جديد المكررات الثقافية

00:03 صباحا
قراءة دقيقتين

ما هي مسؤوليات الأوساط الثقافية في التحولات العلمية والتقانية اليوم ومستقبلاً؟ أنت محقّ، فمن العجب أن يكون هذا حديث عمود، فهو موضوع كتاب أو مجموعة دراسات أو مؤتمر متعدّد الدول. لكن الحاصل خير، ليس عبثاً أن تحاول كيل البحر بكشتبان. في الأقل تعرف قدر البحر، ومقدار المكيال. معاذ الله، لا ينحرفنّ الذهن فينصرفنّ إلى أن بحر الأمانات الثقافية، لا يلوح أن الأوساط الثقافية، الفنيّة بخاصة، تعي أبعاده وآماده.
ما يودّ القلم الاستئذان في طرحه، هو أنّ التحوّلات الزمنيّة المتسارعة أسرع من الطاقة الذهنيّة الاستيعابية، لدى الفئات التي يُفترض في قواها الإدراكية والاستشرافية، سبق لا يقلّ عن مسافة حلم في الساعة. كأن الخيال أصابه التخشّب، البعض يبالغ يراه خشباً بلا سلّولوز، كأنه من أشجار لم تعرف التمثيل الضوئي وإنتاج اليخضور. هذا شطط، لكن، تخيّل جنابك ثقافة تأخذ ثاني أكسيد الكربون ولا تعطي الأوكسجين. يا مغيث. هذا إفراط، غير أن الصورة يمكن استنباط شيء إيجابي منها للتعبيرعنها.
الموضوع ليس جديداً كليّاً، لكن، من المستحسن الاقتناع بأن الدماغ العربي يعشق التكرار، مثلما هو الأمر في الحفلات الموسيقية، في كل إعادة يجب اللعب بالمكرّر، رفع درجة، خفض نوتة، تمطيط الجملة، اختزالها، تحويل كلمة منها إلى علكة (مثل «علينا» عند صباح فخري)... مع كل هذه «المرمطة» تلتهب الأكف وتبحّ الحناجر، لأن ذلك هو الفن في نظرنا، ونراه جزءاً لا يتجزأ من الثقافة. على المفكرين العرب أن يفكّروا بعين البحث العلميّ في أن تضاريس الثقافة العربية في الحقبة الراهنة يغلب عليها مشهد شديد القساوة. هذه التضاريس رائعة في الطبيعة، لا في الفنون. صورتها في فوارق المرتفعات في سلسلة جبال الهيمالايا جمال ساحر، تجاوب قامات الأشجار في الغابات، تناغم البحر والفجاج والقلل الشاهقة، روائع، لكن، ما رأيك في تناظر محمد عبد الوهاب وشعبولاّ، أم كلثوم وصاحبة «ركّبني المرجيحة»؟ صحيح أن الطبيعة أحكامها لا يعلى عليها، محال أن تتطاول الأعشاب الضارّة على شجرة السيكويا العظيمة، ولا على النخيل الباسقات، أمّا في الأوساط الفنيّة غير المنضبطة فها هم الأساطين قد تواروا وتركوا مسرح الإبداع، لمن هم بلا بضاع ولا متاع ذي إمتاع.
لزوم ما يلزم: النتيجة الحبليّة: أهمّ الكلام ما لم نقله بعد، فلا يمكن أن نوصل القارئ الكريم إلى منتصف بئر الموضوع، ونقطع الحبل به.
[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"