العمل والإنجاز أولاً

00:25 صباحا
قراءة دقيقتين
صباح الخير

مذ وعينا تعاملنا في منطقتنا على أن يوم الجمعة عطلة نهاية الأسبوع الذي كان قديماً يبدأ السبت، وبعد أن صار هناك يوما عطلة أسبوعية هما الجمعة والسبت، صارت بداية الأسبوع الأحد.. وتعوّد الناس هذا الأمر، خاصة الموظفين والطلاب، رغم أن هناك موظفين تتطلّب طبيعة أعمالهم أن يعملوا كل أيام الأسبوع، ويتناوبوا العطلة الأسبوعية، لكن مؤسساتهم تعمل، كالشرطة والإعلام بأقسامه كافة، والمرافق السياحية كالمطاعم والفنادق، ومراكز التسوّق.. لأن الحياة يجب أن تسير في سياقها الطبيعي.
جاءت القرارات الحكومية الأخيرة، بتغيير أيام العطلة، وزيادتها، بحيث أصبح يوم الجمعة نصف يوم عمل، والعطلة يومي السبت والأحد؛ إذن بالنسبة لطلاب المدارس والموظفين سيكون الجمعة من الصباح حتى الساعة الثانية عشرة يوم عمل وإنتاج. وكان هناك بعض القلق من أن هذا التغيير قد يُحدث تباطؤاً أو تراخياً، لأن الأمر جديد تماماً أن يذهب الموظفون إلى مؤسّساتهم ووظائفهم، في يوم تعوّدوا أن يغطّوا فيه في نوم عميق؛ إنه يوم الجمعة.. النتيجة كانت مبهجة ومميّزة، ليست مفاجئة، لأن الالتزام بالنظم والقوانين والتعليمات ديدن هذا البلد، فقادته يضربون المثل العليا بأن يتابعوا شؤون الناس ومصالحهم ومشكلاتهم على مدار أيام الأسبوع، وأيّام الراحة ليست محددة بيوم أو يومين، لأن الإنجاز هو المهم.. وهكذا رأينا الالتزام الكامل من الموظفين في جميع المؤسّسات، حتى الساعة الثانية عشرة، فمرّ هذا اليوم كأيّ يوم عمل آخر... قد يكون هناك من شعر بالتغيير أو الغرابة في البداية، لكنّ مضت ساعات العمل بسلاسة ويسر، والمتعاملون كذلك بدأوا يألفون هذا التغيير..
وهكذا انقضى يوم الجمعة الأول في كونه يوم عمل، كما خططت القيادة الرشيدة، ثم جاء يوم الجمعة في الأسبوع الذي تلاه، فكانت النتائج مبشّرة، بعد اجتماع مجلس الوزراء فيه، لأن أولويات الوطن هي الأهم، وليست مرتبطة بيوم معيّن، بل هي في كل الأيام. 
العمل والإنتاج هما أساس تقدّم أي أمّة، وهذا ما أوصل إمارات التميّز إلى المراكز الأولى في كثير من المؤشّرات.. فالهدف إذن من العمل في هذا اليوم بهذه الساعات القليلة، هو تمكين الموظفين من تحقيق توازن أفضل بين العمل والحياة، والاجتهاد والتفكير، في مشاريع أو دراسات جديدة، وتسهيل الأعمال في توافق كامل مع الأسواق العالمية والبنوك، ثم تعزيز ترتيب الدولة في مؤشرات التنافسية العالمية، وزيادة الإنتاجية وتحسين الأداء.. ولا شك أن راحة الموظّف وهناءه وسعادته من الأولويات، فليفكّر في عطلات نهاية الأسبوع الطويلة، في الالتحام الأكثر مع الأسرة، وقضاء أوقات ممتعة، وكذلك في التنقّل في أرجاء الإمارات، للاستمتاع بأجمل شتاء.
[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"