مدرسة أيام الشارقة المسرحية

00:55 صباحا
قراءة دقيقتين

يوسف أبو لوز

بيننا وبين الدورة ال(31) لمهرجان أيام الشارقة المسرحية حوالي 60 يوماً، أي أن هذه الأيام قبل بدء المهرجان هي أيام البروفات المسرحية إن جازت العبارة، وقد تكون «البروفة» في حدّ ذاتها عملاً مسرحياً له طبيعته الفنية الخاصّة، وإذا لم تخن الذاكرة، فقد أجريت حواراً قبل نحو عشرين عاماً مع المسرحي المعروف د.جواد الأسدي، والذي سبق له في التسعينات أو نهاية الثمانينات من القرن العشرين أن أسهم في بناء خشبة المسرح الإماراتي برؤيته الإخراجية التجريبية عادةً، وتركيزه التدريبي والرياضي على جسد الممثل في «البروفة» إلى درجة إنهاكه أحياناً. وعلى جسد المسرح يتجاوز الجسد الآدمي المادي إلى طاقة مسرحية غير عادية يركّز عليها الأسدي في «البروفة» كما قال في ذلك الحوار القديم، والذي يعود إلى ذاكرتي دائماً كلما وجدت نفسي في مثل هذين الشهرين اللذين يسبقان أيام الشارقة المسرحية، حيث يتبارى على خشبتها مسرحيون محترفون، وأحياناً هُواة «تخالهم محترفين»، كما يتبارى على «خشبة الأيام» مسرحيون تجريبيون، وأحياناً مُغامرون، وأحياناً يصعد على هذه الخشبة «المدرسة» مسرحيون تبدأ حياتهم من خلالها.

قبل أن أعود إلى «أيام البروفة» الحالية خلال هذه الأيام التي تسبق «الأيام» حيث يتكتّم المسرحيون في الإمارات على أعمالهم ومواضيعها وأمكنة «البروفة»، وطواقمهم من الممثلين والمخرجين وكتّاب النصوص، تجدر الإشارة، فعلاً، لفكرة «مدرسية» أيام الشارقة المسرحية، وتحوّل خشبة «الأيام» إلى «مدرسة» مسرحية إماراتية، خليجية، وعربية، وهذه الفكرة هي حقيقة ثقافية، وليست مجرّد اجتهاد توصيفي أو صحفي.

«خشبة الأيام» في الشارقة عمرها الآن ثلاثة عقود ضمن مشروع الشارقة الثقافي، وخلال ثلاثين عاماً من المسرح الإماراتي يمكنك معاينة ثلاثة أجيال مسرحية إماراتية، وبعض فنّاني هذه الأجيال عرف المسرح في سبعينات القرن العشرين، وبقي مؤمناً بالمسرح وعاملاً في فضائه الثقافي.

من التسعينات وحتى اليوم أصبح في الإمارات أكثر من مسرح، وأكثر من تخصص مسرحي، ولكن كل هذه المراحل الثقافية والفنية والفكرية والأسلوبية خرجت من تحت «معطف» أو «خشبة» أيام الشارقة المسرحية.

في ضوء هذه القراءة الاجتهادية السريعة لأيام الشارقة المسرحية يحق لنا وصف «خشبة» الأيام بِ«المدرسة» التي أوجدت ثقافة مسرحية، وبصرية، وجمالية، بدءاً من التأليف مروراً بالإخراج وليس انتهاءً بعلم السينوغرافيا، هي ثقافة معاصرة وجديدة قياساً إلى عمر المسرح في الإمارات.

أعود إلى «البروفة» فهي الولادة الطفلية الأولى للعمل المسرحي، وهي «العجينة» الأولية التي يُسوّي المخرج منها تماثيله وأيقوناته المتحركة، وأبطاله .

[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"