: «لا تنظر إلى الأعلى»، كما يشي سياق الأحداث في الفيلم، الذي وإن بدا لأول وهلة ترفيهياً، إلا أنه في الحقيقة يقدّم رسالة حول الموقف مما يقوله العلم ويتوقعه العلماء، خاصة إذا كان الساسة يجدون في ذلك ما يتعارض مع طموحاتهم وأجنداتهم المباشرة.
الفيلم من إخراج آدم مكاي وبطولة ليوناردو دي كابريو الذي يؤدي دور عالم الفلك دكتور ميندي، وجينيفر لورنس التي تؤدي دور كيت طالبة الدراسات العليا في علم الفلك، وميريل ستريب في دور رئيسة الولايات المتحدة الأمريكية، وتدور فكرته حول عالمي فلك يكتشفان اقتراب نيزك هائل من كوكب الأرض ويحاولان تحذير الساسة، بمن فيهم الرئيسة الأمريكية المفترضة، ميريل ستريب، والناس عامة حول اقتراب نهاية الحياة على كوكبنا بعد أقل من ستة أشهر، حين يصطدم هذا النيزك بالأرض، فيما الرئيسة والمحيطون بها، وبينهم رجال أعمال كبار يدعون إلى عدم تصديق ذلك، ويحثون الناس على عدم النظر إلى السماء لتحاشي رؤية النيزك المندفع بقوة نحو الأرض.
في صورة من الصور يذكرنا الفيلم بالسجال الدائر حتى اللحظة حول جائحة «كورونا»، بين ما يقوله الطب والعلم عن الفيروس القاتل الذي تسبب به، وما ذهب إليه بعض الساسة من نكران الأمر برمته، كما يشهد على ذلك نموذج الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، ومثله يوجد زعماء آخرون في دول أخرى، ونجم عن ذلك انقسامات حادة في المجتمعات، تمحورت حول الموقف من التدابير الصارمة التي اضطرت الحكومات لفرضها، منعاً لتفشي الوباء خاصة في سنته الأولى، وانتقل هذا الانقسام، تالياً، إلى الموقف من تلقي اللقاحات، مع وجود كتل سكانية كبيرة رافضة له تحت تأثير الدعايات السياسية والإعلامية في المقام الأول، والترهات التي يجري تداولها على وسائل الاتصال الاجتماعي. ولولا هذا الانقسام الذي أدى إلى استهتار الكثيرين بخطورة الوباء، ما كان له أن يحصد هذا العدد المهول من الضحايا.
وحول دور وسائل التواصل الاجتماعي بالذات يبرز في الفيلم دور المستر بيتر الرأسمالي الأكثر توحشاً، أحد كبار المستثمرين في علوم التقنيات والفضاء ومصنعي الهواتف الذكية، القريب من الرئيسة وصاحب التأثير الكبير عليها وعلى ما تتخذه من مواقف وقرارات، حيث تدفعه أنانيته وجشعه للاستخفاف بقضايا المناخ وبما يهدد العالم من كوارث طبيعية.
رسالة الفيلم هي في الدعوة النقيض لعنوانه، دعوة لأن نحرص على سماء نظيفة غير ملوثة، جديرة بأن لا نكف عن النظر في رحابتها.
[email protected]

عن الكاتب

كاتب من البحرين من مواليد 1956 عمل في دائرة الثقافية بالشارقة، وهيئة البحرين للثقافة والتراث الوطني. وشغل منصب مدير تحرير عدد من الدوريات الثقافية بينها "الرافد" و"البحرين الثقافية". وأصدر عدة مؤلفات منها: "ترميم الذاكرة" و"خارج السرب" و"الكتابة بحبر أسود".

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"