لا سؤال في الحب

00:02 صباحا
قراءة دقيقتين

ما أكثر سؤال يبحث الناس عن إجابته في الحب؟
سؤال طرحته إحداهن، واستوقفني كثيراً؛ إذ إننا دائماً ما نحاول جعل الحب شماعتنا التي نعلق عليها أحلامنا وأوهامنا، صدماتنا وانكساراتنا، فرحنا وأحزاننا، آمالنا ويأسنا.
حين نحاول معرفة ماهية الحب؛ ذاك الشعور الجميل الذي حين يزور قلباً يخضّره، ويجعله جنة، فلا يستطيع التفريق بينه وبين صاحبه، فإن صانه الطرفان غدا جميلاً أبيض كملاك، وإن خانه طرف أو طرفان صار وحشاً كاسراً وشيطاناً تلقى عليه كل الشتائم، ويغدو الملام الوحيد.
الحب ذاك الشعور الجميل الذي حين يزور قلباً يبعث به الحياة، ويبث في نبضه الأمل بغدٍ أكثر إشراقاً، وسعادة دائمة. وحين يغيب عن قلب أحدهم، يتحول ذاك القلب حجراً لا يمكنه الالتفات إلى جمال الأشياء البسيطة من حوله، فتجده في العمق من الضياع والحسرة والحقد.
وعودة للسؤال أعلاه، فإننا نحمّل الحب كثيراً من الأسئلة ربما يكون أولها وأقساها وأكثرها إلحاحاً هو السؤال حول ديمومة هذا الشعور، فضلاً عن حقيقته وصدقه.
دائماً ما يخاف المحب خسارة هذا الحب، يخشى ضياع سعادةٍ جلبها الحب إليه فصارت جزءاً منه، وكأنه طفل مدلل يحاول الطرفان تربيته والاهتمام به ليكبر وينجح ويعرّش في القلب كرماً أو شجراً وارفاً.
حين يعشق أحدٌ أحداً ما، لا تنفك الأسئلة تتقافز في ذهنه وقلبه، أسئلة هي نتاج طبيعي للقلق الإنساني، نتاج طبيعي لمحاولة القبض على هذا الشعور، خوفاً من إفلاته ومن ثم البحث عنه طيلة العمر بلا جدوى. أسئلة من قبيل: هل أنا أحلم؟ هل هو صادق؟ هل سأصحو غداً لأجده أمامي كما اليوم؟ هل سيجرحني؟ هل سيستمر عمراً كاملاً؟ وهل وهل وهل وهل..؛ لكن الحب لا يمكن تعريفه، لا يمكن اختباره، لا يمكن قولبته أو جعله شيئاً. هو شعور عصي على الوصف، ويستحيل تكراره في تجربتين.
يقول قاسم حداد ذات قصيدة: «قل هو الحب هواءٌ سيّدٌ، وزجاجٌ يفضح الروح وترتيل يمامّ قل هو الحب ولا تصغي لغير القلب، لا تأخذك الغفلة، لا ينتابك الخوف على ماء الكلام».
لذا من الأجدر ألا نفكر في أي سؤال؛ فما جدوى الأسئلة في حضرة الحب؟
[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"