عادي

الشافي جلّ جلاله

23:07 مساء
قراءة دقيقتين
رغيد
رغيد جطل

رغيد جطل

قضى الخالق في كونه قوانين عدة، بعضها ثابت، وأخرى متغيرة. ومن القوانين المتغيرة ما يتعلق بالصحة؛ إذ هنالك حكمة عظيمة ألا تستمر صحة الإنسان على حال واحدة، فالعبد إن رفلَ بالصحة على امتداد عمره، ربما نسي سبب خلقه؛ لذا فقد يعتري الإنسان بين الحين والآخر مرض ما، فيتذكر تقصيره مع خالقه، أو مع خلق الله، فيلجأ إلى ربه طالباً الشفاء، فيكون المرض ساعتئذٍ منحة للعبد لا محنة، فإن صبر العبد واحتسب ذلك المرض كان له في ذلك عظيم الأجر، فعنْ أَبي سَعيدٍ وأَبي هُرَيْرة، رضيَ اللَّه عَنْهُمَا، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَا يُصِيبُ الْمُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ وَلاَ وَصَبٍ وَلاَ هَمٍّ وَلاَ حَزَن وَلاَ أَذًى وَلاَ غمٍّ، حتَّى الشَّوْكَةُ يُشَاكُها إِلاَّ كفَّر اللَّه بهَا مِنْ خطَايَاه». متفقٌ عَلَيهِ.

وقد يكون المرض سبباً لرفع درجة العبد عند مولاه، جلّ وعلا؛ لذا من ألمّ به مرض، فعليه أن يفوض أمره إلى الله ثم يأخذ بالأسباب، فعن أسامة بن شريك عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه قال: «تداووا يا عباد الله فإن الله لم يضع داء إلا وضع له شفاء إلا داء واحداً، الهرم». رواه الأربعة، وروى مسلم أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: «لكل داء دواء فإذا أصيب دواء الداء برئ بإذن الله تعالى»، فالعبد مأمور بأن يسلك أسباب العلاج، متوكلاً على مسببها، ولا ينسى أن التداوي يحفظ إحدى الضروريات الخمس التي أمر الله بحفظها وهي النفس، فالمرض قد لا يؤثر أحياناً في المريض بمفرده؛ بل قد ينقل العدوى لغيره تحت اعتقاد منه أن لا فائدة من العلاج.

أنين المريض وآهاته، ودعاؤه وتوسلاته، يسمعها الشافي، سبحانه وتعالى، فيأمر المرض أن يزول عن ذاك الجسد، ليعود سالماً معافى، ولقد دأب الأنبياء والصالحون إذا ألمّ بهم مرض أن يلجأوا إلى ربهم، طالبين الشفاء من دون أن ينسبوا المرض له «وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ» [سورة ص: 41-44]، «وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ» [الشعراء: 80].

الشافي اسم من أسماء الله الحسنى ورد في حديث أم المؤمنين عائشة، رضي الله عنها، قالت: إن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، كان إذا أتى مريضاً أو أتي به إليه، قال: «أذهب الباس رب الناس، اشف وأنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاءً لا يغادر سقماً». متفق عليه.

الشافي يرفع البأس، ويبرئ الداء، وهو الشافي لعلل الأجسام المادية، وعلل القلب المعنوية من غلٍ وحقدٍ وحسدٍ، من دعاه راجياً الشفاء لم يخيبه. اللهم اشفنا أنت الشافي شفاء لا يغادر سقماً يا رب العالمين.

[email protected]

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"