حتمية الحساب

00:41 صباحا
قراءة دقيقتين

يونس السيد

استهداف المتمردين الحوثيين بعض المنشآت المدنية في الإمارات يتجاوز محاولة ضرب واحة الأمن والأمان والاستقرار في المنطقة والشرق الأوسط عموماً، بما يمثله من جريمة حرب مكتملة الأركان، إلى تهديد السلم والأمن الدوليين، وبالتالي فإن الرد على هذه الميليشيات الإرهابية لا يجب أن يقتصر فقط على الإمارات وتحالف دعم الشرعية في اليمن، بقدر ما يجب أن يكون رداً دولياً جماعياً وشاملاً لوضع حد لهذه الميليشيات المنفلتة، وفي خطوة أولى إعادة هذه الميليشيات إلى حجمها وموقعها الحقيقي وتصنيفها ميليشيات إرهابية، أما الحساب على هذه الجريمة فهو آت لامحالة.

لقد أثبتت السنوات والشهور والأيام الماضية أن الحوثيين لا يفقهون لغة الحوار والسلام، ولا يقيمون وزناً للقيم الأخلاقية والإنسانية، ولا للقوانين والشرائع الدولية، لأنهم في الأصل خارج الحضارة البشرية، إذ إنهم انطلقوا مباشرة من الجحور إلى الإرهاب، وحاولوا أخذ الشعب اليمني رهينة ثم بدأوا العمل على زعزعة استقرار وأمن المنطقة وزرع الفوضى فيها بكل ما أتيح لهم من أسلحة غير مشروعة. ولأنهم كذلك، فقد أهدروا الكثير من الفرص التي أتيحت لهم عبر الكثير من المبادرات المحلية والخليجية والدولية، وبالتالي لم يعد أمام الإمارات وتحالف دعم الشرعية والمجتمع الدولي سوى التعامل مع هذه الميليشيات باللغة التي تفهمها، لأن العقاب يجب أن يكون من جنس العمل. 

من حق الإمارات أن تحتفظ بالرد على العدوان الحوثي بالطريقة التي تناسبها وفي التوقيت الذي تختاره، مدعومة بكل هذا التضامن وهذه المؤازرة غير المسبوقة من المجتمع الدولي بأسره، ومن حق تحالف دعم الشرعية توجيه الضربات تلو الضربات لسحق عصابات الإرهاب وتدمير أوكارها وشل تحركاتها ومنعها من المضي في مخططاتها الخبيثة لزرع الفوضى في المنطقة. لكن على الأسرة الدولية أيضاً عدم التراخي أو التهاون في التعامل مع هذه الميليشيات على أمل استدراجها إلى الحوار وما إلى ذلك، لأنها غير معنية بالحوار، بقدر ما على المجتمع الدولي اتخاذ مواقف أكثر حزماً وقوة والوقوف صفاً واحداً لتضييق الخناق على هذه الميليشيات وعزلها ومنع إمدادها بالسلاح، وقبل ذلك إعادة وضعها على رأس قوائم الإرهاب، والتعامل معها على هذا الأساس، ليس من قبل إدارة بايدن وحدها، وإنما من قبل مجلس الأمن والمجتمع الدولي. فالإرهاب الحوثي لا يحتاج إلى دليل، وهو يعبر عن نفسه مع مطلع كل يوم، وفي كل ساعة وفي كل حين، سواء ضد الشعب اليمني في الداخل، أو في الاعتداء على المنشآت المدنية الخدمية والنفطية والبنى التحتية في دول الجوار، كما هو الحال في السعودية، أو في القرصنة البحرية والاعتداء على السفن التي تحمل مساعدات إنسانية، وآخرها الاعتداء على السفينة «روابي» التي كانت تحمل مساعدات إماراتية طبية وإنسانية، ثم الاعتداء الأخير على بعض المنشآت المدنية في الإمارات، وبالتالي لا بد من وقفة دولية جادة تعكس هذا التضامن والدعم غير المسبوق للإمارات باتخاذ خطوات ملموسة وحازمة ضد الإرهاب الحوثي. أما بالنسبة للإمارات وتحالف دعم الشرعية فإن الحساب لم يغلق بعد وهو آت لا محالة طال الزمان أو قصر.

[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"