ماذا يفعل الرؤساء بعد تقاعدهم؟

00:07 صباحا
قراءة دقيقتين

في البلدان الغربية من النادر جداً أن يموت رئيس البلد، أو زعيمه، وهو في منصبه. يبقى هؤلاء في السلطة دورة أو دورتين، وإن زادت فلن تتجاوز ثلاث أو أربع دورات، كما هو الحال مع المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل التي قالت عشية مغادرتها موقع المستشارية إنها ستنام كثيراً، وتقرأ كثيراً، وتستمع بسنوات عمرها التالية بعيداً عن «وجع رأس» السياسة.
لكن لم تمرّ أسابيع على تسلّم خليفتها موقعه كمستشار جديد، حتى أتى خبر عن عرض عمل تلقته ميركل، والعرض لم يأت من ألمانيا، وإنما من الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريس، للعمل في المؤسسة الدولية، كرئيسة للهيئة الاستشارية الخاصة بالمنافع العامة العالمية التي تفيد البشرية جمعاء، والتي تتضمن الصحة العالمية، والعلوم، والسلام، وحماية الطبيعة، والاقتصاد العالمي. ولم ترد ميركل على العرض بعد، ولكن يسود اعتقاد في المنظمة الدولية بأنه من غير المرجح أن تقبله.
وطالما بدأنا الحديث عن زعيمة امرأة، وعن عرض للعمل في منظمة دولية، جدير بنا أن نشير إلى رئيسة تشيلي السابقة، ميشيل باشليه، التي تولت في الأول من سبتمبر/ أيلول 2018، منصب مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان بعد انتهاء فترة رئاستها لبلادها، التي استمرت دورتين: (2006-2010 و2014-2018)، وتجمّع الناس لوداعها لحظة مغادرتها القصر الرئاسي بتأثر شديد، نظراً لحجم ما حققته من إنجازات.
وأكثر زعماء العالم محطّ اهتمام وسائل الإعلام حين انتهاء فترة وجودهم في السلطة، هم الرؤساء الأمريكان، فبعد مغادرة الواحد منهم البيت الأبيض ينشغل الإعلام بماذا سيفعله تالياً، وعلى سبيل المثال فإن الرئيس الأسبق باراك أوباما، كشف، هو وزوجته، عن تعاقدهما مع شركة «نتفليكس» لإنتاج الأفلام والمسلسلات التي ستعرض على الشبكة الشهيرة.
وعلى خطى رئيس أمريكي سابق، هو بيل كلينتون، ورئيس وزراء بريطانيا الأسبق توني بلير، سار الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي، في التوجه نحو المشاركة في المؤتمرات والملتقيات الفرنسية والدولية، لقاء عوائد مالية مجزية، ويقال إن ساركوزي كسب آلاف اليوروهات في أيام قليلة بعد مغادرته قصر الإليزيه.
أما المستشار الألماني الأسبق، جيرهارد شرودر، فاختار مجال الـ«بزنس»، فعمل بعد انتهاء مدته في الشركة الروسية «جازبروم»، حيث تبوأ فيها موقعاً مرموقاً.
وإذا كانت ميركل تلقت عرضاً للعمل في المنظمة الدولية الأولى، فيما تولت رئيسة تشيلي السابقة إحدى أهم الهيئات الأممية التابعة للمنظمة الأم، بعد مغادرتهما موقعيهما، فإن الحال معكوسة بالنسبة إلى الرئيس النمساوي الأسبق، كورت فالدهايم، فقد أصبح رئيساً اتحادياً لبلاده في عام 1986، لكن بعد أن تدرج في مواقع قيادية بالأمم المتحدة حتى أصبح أميناً عاماً لها ابتداء من عام 1972.

[email protected]

عن الكاتب

كاتب من البحرين من مواليد 1956 عمل في دائرة الثقافية بالشارقة، وهيئة البحرين للثقافة والتراث الوطني. وشغل منصب مدير تحرير عدد من الدوريات الثقافية بينها "الرافد" و"البحرين الثقافية". وأصدر عدة مؤلفات منها: "ترميم الذاكرة" و"خارج السرب" و"الكتابة بحبر أسود".

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"