جشع التجار

00:03 صباحا
قراءة دقيقتين

الارتفاعات المتلاحقة في أسعار المواد الغذائية بالذات الأساسية منها إلى جانب مختلف السلع أمر كان متوقعاً نتيجة زيادة نسبة التضخم وإشكالية سلاسل التوريد عالمياً، إلى جانب الكوارث الطبيعية من جفاف وفيضانات أثرت بشكل أو بآخر في المحاصيل بمختلف أنواعها لجهة انخفاض كميات الإنتاج، وهذا المشهد أدى إلى زيادة الطلب قابلة قلة في العرض ما أدى إلى الزيادة الجنونية في الأسعار.
نعم، إنها زيادة جنونية في العديد من أسعار السلع وبشكل لافت يفوق التصور، فاقم من المشكلة الجشع اللامحدود عند العديد من التجار والمستوردين الذين يدعون بأنهم يتكبدون خسائر في هذه الأوضاع، فسارعوا إلى تقديم طلبات لوزارة الاقتصاد لرفع الأسعار، داعمين طلباتهم بمستندات تشير إلى زيادة نفقات التوريد وزيادة الأسعار في بلد الإنتاج إلى غير ذلك من المبررات.
العديد من السلع والمواد الأساسية زادت أسعارها أكثر من 40% وبعضها زاد على 50%، لدرجة أن المستهلك يلمس زيادة في سعر المنتج بين كل عملية شراء، أي كل أسبوعين تقريباً، فهل يجوز هذا، وأين دور إدارة المنافسة وحماية المستهلك الغائبة الحاضرة، والتي لم نسمع عنها أي شيء منذ تغير مسماها من إدارة حماية المستهلك سابقاً إلى إدارة المنافسة وحماية المستهلك.
من الواضح أن إدارة المنافسة وحماية المستهلك بين نارين، بين مطالبات التجار المستمرة برفع الأسعار، وبين مراعاة ظروف وأوضاع المستهلكين الذين يعانون الارتفاع المبالغ فيه في الأسعار، ولكن في نهاية الأمر مطالب التجار الجشعين هي التي تنتصر، والدليل الارتفاع الجنوني والمستمر في عشرات الأصناف من السلع والمواد الاستهلاكية.
الكثير من التجار الجشعين ممن ساقوا المبررات السابقة للموافقة على طلباتهم برفع الأسعار، أرجعوا المطالب الجديدة برفع أسعار السلع إلى الارتفاعات الأخيرة في أسعار النفط، وبعد عدة أسابيع تبدأ جولة ثالثة أو أكثر من ارتفاع الأسعار تزامناً مع الاستعدادات لرمضان، كما هي العادة في استغلال أي مناسبة لرفع الأسعار.
في هذه الظروف يجب على التجار تحمل مسؤولياتهم، وأن يتخلوا عن جشعهم، فليس بالضرورة أن يتمسكوا بهامش الربح الذي لا يقبلوا التنازل عنه وهو ما بين 30 إلى 40%، ولتكن نسبة الربح 10 إلى 20% لمراعاة ظروف المستهلكين، وهنا يأتي دور إدارة المنافسة وحماية المستهلك في عدم الانصياع لطلبات التجار، وألا تتخلى عن دورها في الرقابة والتفتيش.

[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"