عادي

الفن على تماس مع الحياة والوجود الإنساني

أعمال استلهمت القضايا الروحية والوجدانية
22:48 مساء
قراءة 3 دقائق
"هلال" لمات ماكونيل وبيا جنسن
عمل للفنانة آلاء إدريس

الشارقة: علاء الدين محمود

انهمك الفنانون المشاركون في مهرجان الفنون الإسلامية في تقديم تجهيزات ولوحات تنفتح على كل أوجه الحياة والوجود، فهناك ما يناقش قضايا روحية ووجدانية وفلسفية، بينما هناك أعمال تناقش أفكاراً وقضايا تهم المجتمع في مشاهده اليومية وممارساته الدينية.

الفنانة الإماراتية آلاء إدريس قدمت عملاً فنياً تفاعلياً على شكل هوة شبيهة بصندوق أسود، أطلقت عليه اسم «فجوة»، وعند النظر إليه للمرة الأولى يواجه المشاهد عرضاً لمقطع مرئي بين جدارين معكوسين، في حين تغطي بركة سوداء من الماء الأرض. وفي المقطع، يحاول شخص غامض إشعال حريق باستخدام تقنية بدائية، بينما نستمع إلى دقات إيقاعية للطبول.

ويقوم الشخص بمحاولة تلو الأخرى، حتى ينجح في النهاية، وتستمر النار في الاشتعال، وريثما تنطفئ ذاتياً، فإن أشكالاً جديدة من الحياة تبدأ في الظهور، وأكثر من ذلك، فإن وجه المشاهد ينعكس في الأجزاء الداخلية للتجهيز الفني أثناء نظره داخل الصندوق، مما يجعله مشاركاً ومتفرجاً في آن معاً.

الخلود

الفنان الإماراتي عبيد البدور، يأخذ هو الآخر المشاهد إلى تفاصيل رحلة ممتعة ومحتشدة بالجمال والرؤى والأفكار، من خلال عمل فني أطلق عليه اسم «الخلود قادم»، ويبرز ذلك العمل ما يحمله العدد «خمسة» من رمزيات متعددة، فهو يشير إلى الأذانات الخمسة، وأركان الإسلام الخمسة، والصلوات الخمس، كما يجسد خمسة مناظر طبيعية فريدة من نوعها في الإمارات العربية المتحدة.

ويسعى الفنان إلى إنشاء عمل فني يصور مواقع مختلفة داخل دولة الإمارات، حيث يمكن سماع الأذان يتتالى جنباً إلى جنب في أنحاء مناطق مختلفة في وقت واحد، كما تُعرض العناصر المؤقتة للشروق والغروب خلال الفيديو، مما يخلق تجربة تتجاوز المكان لإظهار إحساس قوي بالاستمرارية، توحي بحالة من التدرج اللامتناهي للعالم الذي نعيش فيه.

يقول عبيد: «نظراً لخلفيتي كمصور فوتوغرافي لمشاهد الفنون الجميلة والثقافة، وباستخدام موضوع المهرجان (تدرجات)، فقد أردت استكشاف وعرض اللحظات العابرة بين الليل والنهار. كما ستكون الأشكال والطرق التي يتغير بها العالم ضمن هذه البيئة، والألوان، وصوت الأذان الذي يتخلل تلك الأوقات الدنيوية المحورية لتذكيرنا بالعالم الذي يتجاوز هذا الوجه الدنيوي، بمثابة الأساس والركيزة لهذا العمل». ويضيف قائلاً: «على الرغم من أن الأرض تتغير وتتوافق وتتحول، فإنه لا يوجد سوى ثابت واحد في إيماننا، وحقيقة واحدة لا يمكن لأحد أن ينكرها، حيث تُذكرنا الأركان الخمسة، والصلوات الخمس خلال اليوم بهذا الثابت. وفي دورة لا تنتهي أبداً من النسيان والتذكر، فإنها تجسد الركائز الخمس أكثر من تجسيدها لأي شيء آخر قد يواجهنا في هذه الحياة أو أحداثها».

صور الحياة

وقدم الفنانان الأمريكي مات ماكونيل، والدنماركية بيا جنسن، أعمالاً فنية مشتركة تتمثل في مزج الشكل السداسي والحلزوني بناء على أسس هندسية، ويتم التعبير عنها بثلاث موجات ملفوفة في شاشة هندسية، يبلغ طول كل منها 12 متراً، وارتفاعها 3 أمتار، وقد دمجت سلسلة من تدرجات الألوان الشفافة المتناثرة لإضفاء اللون على القطعة والمناظر الطبيعية. ومع وجود الشمس أعلى العمل، يتشكل ظل مضاعف، مما يؤدي إلى إنشاء أشكال تشبه الأشرطة تضيف طبقات جديدة إلى العمل عند عرضها في ضوء الشمس الكامل.

وفي عملها الفني تسعى بيا جاهدة لخلق تجهيزات تزرع الجمال، وتثري حياة الناس اليومية، حيث تأتي بعض أعمالها الفنية على شكل أوانٍ ملموسة، في حين يكون بعضها الآخر تصورياً. كما تسعى من خلال أعمالها والروح الجمالية المكثفة، إلى المساهمة في متع الحياة اليومية في المجتمع.

تحفيز الفكر

وبينما يركز عمل مات النحتي على التعبير عن القوى الطبيعية، حيث يُعد التقاط الشعور بالنمو والتغيير مع التحول والتكرار موضوعاً مشتركاً. وفي الواقع فإن العمل تجريدي في المقام الأول، لكنه يستجيب لتأثيرات المكان والمفاهيم التي تدور حوله، مما يسمح للمشاهد بتفسير القطعة بناء على التجربة الشخصية.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"