عادي

«نتفليكس».. آفاق النمو الضبابية تقلق المستثمرين

نسب المشاهدة القياسية لا تحجب تباطؤ نمو المشتركين الجدد
21:29 مساء
قراءة 3 دقائق

أنهت نتفليكس عام 2021 بنجاحات عالمية مثل «سكويد جيم» (لعبة الحبار) و«كاسا دي بابال» (البروفيسور)، لكن نسب المشاهدة القياسية لا تحجب التباطؤ في نمو المشتركين الجدد، الأمر الذي يقلق المستثمرين.

باتت المنصة العملاقة للبث التدفقي تضم 221,8 مليون مشترك، أي أقل بقليل من العدد المتوقع البالغ 222 مليوناً، على ما جاء في بيان أصدرته نتفليكس عن نتائج الربع الرابع من 2021.

تتوقع المجموعة ألا يزيد عدد مشتركيها الجدد عن 2,5 مليون خلال الربع الحالي، مقارنة ب4 ملايين مشترك في الفترة من يناير/ كانون الثاني إلى مارس/ آذار 2021. ولم تسجل المنصة مثل هذا الرقم المنخفض للربع الأول إلا في 2010، عندما كان عدد مشتركي نتفليكس لا يتخطى 13,9 مليون.

وكانت ترددات هذه النتائج فورية في وول ستريت؛ إذ تراجع سهم المجموعة التي تتخذ مقراً لها في كاليفورنيا بنسبة تصل إلى 20% خلال التداول الإلكتروني بعد إغلاق البورصة.

وأقرت المنصة العملاقة بأن «الاحتفاظ (بالمشتركين) ونسب المشاهدة لا يزال صلباً، لكنّ نمو المشتركين الجدد لم يعد إلى مستويات ما قبل جائحة «كوفيد-19» التي انعكست إيجاباً على نتفليكس عام 2020 وأوائل 2021».

وأضافت «نعتقد أن هذا يرجع إلى عوامل مختلفة بما في ذلك كوفيد الذي لا يزال يلقي بثقله على الاقتصاد وصعوبات الاقتصاد الكلي في أجزاء مختلفة من العالم بما في ذلك أمريكا اللاتينية». وعلق المحلل المستقل روبرت إندرله: «المشكلة ليست في نتفليكس، لكنّهم يواجهون منافسة محتدمة متزايدة. بالتالي يصبح من الصعب عليهم التميز وجذب الجماهير».

«لعبة الحبّار 2»

في الفترة من أكتوبر/ تشرين الأول إلى ديسمبر/ كانون الأول، حققت المجموعة إيرادات بلغت 7,7 مليار دولار، وصافي أرباح 607 ملايين دولار، كما استقطبت 8,28 مليون مشترك جديد، في أداء يتماشى مع توقعات السوق.

واستفادت المنصة من النجاح العالمي لمسلسل Squid Game (لعبة الحبار) الكوري الجنوبي الذي شاهده أكثر من 142 مليون مشترك حتى منتصف أكتوبر/ تشرين الأول، بعد شهر من إطلاقه، أو حوالي ثلثي المستخدمين، وهو رقم قياسي للمنصة.

كما أكد قادة المجموعة التحضير لموسم ثانٍ من المسلسل، من دون تحديد موعد.

وتميزت نهاية عام 2021 أيضاً بالموسم الجديد والأخير من المسلسل الإسباني «كاسا دي بابيل».

بالنسبة لعام 2022، من ناحية أخرى، سيتعين الانتظار حتى شهر مارس/ آذار لمتابعة إصدارات كبيرة مثل الموسم الثاني من Bridgerton، ثاني أكثر إنتاجات المجموعة شعبية.

وأعلنت المجموعة قبل أسبوع عن زيادة ما بين دولار واحد ودولارين على اشتراكاتها الشهرية في الولايات المتحدة. ويكلف الاشتراك بالرزمة الأساسية حالياً 9,99 دولار، وصولاً إلى الاشتراك الأغلى وقدره 19,99 دولار.وقال روبرت إندرله: «مع ارتفاع التضخم نسبياً في الوقت الحالي، يحاول الناس تقليل بعض التكاليف غير الضرورية».

كذلك ترتفع تكاليف الإنتاج من دون أن تؤتي ثمارها دائماً. كما أن مسلسل Cowboy Bebop الذي طرحته نتفليكس في نوفمبر/ تشرين الثاني وألغته بعد موسم واحد فقط، «كان فشلاً مكلفاً» على المنصة، بحسب إندرله.

مع ذلك، لا يمكن للمنصة المجازفة بتقليص استثماراتها، في ظل المنافسة المحتدمة مع منافسيها الرئيسيين، من أمثال «ديزني بلاس» و«إتش بي أو ماكس».

استحوذت نتفليكس على ما يقرب من 50% من الإيرادات التي جمعتها منصات بث الفيديو في عام 2018، لكن حصتها مرشحة للتراجع إلى 28% بحلول 2023، وفق شركة «إي ماركتر».

توقعات كبيرة

تذكّر الشركة بانتظام أنها تعتبر YouTube وألعاب الفيديو تهديدات لا تقل أهمية. كما أطلقت ألعاباً خاصة بها على الأجهزة المحمولة في نهاية العام الماضي. علق بول فيرنا من «إي ماركتر» بأن «محاولات نتفليكس الأخيرة في التجارة الإلكترونية وألعاب الفيديو تظهر أنها تتطلع إلى تنويع إيراداتها».

وبصفتها لاعباً مهيمناً في سوق خدمات البث التدفقي، تثير المنصة أيضاً توقعات كبيرة.

وأكد مؤسس صندوق Upholdings الاستثماري روبرت كانتويل أن «نتفليكس ضاعفت على مدى السنوات الخمس الماضية انتشارها بين الأسر، لكن لا يزال لديها هامش كبير على صعيد الأرقام القياسية لأعداد المشتركين بالقنوات المدفوعة (حوالي 800 مليون)».

ولا تسعى الخدمة بتاتاً إلى لجم طموحاتها.

فقد قالت نتفليكس في بيانها الصحفي: «حتى في هذا العالم الغامض وبمواجهة المنافسة المتزايدة، نحن متفائلون بشأن آفاق النمو على المدى الطويل؛ حيث يحل البث التدفقي تدريجاً محل أشكال الترفيه الخطي (التلفزيون التقليدي) في جميع أنحاء العالم».

كما أشارت المجموعة إلى نجاحها في جوائز إيمي، التي تعادل بأهميتها تلفزيونياً جوائز الأوسكار سينمائياً، بفضل أعمال مثل «ذي كراون» و«ذي كوينز غامبيت» و«ذي باور أوف ذي دوغ». (أ.ف.ب)

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"