عادي

راديو الطقس

20:56 مساء
قراءة 3 دقائق
رؤى وأفكار
رؤى وأفكار

إذا كنت تعيش في المنطقة التي يُطلق عليها «تورنيدو آلي» حيث يشيع هبوب الأعاصير، فستعتاد التدريبات المدرسية على التعامل مع حالات الطوارئ، والتجارب الدورية لصفارات الإنذار، والعواصف التي تطرح الأشجار أرضاً وتُغرق الطرق، ولعل أكثر وجه تألفه هو وجه مذيع نشرة الطقس الذي يُطلعك بانتظام على تنبيهات الظروف المواتية لهبوب إعصار، ويُخبرك، من حين إلى آخر، بالتحذيرات من احتمالية هبوب إعصار، وعندما تضرب الأعاصير بالفعل، تتجلى هذه السمة التي تُميِّز حياتنا اليومية بصورة مروّعة ومذهلة.

وبينما كنت أتابع الأخبار مؤخراً، في كنتاكي وتينيسي، أصبت بذهول ألجم لساني؛ فالأعاصير الشديدة تُصبح أكثر تواتراً وأشدّ تدميراً، وبما أنني صحفية وأعيش في ولاية تكساس، فقد شاهدت الدمار الناجم عن الأعاصير مرات عدة في حياتي، ولا يزال يصعب عليَّ استيعاب صور الأنقاض والسيارات المقلوبة رأساً على عقب، والأشجار الساقطة، والمباني المحطمة إلى فُتات بجوار أخرى لم يمسسها أذى تقريباً، وكان من العسير إدراك عدد الأرواح التي فُقدت في عطلة واحدة من عطلات نهاية الأسبوع، لا سيما وأنّ هذه العواصف هبّت ليلاً في شهر ديسمبر/ كانون الأول الذي تندُر فيه الأعاصير، بينما كان الكثيرون نائمين.

وصحيح أننا نعيش في عصر المعلومات، إذ نستطيع تلقّي تنبيهات الطقس من منصة «تويتر»، وهواتفنا الذكية وأجهزة التلفاز التي نملكها، ولكن هذا لا يكفي. فمع ازدياد وتيرة حدوث ظواهر الطقس المتطرفة، ينبغي لكل شخص في الولايات المتحدة، سواء في المناطق الريفية، أو الحضرية، أو الضواحي، أن يفكر في الحصول على جهاز استقبال راديوي لتنبيهات الطقس الصادرة عن الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي، والمعروف اختصاراً براديو الطقس.

وتبث أجهزة الاستقبال هذه تنبيهات مستمرة بحالة الطقس على مدار 24 ساعة يومياً، من الوكالة الوطنية لخدمات الطقس عَبر نطاقٍ من الترددات الراديوية المُستخدمة للخدمة العامة، ومعظمها مزوَّد بأزرار للتحكم في مستوى الصوت لكي تستطيع إبقاءها قيد التشغيل، وتعمل هذه الأجهزة اعتماداً على أبراج محلية، لذا يُمكنك استقبال معلومات خاصة بالعديد من المقاطعات، أو ربما مقاطعة أو اثنتين فقط، وفق المكان الذي تعيش فيه، والعديد منها يعمل باستخدام بطاريات احتياطية عند انقطاع التيار الكهربائي.

وصحيح أنَّه لا يوجد جهاز آمن من الأعطال، لكني لا أستطيع منع نفسي من التفكير في الأشخاص الذين كانت أجهزة التلفاز وهواتفهم الذكية مغلقة، وربما لم يكن لديهم سوى دقيقة أو اثنتين ليحصِّنوا أنفسهم في حال انطلقت صفارات الإنذار؛ فأجهزة راديو الطقس تتسم بالبساطة والفاعلية ويُمكن أن تنقذ الأرواح، ومن المؤكد، من دون شك، أنها ساعدتنا في إنقاذ أرواحنا.

إن أنظمة الإنذار لدينا ليست بالسرعة الكافية، وتحتاج إلى تحديث، هذه هي الجملة المتكررة التي أسمعها من خبراء الأرصاد الجوية منذ عطلة نهاية الأسبوع المميتة. وفي الواقع، كان يمكن إنقاذ عدد أكبر من الأرواح في ولاية كنتاكي لو كانت التنبؤات وصلتهم في وقت أبكر وتمّ تتبّع مسار العاصفة بدقة أفضل، ولكن في ظل التقارير التي أفادت بأنّ العاملين في مخازن شركة أمازون لم يكن مسموحاً لهم بحيازة هواتف محمولة، والتقارير الواردة عن أشخاص ماتوا في أثناء نومهم أو ظلوا مفقودين طوال أيام، فينبغي أن يكون جهاز راديو الطقس الهدية البسيطة المناسبة، لك ولعائلتك، في موسم العطلات هذا، بغض النظر عن المكان الذي تعيش فيه.

ميجا ساتيانارايانا - (سيانتفيك أمريكان)

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"